يبدو أن إسرائيل تعرف جيداً كيف تستثمر كل الأحداث، وبالتالي سوف تستثمر بشكل كبير القصة المثيرة التي تعرضت لها طائرة "فلاي دبي"، والتي كانت متجهة من دبي إلى إسرائيل، وحدث ما حدث داخل كابينة القيادة.
حتى الآن، لم يصدر تصريح رسمي من سلطات التحقيق المسؤولة عن هذا الحادث، وهي السلطات السعودية؛ لأن الطائرة هبطت في أحد مطارات المملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن جميع التحقيقات سوف تكون في المملكة؛ لأنها الأرض التي استقبلت الطائرة في حالة الطوارئ.
في حوادث الطيران، كما هو معروف، عندما تقع حادثة، تضع لجان التحقيق عدداً من الفروض للتحقيق فيها؛ فقد يكون الحادث ناتجاً عن خطأ من الطيار، أو عمل إرهابي، أو عطل فني في الطائرة، أو عيب تصنيع، أو نتيجة عنصر بشري، أو بسبب سوء الأحوال الجوية والظروف المناخية القاسية. وفي جميع الحالات يتم الاستعانة بالصندوق الأسود للطائرة لتفريغ المحادثات التي كانت تدور داخل كابينة القيادة، ومؤشرات عمل المحركات وما له علاقة بالأداء ، فالصندوق الأسود يحوي كل هذه التفاصيل.
لكن في هذه الحادثة تحديداً، فإن جميع العناصر متوفرة: طاقم الطائرة على قيد الحياة، والركاب لم يتعرضوا للأذى، والطائرة لم يلحق بها أي ضرر؛ ولكن هناك شيء ما حدث داخل كابينة القيادة.
حتى الآن، لا توجد رواية رسمية مؤكدة تشير إلى أن مساعد قائد الطائرة هو من حاول إسقاطها متعمداً؛ وهو فعل مدان ومرفوض ولا يمكن لأحد تقبله؛ لأن قائد الطائرة وطاقمها هم المسؤولون عن سلامة الركاب والطائرة، وهناك قسم وأمانة مهنية بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى. فلا أحد يتصور أو يتقبل أن يصدر مثل هذا الفعل من قائد الطائرة أو مساعده.
ومع ذلك، لا ينبغي استباق التحقيقات، بل يجب الانتظار حتى الإعلان الرسمي عن نتائج التحقيق في هذا الحادث المثير، والذي سيلقى بظلال كثيفة على صناعة الطيران، وسيؤدي إلى تشديد الإجراءات والتدقيق والمراقبة، سواء على الركاب أو على أطقم قيادة الطائرات.
لقد كان السائد سابقاً هو التركيز على إجراءات سلامة الركاب والتفتيش الدقيق في المطارات والموانئ، أما الآن فقد بدأ هاجس جديد يواجه شركات الطيران وصناعة الطيران المدني، وهو التدقيق المشدد على أطقم قيادة الطائرات. إن التصريحات الصادرة من داخل إسرائيل هي تصريحات سياسية.