اشتباكات بين الشرطة وطلاب فرنسا.. وإغلاق 400 مدرسة بسبب الاحتجاجات
اشتبكت شرطة مكافحة الشغب مع طلاب المدارس الثانوية في عدد من المدن الفرنسية، يوم الجمعة، بالتزامن مع دعوة نقابات المعلمين إلى الإضراب، وسط تصاعد الاحتجاجات على أوضاع المدارس ونقص الموارد والتمويل، مما يضع حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون أمام ضغوط متزايدة لاحتواء الاضطرابات.
وشهدت عدة مدن فرنسية مواجهات وأعمال شغب، إذ غطت سحب الغاز المسيل للدموع شوارع ستراسبورغ شرقي البلاد، بينما أطلق محتجون الألعاب النارية باتجاه الشرطة في مرسيليا، وأضرمت النيران في حاويات القمامة بمدينة رين غربي فرنسا.

اشتباكات بين الشرطة وطلاب فرنسا
كما شهدت ضاحية بانتان قرب باريس إشعال متظاهرين النيران في بعض الحواجز والأغراض، إلى جانب إلقاء مفرقعات نارية على قوات مكافحة الشغب.
وفي مدينة لا سيوتات قرب مرسيليا، أفاد متحدث باسم هيئة التعليم في المنطقة بأن شابًا رش البنزين على أحد المعلمين.
كما أظهر مقطع فيديو نشرته قناة «بي إف إم تي في» رجلًا يمسك وجهه بعدما رش شخص ملثم سائلًا من زجاجة باتجاهه، فيما أكدت «رويترز» عدم تمكنها من التحقق بشكل مستقل من ملابسات الواقعة.
إصابات واعتقالات
وقال وزير التعليم إدوار جيفريه إن 65 من العاملين في قطاع التعليم أصيبوا خلال الاضطرابات، بينهم 40 مدير مدرسة، فيما أعلنت السلطات اعتقال نحو ألفي شخص حتى يوم الجمعة، معظمهم من المراهقين.

ودعا وزير العدل جيرالد دارمانان أولياء أمور المتسببين في إلحاق أضرار بالممتلكات إلى تحمل تكاليف التعويض، فيما حث وزير التعليم الأسر على منع أبنائهم من المشاركة في الاحتجاجات.
وفي المقابل، قال عدد من الطلاب في منطقة باريس إنهم قرروا الابتعاد عن المظاهرات بسبب تصاعد أعمال العنف، بينما أبدى بعض أولياء الأمور دعمهم لمطالب المحتجين المتعلقة بتحسين ظروف الدراسة.
دعوة لإضراب المعلمين
وفي ظل استمرار الاحتجاجات، دعت النقابات العمالية إلى إضراب للمعلمين، بعد أسبوع من إضراب موظفي القطاع العام. وقالت المعلمة ساندرا شامبين-سيلر إن استمرار تجاهل المطالب لسنوات، إلى جانب الظروف السياسية والجيوسياسية، أسهم في زيادة حالة القلق بين الطلاب.
وأعلنت السلطات إغلاق نحو 400 مدرسة ثانوية، الجمعة، فيما تأثرت مئات المؤسسات التعليمية بدرجات متفاوتة جراء الاضطرابات.

مطالب بتحسين أوضاع المدارس
وتتركز مطالب الطلاب على نقص المعلمين، واكتظاظ الفصول، وتراجع البنية التحتية، وتحسين ظروف العملية التعليمية. وقالت طالبة تبلغ 15 عامًا في ضاحية بانتان إن الفصول تضم نحو 35 طالبًا، مع عدم توافر عدد كافٍ من المقاعد، إلى جانب ضيق الوقت المخصص لتناول الغداء.
وتزامنت الاحتجاجات مع عرض الحكومة الفرنسية مشروع موازنة عام 2027، الذي يتضمن زيادة ميزانية التعليم بنسبة 1.7% لتصل إلى 65.53 مليار يورو، باستثناء معاشات المعلمين، وهي زيادة تقل عن معدل التضخم.
ومن المتوقع أن تتجاوز تكلفة خدمة الدين العام ميزانية التعليم خلال العام المقبل، بعدما قدرت مسودة الموازنة تكاليف خدمة الدين بنحو 74.5 مليار يورو.



