ألمانيا.. اعتقال رئيس المخابرات السابق بتهمة التجسس وتسريب أسرار الدولة
اعتقلت السلطات الألمانية، صباح اليوم الثلاثاء، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الخارجية الألماني «بي إن دي»، أوجست هانينج، البالغ من العمر 80 عامًا، للاشتباه في ارتكابه جرائم تتعلق بالتجسس، واستكشاف أسرار الدولة، ومحاولة الخيانة، والعمل الاستخباراتي لصالح جهة أجنبية.
وألقت عناصر من الشرطة الجنائية الاتحادية القبض على هانينج في منزله بمدينة نوردفالده بولاية شمال الراين-وستفاليا، بالتزامن مع توقيف موظف سابق رفيع المستوى في جهاز المخابرات، يدعى مانفريد د.، في ولاية بافاريا، للاشتباه في مساعدته في ارتكاب هذه الأفعال.
تسريب وثائق سرية
ووفقًا للتحقيقات، يشتبه في أن مانفريد د. زود هانينج، مقابل أموال، بوثائق ومعلومات شديدة السرية من داخل جهاز المخابرات على مدى سنوات، حتى عام 2022 على الأقل.
وتشير التحقيقات إلى أن نحو ألفي وثيقة سرية ربما وصلت إلى هانينج، من بينها تقارير استخباراتية شديدة الحساسية.
ويرجح المحققون أن هانينج استخدم جزءًا من هذه المعلومات في نشاطه الاستشاري الخاص بعد مغادرته الخدمة الحكومية، كما يبحثون ما إذا كانت معلومات سرية قد وصلت إلى أجهزة استخبارات أجنبية.

وتشير التحقيقات إلى أنه أعد، في إحدى الحالات على الأقل، تحليلًا أمنيًا لصالح جهاز استخبارات تابع لدولة أجنبية، مستفيدًا من بيانات سرية حصل عليها من الجهاز.
ولم تكشف السلطات الألمانية اسم الدولة التي يشتبه في استفادتها من المعلومات، فيما أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن القضية لا تتعلق بروسيا.
كيف بدأت القضية؟
بدأ الكشف عن القضية خلال تحقيق منفصل يتعلق برجل الأعمالة الألمانية كريستينا بلوك، إذ فتشت السلطات منزل هانينج ومكاتب مرتبطة به في سبتمبر 2025، في إطار تحقيقات بشأن محاولة خطف طفليها.
وخلال فحص المواد والأجهزة الإلكترونية التي صادرتها السلطات، عثر المحققون على وثائق حديثة نسبيًا وشديدة السرية تابعة لجهاز المخابرات، لم يكن من المفترض أن تكون بحوزة هانينج، مما أثار شبهات بوجود تسريب للمعلومات من داخل الجهاز.
توسيع التحقيقات الأمنية
وتوسعت التحقيقات لاحقًا لتشمل الموظف السابق، الذي يشتبه في أنه كان مصدر جانب من تلك المعلومات، وشملت الوثائق المسربة إحاطات وتقارير استخباراتية كانت معدة للاطلاع عليها في المستشارية الألمانية، وبعضها يتعلق بملفات أمنية شديدة الحساسية.
وشغل هانينج منصب رئيس جهاز المخابرات الخارجية الألماني بين عامي 1998 و2005، قبل أن يتولى منصب وكيل وزارة الداخلية الاتحادية حتى عام 2009، ثم انتقل إلى العمل في القطاع الخاص مستشارًا في الشؤون الأمنية.
وتواصل السلطات الألمانية تحقيقاتها لتحديد نطاق المعلومات التي حصل عليها هانينج، وما إذا كانت أي من هذه البيانات السرية قد وصلت بالفعل إلى أجهزة استخبارات أجنبية.



