اشتباكات مسلحة في زاهدان.. مقتل رجال شرطة إيرانيين في هجوم جنوب شرقي البلاد
أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين في منطقة نصرت آباد بمدينة زاهدان، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، في وقت أعلنت فيه الشرطة مقتل أحد أفرادها خلال هجوم مسلح في المحافظة، وسط تصاعد الهجمات التي تستهدف قوات الأمن في المنطقة الحدودية المضطربة.
وفي أحدث هذه التطورات، أعلنت الشرطة الإيرانية مقتل مسلح وإصابة آخرين إثر انفجار وإطلاق نار استهدف وحدات تابعة لها في محافظة سيستان وبلوشستان مساء الأربعاء.
كواليس الاشتباكات المشتعلة مع المسلحين جنوبي إيران
وقال مركز معلومات شرطة سيستان وبلوشستان إن انفجارًا وقع أثناء مغادرة وحدتين من الشرطة مقر شرطة مقاطعة غولشان، قبل أن يعقبه إطلاق نار من جانب مسلحين. وردت قوات الشرطة بإطلاق النار، ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة آخرين، وفقًا للبيان.
وأضافت الشرطة أن قوات الأمن انتشرت في المنطقة، وتعمل على تحديد هوية المهاجمين المتبقين وملاحقتهم، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى وقت نشر المعلومات، كما لم تنسب الشرطة الهجوم رسميًا إلى منظمة محددة.
وتقع غولشان، وهي مقاطعة حدودية، على بعد نحو 400 كيلومتر جنوب شرقي زاهدان، عاصمة المحافظة، فيما تُعد مدينة جالق عاصمة للمقاطعة.
وقدمت منظمة "حالوش" البلوشية لحقوق الإنسان رواية أكثر تفصيلًا للهجوم، قائلة إن مسلحين مجهولين استهدفوا مقر الشرطة في شارع الإمام الخميني بمدينة جالق باستخدام قذائف صاروخية وقذائف ضوئية.
وأفادت وكالة "هالفش" بوقوع انفجار ضخم أعقبه إطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من المدينة، باستخدام أسلحة شبه ثقيلة، مشيرة إلى إصابة سيارة تويوتا هايلكس واحدة على الأقل كانت تستخدمها قوات التعزيزات بالقرب من مقر الشرطة، فيما يُعتقد أن ركابها قُتلوا أو أُصيبوا.
وأكدت الوكالة أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من عدد الضحايا، كما تحدثت عن انقطاع التيار الكهربائي واضطراب شديد في الاتصالات وخدمات الإنترنت أثناء القتال.
وأظهرت لقطات حصلت عليها "هالفش" إطلاق نار خارج مقر الشرطة، إضافة إلى ظهور سيارة هايلكس في موقع الحادث.
وفي بداية التطورات، نقلت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري الإسلامي عن مصادر أمنية نفيها تقارير تحدثت عن هجوم صاروخي في جالق، مؤكدة عدم ورود أي بلاغ بهذا الشأن.
لكن الوكالة عادت بعد دقائق ونقلت بيانات للشرطة أكدت وقوع انفجار واشتباك مسلح، مشيرة إلى مقتل أحد المهاجمين وإصابة آخرين.
وذكرت "تسنيم" لاحقًا أن هويات المهاجمين وانتماءاتهم لا تزال مجهولة، فيما أشارت إلى جماعة "جيش العدل" البلوشية المسلحة باعتبارها من أبرز الجماعات المسلحة العاملة في المحافظة، وهي جماعة نفذت وتبنت العديد من الهجمات ضد الشرطة الإيرانية وحرس الحدود والحرس الثوري الإسلامي خلال السنوات الأخيرة.
وتقول الجماعة إنها تناضل من أجل منح مزيد من الحقوق السياسية والدينية والاقتصادية لأقلية البلوش السنية في إيران، إلا أنه لم تعلن مسؤوليتها عن هجوم الأربعاء.
وفي تطور منفصل، أعلنت الشرطة الإيرانية مقتل شرطي خلال هجوم مسلح عليه في محافظة سيستان وبلوشستان، في أحدث هجوم يستهدف أفراد الأمن في الإقليم.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حاد في الهجمات والعمليات الأمنية في أنحاء المحافظة، إذ قُتل شرطيان وأُصيب آخر يوم الاثنين عندما هاجم مسلحون دورية على طريق بامبور-إيرانشهر، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور.
وفي الأسبوع الماضي، قُتل شرطي آخر في هجوم على نقطة تفتيش بمدينة راسك، بينما نفذت قوات الأمن عمليات في القرى المجاورة عقب هجوم استهدف منشأة استخباراتية.
وفي سياق أمني آخر، قال قائد شرطة محافظة شرق طهران، دلاور القاصي مهر، إن القوات الإيرانية تمكنت من تفكيك صاروخ من طراز "توماهوك" أمريكي سقط بالقرب من مدينة فارامين.
وأوضح القاصي مهر أن القوات المتخصصة في وحدة الكشف عن المتفجرات وإبطال مفعولها التابعة للشرطة نجحت في تفكيك الرأس الحربي للصاروخ، الذي وصفه بأنه من الأسلحة المتطورة للغاية ويزن 500 كيلوجرام.
وأشار إلى أن صاروخ "توماهوك" جرى اعتراضه بواسطة منظومة الدفاع المتكاملة للقوات المسلحة الإيرانية، قبل أن يسقط بالقرب من مدينة فارامين.
وأضاف أنه بعد انتهاء عملية تفكيك الرأس الحربي، جرى تطهير موقع الهجوم وتأمينه بالكامل، مؤكدًا عدم وجود أي خطر على سكان المنطقة.
وتُعد محافظة سيستان وبلوشستان، الواقعة على الحدود مع باكستان وأفغانستان، من بين أفقر مناطق إيران وأقلها نموًا، وتشهد منذ فترة طويلة تمردًا مسلحًا وعمليات أمنية متكررة وتوترات بين السلطات في طهران والسكان البلوش، الذين يشكلون أغلبية سنية في المنطقة.



