عاجل

الرئيس الباكستاني يعلن حالة الطوارئ في إقليم خيبر الذي يشهد احتجاجات شعبية

باكستان
باكستان

تواجه باكستان تصعيدًا سياسيًا ودستوريًا مع بحث الحكومة الاتحادية خيارات استثنائية للتعامل مع الأوضاع في إقليم خيبر بختونخوا، الذي تديره المعارضة، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الاحتجاجات واستعدادات أمنية لاحتمال اندلاع اضطرابات.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحركة الإنصاف الباكستانية، بقيادة رئيس الوزراء السابق عمران خان، مع طرح خيارات تشمل إعلان حالة الطوارئ أو نقل صلاحيات الحكومة الإقليمية المنتخبة إلى حاكم الإقليم المعين من السلطة الاتحادية.

اجتماعات حكومية وبرلمانية حاسمة

ونقلت صحيفة «داون» الباكستانية عن مصادر مطلعة أن قيادات بارزة في الحزبين الرئيسيين بالائتلاف الحاكم توصلت إلى تفاهم بشأن خطة لفرض السيطرة الاتحادية على إقليم خيبر بختونخوا، في خطوة قد تفتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع قيادة الإقليم المنتمية إلى حركة الإنصاف.

ووفقًا للصحيفة، دعا رئيس الوزراء شهباز شريف إلى عقد اجتماع للحكومة الاتحادية، اليوم الأحد، لمناقشة الخيارات الدستورية المتاحة، فيما تقرر عقد جلستين منفصلتين للجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر.

وكانت شبكة «دنيا نيوز» الباكستانية قد أفادت بأن شريف والرئيس آصف علي زرداري بحثا يوم السبت، احتمال إعلان الطوارئ أو نقل إدارة الإقليم إلى الحاكم المعين من الحكومة الاتحادية، في إطار مشاورات تناولت التطورات السياسية والأمنية.

وتتزامن هذه المشاورات مع تنظيم حركة الإنصاف مسيرة احتجاجية، مما يزيد حساسية القرارات المحتملة، في ظل مخاوف المعارضة من أن تكون الإجراءات المقترحة وسيلة لإنهاء سيطرتها على حكومة الإقليم.

ما الخيارات الدستورية المطروحة؟

ووفقًا لصحيفة «داون»، تبحث الحكومة الاتحادية إمكانية الاستناد إلى المواد 232 و233 و234 من الدستور الباكستاني، التي تنظم إعلان الطوارئ واتخاذ عدد من التدابير الاستثنائية.

وتنص المادة 232 على إمكانية إعلان حالة الطوارئ في ظروف محددة، من بينها الحرب أو العدوان الخارجي أو الاضطرابات الداخلية التي تتجاوز قدرة حكومة الإقليم على التعامل معها، وفقًا للضوابط الدستورية.

أما المادة 233، فتتناول إمكانية تعليق بعض الحقوق الأساسية خلال حالة الطوارئ، بينما تتعلق المادة 234 بالتدخل الاتحادي في حال تعذر إدارة الإقليم وفقًا لأحكام الدستور.

وتختلف هذه المسارات من حيث الأساس القانوني والصلاحيات والإجراءات المطلوبة، ولا يعني بحثها صدور قرار نهائي بفرض الطوارئ أو نقل صلاحيات الحكومة الإقليمية.

تحذيرات من تصعيد الاحتجاجات

في المقابل، حذر رئيس حكومة خيبر بختونخوا، سهيل أفريدي، من فرض حكم الحاكم أو إعلان الطوارئ، مؤكدًا رفضه أي إجراءات يراها غير قانونية أو تمثل مساسًا بالتفويض الشعبي لحكومته.

وقال أفريدي، خلال مخاطبته أنصار حركة الإنصاف، إن التحركات ستستمر دفاعًا عما تعتبره المعارضة حقوقها الدستورية، في موقف يعكس احتمالات تصاعد المواجهة السياسية إذا قررت الحكومة الاتحادية المضي قدمًا في الإجراءات المقترحة.

وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة «داون» باطلاعها على تعليمات أصدرها المفتش العام لشرطة الإقليم، ذو الفقار حميد، لتعزيز حماية المنشآت الحساسة ورفع الاستعدادات تحسبًا لاندلاع احتجاجات عنيفة أو أعمال تخريبية.

وشددت التعليمات، على ضرورة التحلي بضبط النفس وتجنب استخدام القوة في التعامل مع الاحتجاجات السلمية.

وتكشف هذه الاستعدادات عن مخاوف من انتقال الخلاف بين الحكومة والمعارضة من المؤسسات السياسية إلى الشارع، خاصة إذا تزامنت إجراءات استثنائية مع تحركات جماهيرية واسعة لأنصار حركة الإنصاف.

خلافات أمنية تزيد حدة الأزمة

ولا تقتصر الأزمة على الخلاف السياسي، بل تمتد إلى تباينات بين إسلام آباد وسلطات خيبر بختونخوا بشأن إدارة الملف الأمني ومكافحة الجماعات المسلحة، إلى جانب الصراع المستمر بين الحكومة الاتحادية وحركة الإنصاف.

وكانت صحيفة «داون» قد نقلت في تقرير سابق اتهامات وجهها مسؤولون اتحاديون إلى حكومة الإقليم بالتقصير في مواجهة الإرهاب، بينما رفض أفريدي النهج الأمني للحكومة المركزية، معتبرًا أنه لم يحقق النتائج المطلوبة.

وقد يؤدي فرض حكم الحاكم إلى إثارة تساؤلات بشأن حدود صلاحيات السلطة الاتحادية، وموقف القيادة الإقليمية، وآليات إدارة الأجهزة الأمنية والمؤسسات المحلية إذا رفضت المعارضة القرار.

كما قد تفتح هذه الخطوة الباب أمام طعون قضائية ومواجهات برلمانية، بما يزيد تعقيد المشهد السياسي في البلاد.

وتترقب الأوساط السياسية نتائج اجتماعات الحكومة والبرلمان خلال الأيام المقبلة، لمعرفة ما إذا كانت إسلام آباد ستنتقل من دراسة الخيارات الاستثنائية إلى تطبيقها، أم ستتجه إلى احتواء الأزمة عبر المساعي السياسية.

وحتى الآن، لم يعلن قرار نهائي بفرض الطوارئ أو نقل إدارة خيبر بختونخوا إلى الحاكم المعين اتحاديًا، رغم تصاعد التحذيرات المتبادلة ورفع مستوى الاستعدادات الأمنية في الإقليم.

تم نسخ الرابط