تجنيد قسري للأطفال وأزمة إنسانية حادة.. اتهامات تلاحق متمردي تيجراي
تتسع رقعة القتال مجددًا في إقليم تيجراي شمال إثيوبيا، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية، بالتزامن مع تقارير عن حملة تجنيد قسري تستهدف الرجال والفتيان للانضمام إلى تحالف جديد من الجماعات المسلحة في المنطقة.
واندلعت المواجهات في 23 سبتمبر بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي، التي تسيطر على الإقليم، مما أدى إلى انهيار اتفاقية بريتوريا للسلام الموقعة بين الجانبين في نوفمبر 2022، والتي أنهت الحرب السابقة التي استمرت عامين.
تجدد القتال في تيجراي
وجاء تجدد الاشتباكات عقب أشهر من تصاعد التوتر بين الطرفين، بعدما شنت جبهة تحرير شعب تيجراي هجومًا قالت إنه جاء ردًا على ضربات بطائرات مسيرة نفذتها القوات الحكومية الفيدرالية.
ووفقًا لشهادات نقلتها صحيفة «الجارديان» عن سكان في الإقليم، بدأت حملة واسعة للتجنيد القسري في تيجراي، استهدفت رجالًا وفتيانًا تتراوح أعمارهم بين 15 و65 عامًا، بالتزامن مع انضمام قوات الدفاع الإريترية وميليشيات أمهرة إلى القتال دعمًا لجبهة تحرير شعب تيجراي، رغم أن الطرفين سبق أن قاتلا ضدها خلال حرب 2020-2022.

وأشارت الشهادات إلى تصاعد عمليات التجنيد الإجباري، بما في ذلك تجنيد الأطفال، بالتزامن مع تجدد الأزمات الإنسانية في الإقليم الذي لا يزال يعاني من تداعيات الحرب السابقة.
فتيان في الـ15 بين المجندين
قال جيزو، البالغ من العمر 34 عامًا، والذي قاتل إلى جانب قوات تيجراي خلال حرب 2020-2022، إنه رفض العودة إلى القتال بعدما فقد عددًا من أصدقائه خلال الحرب السابقة.
وأضاف أنه تلقى اتصالًا من سلطات جبهة تحرير شعب تيجراي عقب اندلاع المواجهات الأخيرة، تطالبه بالانضمام إلى الجماعة المسلحة، لكنه رفض، قبل أن تبدأ عمليات جمع الأشخاص من الشوارع بعدما لم تتمكن السلطات من استقطاب العدد الكافي من المتطوعين.
وأوضح أن السكان بدأوا في الفرار نحو العاصمة، بينما كان يفضل البقاء في مسقط رأسه إلى أن تدهورت الأوضاع بصورة أكبر.
من جانبه، قال سليمان، البالغ من العمر 52 عامًا، والذي تمكن من الفرار إلى أديس أبابا، إن الفئة العمرية المستهدفة بشكل أساسي تتراوح بين 15 و40 عامًا.

فتيان في سن الـ15 بين المجندين
وأضاف أنه شاهد مسلحين تابعين لجبهة تحرير شعب تيجراي يجمعون أشخاصًا من الشوارع ووسائل النقل العام تحت تهديد السلاح، بينهم فتيان لم تتجاوز أعمار بعضهم 15 أو 16 عامًا.
وأشار إلى أن عددًا من الآباء حاولوا حماية أبنائهم من التجنيد من خلال تقديم شهادات طبية، لكن الضباط لم يلتفتوا إلى الحالات المرضية، وكانوا يجندون قسرًا كل من يستطيع استخدام يديه وعينيه وقدميه.
وقال إفريم، البالغ من العمر 40 عامًا والأب لثلاثة أطفال، إنه كان يخشى التعرض للتجنيد الإجباري، وكان يخطط لمغادرة المنطقة قبل أسابيع من اندلاع القتال مجددًا.
وأضاف أن زوجته وأطفاله يعيشون في حالة من الخوف خشية اعتقاله من الشوارع، مشيرًا إلى أن أصحاب الأموال يستطيعون حماية أنفسهم وأطفالهم من التجنيد من خلال دفع رشى للضباط.
حصار وأزمة مصرفية
وشهد إقليم تيجراي خلال الأسبوع الماضي حالة من الحصار، بعدما جمدت الحكومة الفيدرالية حسابات المواطنين المصرفية بشكل مفاجئ، مما حال دون تمكنهم من سحب أموالهم.
وأعيد فتح البنوك لاحقًا، لكن مع فرض حد أقصى للسحب اليومي بلغ 2000 بر، بما يعادل نحو 9 جنيهات إسترلينية، وسط طوابير طويلة أمام المصارف.

قيود على سحب الأموال
وقال نيجوس، وهو رجل مسن من مدينة ميكيلي، إن السكان لا يعرفون المدة التي سيستمر خلالها الحصار والقتال، موضحًا أن المبلغ المسموح بسحبه يوميًا بالكاد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وأضاف أن مغادرة الإقليم أصبحت شبه مستحيلة، كما لم يعد بإمكان الأقارب المقيمين في الخارج إرسال الأموال أو الأدوية إلى ذويهم.
وتزامنت هذه التطورات مع انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات الهاتفية بأوامر من جبهة تحرير شعب تيجراي حتى هذا الأسبوع، مما زاد من معاناة السكان وترك عائلات كثيرة في حالة من القلق واليأس، في ظل محاولاتها المستمرة للحصول على أخبار عن أقاربها.



