منازل بلا شاشات.. كيف يهرب أثرياء الذكاء الاصطناعي من التكنولوجيا؟
يتجه عدد من أثرياء قطاع الذكاء الاصطناعي في سان فرانسيسكو، في مفارقة لافتة، إلى البحث عن نمط مختلف من الرفاهية يقوم على تقليل حضور التكنولوجيا داخل منازلهم، رغم عملهم في صناعة تدفع نحو توسيع استخدام الأنظمة الذكية في تفاصيل الحياة اليومية.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، يتجه مشترون شباب من العاملين في قطاع التكنولوجيا إلى سوق العقارات الفاخرة في سان فرانسيسكو، لكنهم لا يضعون المنازل المزودة بأحدث التقنيات على رأس أولوياتهم، بل يبحثون عن مساحات توفر الهدوء والخصوصية وتمنحهم فرصة للابتعاد عن الشاشات والأجهزة المتصلة.
الهدوء يتفوق على المنازل الذكية
وتشمل المواصفات التي تجذب هؤلاء المشترين مساحات مخصصة للراحة والعافية، من بينها غرف الساونا وأحواض الغطس البارد، إلى جانب المكتبات والأماكن الهادئة والتصميمات التي تعتمد على المواد الطبيعية وتوفر أجواء أكثر بساطة.
وفي بعض العقارات، تصل تكلفة تجهيز مرافق العافية وحدها إلى مبالغ ضخمة، في مؤشر على استعداد هذه الفئة لدفع المزيد مقابل الحصول على تجربة مختلفة عن نمط الحياة الرقمية الذي يرافقهم في العمل.

رفاهية بعيدة عن الشاشات
وتظهر المفارقة بوضوح في أن هؤلاء المشترين يعملون في صناعة تقوم على تطوير التكنولوجيا وتعزيز حضورها في مختلف جوانب الحياة، بينما يتحول المنزل بالنسبة إلى بعضهم إلى مساحة مغايرة تمامًا، هدفها تقليل التعرض المستمر للشاشات والتنبيهات والأجهزة الذكية.
ولا يعني هذا التوجه التخلي الكامل عن التكنولوجيا، إذ يستخدم بعض المشترين بالفعل أدوات الذكاء الاصطناعي في التخطيط لمنازلهم وتصميمها، إلا أن الهدف النهائي يختلف؛ فهم يريدون منازل أكثر هدوءًا وأقل ارتباطًا بالأجهزة والتقنيات المتصلة.
مفهوم جديد للرفاهية
ويعكس هذا الاتجاه تغيرًا في مفهوم الرفاهية لدى شريحة من الأثرياء الجدد في قطاع التكنولوجيا، بعدما كانت المنازل الذكية وأنظمة التحكم الآلي والأجهزة المتصلة تمثل في السابق رموزًا للتطور والترف.
أما الآن، فيبدو أن الهدوء والخصوصية والمساحات التي تسمح بالابتعاد عن التكنولوجيا أصبحت بدورها عناصر أساسية في الرفاهية التي يبحث عنها بعض العاملين في صناعة الذكاء الاصطناعي.



