قانون فصل الموظفين المتعاطي أمام البرلمان.. مطالب بإعادة الفحص وإتاحة العلاج
عاد قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات إلى صدارة المناقشات داخل مجلس النواب، مع إحالة مشروع قانون مقدم من النائب أحمد بلال البرلسي إلى لجنة مشتركة لدراسة تعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 2021، بالتزامن مع تصاعد مطالب نيابية بإعادة النظر في إجراءات إثبات التعاطي والفصل، وإتاحة فرص للعلاج والتعافي، بما يحقق التوازن بين حماية مؤسسات الدولة وصون حقوق الموظفين وأسرهم.
ويستهدف مشروع القانون إعادة النظر في بعض الأحكام المنظمة لإجراءات فصل الموظف حال ثبوت تعاطيه المواد المخدرة، بما يحقق العدالة الوظيفية ويراعي الضوابط القانونية والإجرائية ذات الصلة.
مشروع القانون أمام 3 لجان برلمانية
أحال المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، مشروع القانون المقدم من النائب أحمد بلال البرلسي، بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 2021 في شأن بعض شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، إلى لجنة مشتركة من لجان الشئون الدستورية والتشريعية، والقوى العاملة، والشئون الصحية، لمناقشته وإعداد تقرير بشأنه.
ومن المقرر أن تبحث اللجان المشتركة التعديلات المقترحة على القانون، إلى جانب الاستماع إلى وجهات النظر ذات الصلة، تمهيدا لإعداد تقرير وعرضه على المجلس لاستكمال مناقشته واتخاذ ما يراه مناسبا بشأنه.
ويأتي ذلك في إطار استكمال الإجراءات البرلمانية لدراسة المقترح من مختلف الجوانب الدستورية والقانونية والعمالية والصحية.
القانون تسبب في أضرار كبيرة للأسر
من جانبه، طالب النائب إبراهيم نظير بتعديل قانون فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات، مؤكدا أن القانون رقم 73 لسنة 2021 تسبب في أضرار كبيرة لعدد من الأسر، وأن تطبيقه في بعض الحالات افتقد إلى ما وصفه بـ«روح القانون».
وقال نظير لـ"نيوز رووم" إن القانون الذي صدر لفصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات «قانون ظالم»، موضحا أنه لم يمنح بعض الأشخاص فرصة لمراجعة أنفسهم أو تصحيح أخطائهم والتعافي من التعاطي.
وأضاف أن تطبيق القانون أدى إلى خراب بيوت عدد كبير من المواطنين، مشيرا إلى أن أسرًا تفككت، وأشخاصا تركوا زوجاتهم وأزواجهم وأبناءهم، فضلا عن تعرض بعض الأطفال للتشرد.
مطالب بمنح المتعاطين فرصة للعلاج والتعافي
وتساءل النائب إبراهيم نظير عن إمكانية تعافي الشخص الذي أخطأ وتعاطى المخدرات، مؤكدا أن المتعاطي يمكن أن يتعافى ويصبح شخصا صالحا.
وأوضح أن الدولة، بدلا من إنهاء حياة الموظف الوظيفية بصورة نهائية، يجب أن تتيح له فرصة للعلاج والتعافي، مشيرا إلى أن الأسرة نفسها تمنح ابنها فرصة عندما يخطئ حتى يستطيع تصحيح مساره.
وأكد نظير أن دور الدولة يجب أن يتضمن التعامل مع هذه الحالات بقدر من الرحمة، قائلا إن تطبيق القوانين لا ينبغي أن يكون بصورة جامدة، خصوصا عندما تكون هناك إمكانية للإصلاح والتعافي.
القانون يستهدف حماية مؤسسات الدولة
في المقابل، شدد النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن وعضو لجنة الإدارة المحلية، على أن قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات يعد من التشريعات المهمة التي تستهدف الحفاظ على سلامة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين، وبخاصة في القطاعات الحساسة والحيوية مثل النقل والصحة والتعليم.
ولفت أبو عريضة في تصريحاته لـ"نيوز رووم" إلى أن القانون رقم 73 لسنة 2021 نجح في تحقيق الهدف المرجو منه، والمتمثل في ردع ظاهرة التعاطي داخل الوظائف الحكومية، غير أنه أشار إلى أن المرحلة المقبلة تفرض ضرورة إجراء بعض التعديلات على القانون لتحقيق التوازن بين التشدد في التصدي لظاهرة التعاطي من جهة، وصون حقوق الموظفين وأسرهم من جهة أخرى.
وأوضح أن المجلس ناقش خلال دور الانعقاد الجاري عددا من المقترحات الخاصة بتعديل بعض مواد القانون، بهدف معالجة أوجه القصور الموجودة والتخفيف من التداعيات الاجتماعية السلبية التي تنتج عن تطبيق الفصل الفوري.
إعادة فحص العينات والتدرج في العقوبة
وأكد أبو عريضة أن هناك ثلاث مواد أساسية في القانون تحتاج إلى إعادة نظر، من بينها المادة 3 المتعلقة بإثبات واقعة التعاطي، حيث ينص القانون الحالي على اعتماد نتيجة التحليل بوصفها الدليل الوحيد لإثبات التعاطي.
واقترح إضافة بند يمنح الموظف حق التظلم وطلب إعادة إجراء التحليل في أحد المعامل المركزية المعتمدة خلال مدة لا تتجاوز 72 ساعة، لضمان عدم وقوع أخطاء أو ظهور نتائج إيجابية غير صحيحة.
كما أشار إلى المادة 5 المتعلقة بالفصل الفوري وعدم جواز الطعن على القرار، موضحا أن توقيع عقوبة الفصل النهائي من المرة الأولى قد يتسبب في تشريد أسر بأكملها.
واقترح أن يتضمن التعديل الجديد تدرجا في العقوبة، بحيث يتم في المرة الأولى توجيه إنذار للموظف وإلزامه بالخضوع للعلاج على نفقة الدولة، مع إيقافه عن العمل لمدة 6 أشهر، على أن تطبق عقوبة الفصل في حالة تكرار المخالفة أو رفض الموظف الخضوع للعلاج.
برنامج علاجي سري واختياري
ولفت أبو عريضة إلى غياب نص خاص بالعلاج وإعادة التأهيل، موضحا أن القانون الحالي ركز على الجانب العقابي وأغفل الجانب الوقائي والعلاجي.
وطالب بإضافة مادة جديدة تلزم جهة العمل بالتنسيق مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان على توفير برنامج علاجي سري واختياري للموظف قبل تنفيذ حملات التحليل المفاجئة، كما نص المقترح على إعفاء الموظف الذي يتقدم من تلقاء نفسه للعلاج من أي مساءلة قانونية.
حماية الموظف لا تعني التهاون مع التعاطي
وشدد أبو عريضة على أن حماية الموظف لا تعني التهوين من خطورة التعاطي، وإنما توفير الحماية من الأخطاء المحتملة من خلال كفالة حق التظلم وإعادة فحص العينة، وتوفير الحماية الاجتماعية عبر إعطاء الأولوية للعلاج بدلا من اللجوء إلى الفصل المباشر، وخاصة في حالات عائل الأسرة.
كما طالب بتوفير الحماية المهنية من خلال منح الموظف الذي يثبت تعافيه فرصة للعودة إلى عمله مع خضوعه للمتابعة لمدة عامين.