عاجل

كنت مسافرًا إلى لندن في شهر سبتمبر ٢٠٠٧ للقاء الأستاذ إيهاب طلعت رجل الإعلانات الشهير وذلك من أجل تسويق فوازير «عفاريت مراتي» التي كنت أنتجها في ذلك العام.
وصلت إلى لندن والتقيت الرجل في فندق «تشيرشل» الشهير وبينما كنا منهمكين في اجتماعنا فوجئت برجل أنيق يقترب ويصافح إيهاب ثم يمد يده إليّ بابتسامة ود ويشكرني بشدة على مقال «المصري اليوم» الذي أنصفت من خلاله رجل العبارة ممدوح إسماعيل ..
ومن سياق الحديث عرفت أنه عمرو نجل الأستاذ ممدوح إسماعيل ؛ ولم يكتفِ بالشكر بل أصر على دعوتي إلى العشاء مع والده في تلك الليلة في أحد المطاعم اللبنانية بشارع إدجوار رود.
قبلت الدعوة وبالطبع كان إيهاب طلعت مدعوًا هو الآخر ؛ وفي الموعد المحدد مرّ بي إيهاب طلعت بسيارته الفاخرة BMW الفئة السابعة واصطحبني معه إلى موعد العشاء.
وصلنا إلى المطعم فوجدناه في انتظارنا بصحبة نجله عمرو ؛ كان يبدو شاحب الوجه ولم يكن سعيدًا بالمرة وكأن ما مرّ به خلال الفترة الماضية ترك على ملامحه أثرًا لا تخطئه العين ؛ بالطبع شكرني على وقوفي إلى جواره ثم أخذ يسرد لي ويبرر موقفه بعيدًا عن ذلك الجَلد القاسي الذي تعرض له من الرأي العام منذ غرق العبارة.
أكلنا وتحدثنا ومضى العشاء هادئًا حتى حان وقت الانصراف وعندها فاجأني بكيس فاخر وقدمه لي هدية تقديرًا منه لما كتبته عنه.
شعرت بالحرج وأصر الرجل أن أقبل الهدية مستشهدًا بنبينا الكريم عليه الصلاة والسلام الذي كان يقبل الهدية.
وفي السيارة الفاخرة الحديثة إلى جوار إيهاب طلعت فتحت الهدية لأجدها ساعة من ماركة Dior وما إن أخرجتها من العلبة حتى رن هاتف إيهاب الموصول بسماعة السيارة وكان المتصل عمرو ممدوح إسماعيل.
أجابه إيهاب وكنت أسمع صوته من سماعة السيارة:
— حد سامعني؟
أجاب إيهاب:
— لأ.
فقال عمرو بسرعة:
— ما تخليش تامر يفتح الهدية وقابلني بسرعة عند الـ«ماربل ارش»!
استغرب إيهاب وسأله:
— ليه؟ فيه حاجة؟
فجاءه الرد:
— آه الساعة اللي معاه مضروبة مش أصلي !! قابلني من غير ما يلاحظ عشان أديك الساعة الأصلي.
أنهى المكالمة وانفجرنا أنا وإيهاب في الضحك وأخذنا نغلق الهدية في عجالة فقد كان الـ«ماربل آرتش» قريبًا منا للغاية.
ركن إيهاب السيارة بعيدًا ونزل على قدميه واستبدل الهديتين ثم عاد إلى السيارة وفتحنا الهدية الجديدة، فإذا بنا أمام ساعة فاخرة من ماركة برايتلينغ «Breitling».
وهكذا تحولت الهدية في دقائق إلى حكاية أخرى بدأت بساعة «Dior» لا نعرف أنها غير أصلية وانتهت بساعة «برايتلينغ» فاخرة وسط ضحكنا ومحاولتنا إخفاء تفاصيل تلك المغامرة الصغيرة !!

تم نسخ الرابط