عاجل

د. شادي الزيات: توحيد المرجعيات المهنية والتنظيمية في القطاع العقاري من شأنه تعزيز حركة الاستثمارات والتنمية الاقتصادية بشكل عام

د. شادي الزيات
د. شادي الزيات

أكد الدكتور شادي الزيات – خبير التطوير العقاري ، أن توحيد المرجعيات المهنية والتنظيمية داخل القطاع العقاري المصري يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق أكثر تنظيمًا وكفاءة وقدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تطوير منظومة العمل العقاري بما يتناسب مع حجم القطاع ودوره المتنامي في الاقتصاد الوطني، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاستثمار والتشغيل والتنمية العمرانية، فضلًا عن ارتباطه بشبكة واسعة من الصناعات والأنشطة الاقتصادية المكملة.

وأوضح الزيات أن التطوير العقاري لم يعد نشاطًا يقتصر على إنشاء الوحدات السكنية أو تنفيذ المشروعات العمرانية، بل أصبح منظومة اقتصادية متكاملة تتداخل فيها اعتبارات التخطيط والاستثمار والتمويل والتشييد والتسويق والإدارة والتشغيل، وهو ما يجعل وجود مرجعيات مهنية وتنظيمية واضحة ومتكاملة ضرورة لدعم كفاءة السوق، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، وتوفير بيئة أكثر وضوحًا أمام الشركات والمستثمرين، بما يسهم في تقليل التعقيدات الإجرائية وتعزيز قدرة القطاع على التوسع والنمو المستدام.

وأضاف بأن تطوير منظومة أكثر تكاملًا ووضوحًا لا يعني بالضرورة إلغاء اختصاصات الجهات القائمة، وإنما يستهدف تحقيق التنسيق المؤسسي بينها، وتوحيد المعايير المهنية كلما أمكن، وتبسيط الإجراءات دون الإخلال بالرقابة أو متطلبات حماية حقوق الدولة والمستثمرين والعملاء.

وأشار الزيات  إلى أن وضوح المرجعيات المنظمة للنشاط العقاري يمثل أحد العوامل المؤثرة في قرارات الاستثمار، إذ ينظر المستثمر عند تقييم أي سوق إلى مجموعة من المحددات التي تتجاوز حجم الطلب والفرص المتاحة، لتشمل استقرار القواعد المنظمة، ووضوح الإجراءات، وإمكانية التنبؤ بالتكاليف والالتزامات، ومدى كفاءة المؤسسات المعنية بإدارة النشاط. وكلما اتسمت هذه العناصر بالوضوح والتكامل، أصبحت الشركات أكثر قدرة على إعداد دراسات جدوى دقيقة، وتحديد خططها التمويلية والتنفيذية، واتخاذ قرارات التوسع على أسس اقتصادية واضحة.

وأكد أن السوق العقارية المصرية تمتلك مقومات مهمة للنمو، في مقدمتها اتساع الاحتياجات العمرانية، وتنوع الفرص الاستثمارية، وتعدد الأنشطة المرتبطة بالتطوير العقاري، إلى جانب ما يتيحه التوسع في المدن الجديدة والمشروعات العمرانية من فرص أمام الشركات المحلية والمستثمرين. غير أن تعظيم الاستفادة من هذه المقومات يتطلب استكمال تطوير البيئة التنظيمية والمهنية، بحيث تتحول الفرص المتاحة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ وفق جداول زمنية وتكاليف أكثر وضوحًا، مع الحفاظ على جودة المنتج العقاري وتحقيق التوازن بين مصالح المطورين وحقوق العملاء ومتطلبات التنمية.

وشدد الزيات على أن توحيد المرجعيات المهنية لا يقتصر أثره على تسهيل الإجراءات، بل يمتد إلى رفع مستوى الاحترافية داخل السوق، من خلال وضع معايير واضحة للممارسات المهنية، وتعزيز الالتزام بالضوابط المنظمة، ورفع كفاءة العاملين بمختلف تخصصاتهم، وتطوير آليات تبادل المعلومات بين الأطراف المعنية. فوجود إطار مهني واضح يساعد على الحد من التباين في الممارسات، ويعزز قدرة الشركات على الالتزام بمعايير الجودة والحوكمة، كما يدعم بناء علاقات أكثر استقرارًا بين المطورين والموردين ومقدمي الخدمات والعملاء.

وذكر الزيات  أن تطوير المرجعيات التنظيمية والمهنية يمكن أن يسهم كذلك في تعزيز المنافسة العادلة بين الشركات، من خلال وضوح القواعد التي تحكم ممارسة النشاط، وتكافؤ الفرص في تطبيق المتطلبات، وربط التنافسية بكفاءة التنفيذ وجودة المنتج والقدرة على الابتكار، بدلًا من استنزاف الوقت والموارد في التعامل مع إجراءات متداخلة أو متباينة. كما أن وجود معايير مهنية واضحة يساعد الشركات الجادة على تحسين أدائها وتطوير نماذج أعمالها، ويشجع على تبني حلول أكثر كفاءة في التصميم والتنفيذ وإدارة المشروعات، بما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للسوق.

ولفت إلى أن أهمية هذه الخطوة تتزايد في ظل طبيعة القطاع العقاري الذي يعتمد على استثمارات كبيرة ودورات تنفيذ ممتدة، وتتأثر قراراته بتكلفة التمويل وأسعار مواد البناء وتغيرات الطلب والقدرة الشرائية. فالمطور العقاري يحتاج إلى بيئة مؤسسية يستطيع من خلالها تقدير التزاماته والتخطيط لمراحل المشروع المختلفة، كما يحتاج المستثمر إلى درجة مناسبة من الوضوح بشأن القواعد والإجراءات، بينما يحتاج العميل إلى سوق تتسم بالشفافية والانضباط وتوفر له معلومات واضحة عن المنتج الذي يشتريه والتزاماته وحقوقه. ومن هنا، فإن التكامل التنظيمي يمثل مصلحة مشتركة لجميع أطراف المنظومة، وليس مطلبًا خاصًا بالشركات وحدها.

وألمح الزيات إلي أن تحسين البيئة التنظيمية للقطاع العقاري يجب أن يسير بالتوازي مع التوسع في التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية المرتبطة بالنشاط، من خلال العمل على تبسيط الإجراءات، وتوحيد متطلبات تقديم المستندات قدر الإمكان، وتيسير الوصول إلى المعلومات، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، بما يقلل من الوقت والتكلفة اللازمين لإنجاز المعاملات. كما أن بناء قواعد بيانات أكثر تكاملًا، وتطوير قنوات واضحة للتواصل مع الجهات المختصة، من شأنهما مساعدة الشركات على إدارة مشروعاتها بكفاءة أكبر، ودعم قدرة المؤسسات المعنية على متابعة تطورات السوق وصياغة قرارات تستند إلى معلومات أكثر دقة.

وأكد أن توحيد المرجعيات لا ينبغي أن يُفهم باعتباره توحيدًا شكليًا للمسميات أو الإجراءات فقط، بل يجب أن يستند إلى رؤية متكاملة تحدد الاختصاصات بوضوح، وتمنع ازدواجية المتطلبات، وتحقق الاتساق بين الأطر المهنية والتنظيمية، مع الحفاظ على التخصص اللازم لكل جهة. كما يتطلب ذلك حوارًا مستمرًا بين الجهات المعنية والمطورين العقاريين والغرف والمؤسسات المهنية، للاستماع إلى التحديات الفعلية التي تواجه السوق، وتحديد أولويات الإصلاح، وتقييم أثر الإجراءات الجديدة على سرعة تنفيذ المشروعات وتكلفتها وجودتها.

وأشار إلى أن القطاع العقاري يرتبط بصورة مباشرة وغير مباشرة بمجموعة واسعة من الأنشطة، تشمل مواد البناء والصناعات الهندسية والتشطيبات والنقل والخدمات المالية والتسويق وإدارة المرافق، وهو ما يمنح تطوير منظومته التنظيمية أثرًا يتجاوز حدود الشركات العقارية نفسها. فكلما تحسنت كفاءة دورة الاستثمار والتنفيذ، زادت فرص تحفيز الأنشطة المرتبطة بالمشروعات، وارتفعت قدرة الشركات على التخطيط للتوظيف والتوسع، وتعززت مساهمة القطاع في تحريك عجلة الإنتاج وخلق فرص العمل، بما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية.

وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية، أوضح الزيات أن المنافسة بين الأسواق لم تعد قائمة فقط على توافر الأراضي أو الفرص العمرانية، بل أصبحت ترتبط أيضًا بمدى وضوح البيئة المؤسسية وسهولة ممارسة الأعمال والقدرة على إدارة المخاطر. ومن ثم، فإن تطوير منظومة مهنية وتنظيمية أكثر تكاملًا يمكن أن يدعم صورة السوق المصرية أمام المستثمرين، ويمنحهم فهمًا أوضح لطبيعة النشاط وإجراءاته ومتطلباته، بما يساعد على توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز فرص إقامة شراكات طويلة الأجل، خاصة في المشروعات التي تتطلب تمويلًا كبيرًا وخبرات فنية وتشغيلية متخصصة.

وشدد الزيات على أن نجاح أي تطوير تنظيمي يجب أن يقاس بنتائجه العملية على أرض الواقع، وفي مقدمتها تقليص الوقت اللازم لإنجاز الإجراءات، وتحسين وضوح المتطلبات، والحد من التداخل في الاختصاصات، ورفع مستوى الالتزام المهني، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق مختلف الأطراف. كما أكد ضرورة أن تتسم أي تغييرات تنظيمية بالوضوح والتدرج، وأن يصاحبها شرح كافٍ للمتطلبات وآليات التطبيق، بما يسمح للشركات بتوفيق أوضاعها والتكيف مع القواعد الجديدة دون إحداث ارتباك في تنفيذ المشروعات القائمة أو المخطط لها.

واختتم الدكتور شادي الزيات  بالتأكيد على أن توحيد المرجعيات المهنية والتنظيمية يمثل أحد المسارات المهمة لتطوير قطاع التطوير العقاري المصري وتعزيز قدرته التنافسية، شريطة أن يتم في إطار رؤية مؤسسية تقوم على التنسيق وتحديد الاختصاصات وتبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الأداء، مع الحفاظ على الرقابة وحماية حقوق الدولة والمستثمرين والعملاء. كما أن بناء سوق عقارية أكثر تنظيمًا وشفافية لا يخدم المطورين فقط، بل يدعم ثقة المستثمرين، ويحسن كفاءة توجيه رؤوس الأموال، ويعزز قدرة القطاع على خلق قيمة اقتصادية مستدامة؛ بما يجعل

تم نسخ الرابط