من السعال إلى ارتعاش اليدين.. هل يخفي الكرملين حقيقة صحة بوتين في عيده الـ74؟
يحتفل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم، بعيد ميلاده الرابع والسبعين، في وقت لا تزال فيه صحة الرئيس الروسي محور تكهنات وشائعات متواصلة منذ سنوات، شملت مزاعم عن إصابته بالسرطان وأمراض عصبية، رغم رفض الكرملين المتكرر لهذه الادعاءات والتأكيد على أن حالته الصحية لا تستدعي ما يثار حولها.
وخلال السنوات الأخيرة، ظهرت تقارير وادعاءات تزعم أن بوتين يعاني من "سرطان حاد وسريع الانتشار"، بينما تحدث آخرون عن احتمال إصابته بمرض باركنسون أو اضطرابات عصبية أخرى.
كما أثارت بعض ظهوراته العلنية تساؤلات بين خبراء، خصوصا عندما بدا في بعض اللقطات متورما أو غير مرتاح، أو عندما ظهرت عليه حركات فسرها البعض، من دون أدلة طبية معلنة، باعتبارها مؤشرات على مشكلة صحية.

في عيده الـ74.. تكهنات صحة بوتين تتجدد بعد ظهوره الأخير
ومؤخرا، تصاعدت التكهنات بعد خطاب مطول ومتشعب ألقاه بوتين أمام صحفيين روس. وقالت أليسون كوين، من صحيفة "ذا ديلي بيست"، والتي أمضت قرابة عقد من الزمن في تغطية الأحداث من موسكو وكييف، إن طريقة حديث الرئيس الروسي بدت لها وكأنه "مصاب بالخرف" و"غير واعٍ تماماً".
وأشارت كوين أيضاً إلى ما وصفته بأسلوب متقطع ومتلعثم في حديث بوتين، معتبرة أن ذلك يعكس، من وجهة نظرها، إدراكه للمخاطر التي قد تواجهها روسيا إذا فشلت في تحقيق أهدافها في أوكرانيا، وقالت إنه بدا وكأنه "جد شخص ما".
ومع ذلك، فإن هذه التفسيرات تبقى في إطار الملاحظات والتكهنات التي يطرحها مراقبون ومعلقون، في ظل عدم وجود تشخيص طبي معلن يثبت إصابة الرئيس الروسي بأي من الأمراض التي ترددت أسماؤها في هذه التكهنات.
وفي أحدث موجة من التساؤلات، ركز مراقبون على مظهر بوتين في صور التُقطت في وقت متأخر من يوم 6 أكتوبر، إذ بدا وجهه منتفخاً ومتورماً بشكل واضح، ودفع ذلك بعض المعلقين إلى طرح تفسيرات مختلفة للمظهر، تراوحت بين الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية، والخضوع لعلاجات تجميلية مثل حقن البوتوكس، وصولاً إلى التغيرات الطبيعية المرتبطة بالتقدم في السن.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يثير فيها مظهر بوتين أو تحركاته خلال المناسبات الرسمية تساؤلات بشأن صحته، ففي إحدى اللقطات التي انتشرت على نطاق واسع، ظهر الرئيس الروسي وهو يمسك بطاولة بإحكام خلال اجتماع مع وزير الدفاع السابق سيرغي شويغو، وهي لحظة فسرها البعض على أنها علامة على وجود مشكلة صحية، بينما ذهب آخرون إلى طرح تكهنات بشأن احتمال وجود مشكلة في القلب.
كما أثارت يدا بوتين اهتمام الخبراء، ففي صورة انتشرت على نطاق واسع قبل أقل من عام، بدا الرئيس الروسي غير مرتاح، فيما ظهرت على يديه أوردة بارزة مع انتفاخ واضح، الأمر الذي دفع البعض إلى التكهن، من دون دليل طبي، بأنه ربما كان يتلقى حقناً أو يخضع لعلاج طبي آخر.

وفي ظهور علني آخر، شوهد بوتين وهو يتجهم خلال مراسم لوضع أكاليل الزهور، فيما بدا التورم واضحاً مرة أخرى في يديه، وهو ما أدى إلى تجدد التكهنات بشأن احتمال تدهور حالته الصحية.
وتعود الشائعات المتعلقة بصحة الرئيس الروسي إلى سنوات سابقة. ففي عام 2022، أثارت لقطات فيديو لبوتين وهو يرتجف على ما يبدو خلال اجتماع مع الزعيم البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، تدقيقاً واسعاً وتساؤلات بشأن حالته الصحية.
واستمرت منذ ذلك الحين التكهنات حول احتمال إصابة بوتين بمرض باركنسون أو اضطراب عصبي آخر، فيما سبق أن تحدث الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني "MI6"، السير ريتشارد ديرلوف، عن إمكانية إصابة الرئيس الروسي بهذا المرض، من دون أن يقدم تشخيصا طبيا مؤكدا.
وظهرت كذلك مزاعم أخرى تفيد بأن بوتين ربما يكون قد تعرض لجلطة دماغية خفيفة. وفي عام 2025، قال كاتب خطابات بوتين السابق، عباس غالياموف، لصحيفة "ديلي إكسبريس" إن الرئيس الروسي "يعاني بالتأكيد من بعض المشاكل"، مضيفاً أن ما ظهر في عام 2022 بدا له أقرب إلى آثار جلطة دماغية خفيفة منه إلى الإصابة بالسرطان.
وفي وقت سابق من هذا العام، عادت المخاوف الصحية إلى الواجهة بعد تعرض بوتين لنوبة سعال طويلة أثناء إلقائه خطابا، وأظهر مقطع مصور الرئيس الروسي وهو يمسك بحلقه ويسعل لمدة نحو 30 ثانية قبل أن يستعيد أنفاسه.
وكان المقطع قد نُشر عبر القناة الرسمية لبوتين على تطبيق "تيليجرام"، قبل أن يُحذف سريعا ويُستبدل بنسخة معدلة، وهو ما زاد من تداول المقطع ومن التساؤلات التي أثيرت بشأن السبب وراء حذفه واستبداله، رغم أن ذلك لم يقدم دليلاً على وجود مرض محدد.
كما أثارت مشاركة بوتين في قمة ألاسكا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي موجة أخرى من التكهنات، بعدما رأى بعض المشاهدين في أحد مقاطع الفيديو أن ساقي الرئيس الروسي كانتا ترتعشان خلال اللقاء، وهي لحظة أضيفت إلى سلسلة من المشاهد التي استُخدمت على مدى سنوات لإثارة تساؤلات بشأن صحته.
ورغم تعدد هذه المزاعم، رفض الكرملين مرارا التكهنات بشأن الحالة الصحية لبوتين، بينما استمرت الصور ومقاطع الفيديو التي يظهر فيها الرئيس الروسي بملامح مختلفة أو بحركات يفسرها بعض المراقبين بطرق متعددة في تغذية النقاش حول صحته.




