العالم من حولنا ليس بخير اقتصادياً والمشهد الدولي أصبح أكثر قسوة وتعقيداً من أي وقت مضى حيث تواجه ألمانيا قلب الصناعة الأوروبية ضغوطاً غير مسبوقة وارتفاعاً حاداً في حالات الشركات المتعثرة فيما تعاني الصناعة الأوروبية من ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب والمنافسة العالمية فالعالم من حولنا يتغير بسرعة مخيفة والاقتصاد العالمي يمر بواحدة
من أكثر مراحله تعقيداً دول كبرى تعاني شركات ضخمة تغلق أبوابها مصانع تخفض إنتاجها وأسواق بأكملها تبحث عن طوق نجاة وسط أزمات الطاقة والتضخم والديون والحروب واضطراب التجارة الدولية بعد دخول ألمانيا فى النفق المظلم فرنسا ايضاً تكافح من أزمات مالية متراكمة والولايات المتحدة نفسها ليست بعيدة عن موجات إغلاق الشركات وإعادة الهيكلة والإفلاس التي تضرب قطاعات مختلفة العالم كله يبحث عن كيفية النجاة فماذا يفعل بعض من يتظاهرون أمام سفارات مصر في الخارج رغم أنهم يعيشون فى قلب الإنقلاب الاقتصادى المفاجئ فالتوقعات الاقتصادية تشير إلى استمرار ارتفاع حالات إفلاس العديد من الشركات العالمية مع توقعات بزيادة حالات التعثر والإغلاق لآلاف المصانع والشركات بالولايات المتحدة الإمريكية خلال 2026 بالإضافة لعدد ضخم من الاقتصادات الكبرى تبحث عن حلول لأزمات التضخم والطاقة والديون والصناعة والتجارة والحروب بسبب تغير خريطة الاقتصاد العالمي
الغريب ان فى وسط كل هذا المشهد الهائل تجد من يترك كل هذه الملفات الكبرى ولا يرى في العالم إلا مصر وسفارتها والتظاهر أمامها
يا جماعة الخير العالم يتغير دول عظمى تعيد حساباتها كل يوم لحماية اقتصادها وصناعاتها وأمنها القومي وحكومات تبحث عن الاستثمارات والأسواق والطاقة ومصادر الغذاء بينما هناك من يعتقد أن أكبر معركة في هذا العالم هي أن يقف أمام سفارة مصر ليقدم مشهداً جديداً للكاميرات
فالدول الكبرى مشغولة بتأمين اقتصادها وحماية صناعاتها وتأمين الطاقة والغذاء وجذب الاستثمارات وحماية مصالحها في عالم لم يعد يعترف إلا بالدول القوية القادرة على حماية نفسها ومقدراتها فالوطن أكبر من الأشخاص وأبقى من الشعارات وأعظم من أن يتحول إلى مادة للمتاجرة السياسية والسؤال الذي يجب أن يطرح نفسه لماذا هذا الإصرار على تصدير صورة سوداء عن مصر في الخارج بينما العالم كله يخوض معركة شرسة للحفاظ على صورته ومصالحه ومكانته أما نحن فلا يصح أن نتحول
إلى جمهور دائم لمعارك صغيرة أو نمنح من يبحث عن الشهرة فرصة ليضع مصر في قفص الاتهام أمام سفاراتها في الخارج مصر أكبر من مظاهرة وأكبر من هاشتاج وأكبر من مجموعة تصرخ أمام سفارة فالدول لا تبني مستقبلها بالصراخ ولا تحمي مصالحها بتصدير الفوضى
ولا تواجه خصومها بمنحهم صوراً مجانية يستخدمونها ضدها فإذا كانت هناك مشكلة
في مصر فلتناقش بعقل وإذا كان هناك خطأ فليُصحح وإذا كان هناك مسؤول مقصر فليحاسب أما تحويل كل خلاف إلى حملة تشويه في الخارج فهذه ليست معارضة سياسية مسؤولة وإنما إهدار لمعنى المعارضة نفسها
فمن يريد التعبير عن رأيه فليعبر ومن لديه اعتراض فليطرح حجته ومن يملك قضية فليقدمها بوضوح ومسؤولية لكن هناك فارقاً كبيراً بين المعارضة وبين تحويل الخارج إلى منصة لاستهداف الدولة المصرية فالوطن ليس جدار سفارة الوطن ليس مشهداً للتصوير الوطن ليس مادة دعائية لمن يريد أن يقول للعالم انظروا إلى مصر .. مصر لديها مشكلاتها بالتأكيد مثلها مثل كل دول العالم ولديها ما يحتاج إلى إصلاح ومراجعة وتطوير لكن معالجة مشكلات الوطن تكون بالوعي والعمل والنقد المسؤول لا بتقديم الدولة في الخارج وكأنها الدولة الوحيدة التي تعاني فانظروا إلى العالم قبل أن تنظروا إلى مصر شركات عملاقة تغلق أبوابها صناعات تتراجع حكومات تواجه أزمات واقتصادات كبرى تبحث عن مخرج من أزمات متراكمة ومع ذلك هناك من يصر على اختزال كل قضايا العالم في مظاهرة أمام سفارة مصرية هذه ليست بطولة البطولة الحقيقية أن تحافظ على بلدك وأنت تنتقدها وأن تبحث عن إصلاحها دون أن تمنح خصومها مادة مجانية ضدها مصر تحتاج إلى النقد نعم.. تحتاج إلى الإصلاح.. بالتأكيد
لكنها تحتاج قبل كل شيء إلى عقل يعرف الفرق بين حرية الرأي وبين تحويل الخلاف
إلى معركة ضد الدولة فالزمن تغير والعالم يتغير ومن لا يفهم طبيعة المرحلة سيجد نفسه خارج حسابات التاريخ مصر ليست دولة بلا أزمات لكنها أيضاً ليست دولة بلا إنجازات
فالعالم كله يعيش على صفيح ساخن تضخم أزمات طاقة اضطرابات في سلاسل الإمداد
ديون ضخمة وتوترات جيوسياسية تضغط على الاقتصادات الكبرى والبنك المركزي المصري نفسه أشار إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه تباطؤ ومخاطر مرتبطة بالتوترات الإقليمية والطاقة وسلاسل الإمداد لكن المواطن المصري عنده معادلة مختلفة تماماً هو لا يعيش في نشرات الاقتصاد ولا يتابع مؤشرات البورصات العالمية
بل يقف أمام بائع الخضار ويسأل السؤال الذي يهمه في تلك اللحظة هو كيلو الطماطم بكام النهاردة ؟؟