قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. سمير عبد الغفار يكشف سبب تأجيل التطبيق
أكد المحامي بالنقض سمير عبد الغفار أن تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد يرتبط بعدد من التحديات المتعلقة بمدى جاهزية منظومة التقاضي، خاصة فيما يتعلق بالتقاضي عن بعد والإعلان الإلكتروني والبنية التحتية والكوادر البشرية اللازمة لتنفيذ القانون.
وأوضح عبد الغفار أن المجال الجنائي يتمتع بأهمية كبيرة، وهو ما يتطلب التأكد من جاهزية جميع عناصر المنظومة قبل البدء في تطبيق الإجراءات المستحدثة، بما يضمن تنفيذ القانون بصورة تحقق أهدافه ولا تؤدي إلى ظهور مشكلات جديدة أثناء التطبيق.
تحديات تطبيق التقاضي عن بعد في القضايا الجنائية
وقال المحامي بالنقض إن تطبيق منظومة التقاضي عن بعد في المجال الجنائي يواجه تحديات كبيرة، في ظل عدم اكتمال جاهزية البنية التحتية والكوادر البشرية المطلوبة لتنفيذ قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
وأشار إلى أن التحول إلى الوسائل الإلكترونية في الإجراءات الجنائية يحتاج إلى استعدادات دقيقة، نظرا لطبيعة القضايا الجنائية وما تتطلبه من ضمانات وإجراءات مرتبطة بحقوق أطراف الدعوى.
وأوضح أن الأمر لا يتعلق فقط بتوفير الوسائل التكنولوجية، وإنما بضرورة التأكد من قدرة المنظومة بالكامل على التعامل مع الإجراءات الجديدة بصورة دقيقة ومنظمة.
الإعلان الإلكتروني يحتاج إلى قاعدة بيانات دقيقة
وأشار سمير عبد الغفار إلى أن استخدام وسائل الإعلان الإلكتروني يمثل أحد الجوانب التي تحتاج إلى تجهيزات واضحة، موضحا أن نجاح هذه المنظومة يتطلب وجود قاعدة بيانات سليمة وموثقة يمكن الاعتماد عليها للتأكد من وصول الإعلان إلى الشخص المعني.
ولفت إلى أن الإعلان الإلكتروني في القضايا الجنائية يجب أن يكون قائما على بيانات دقيقة تضمن معرفة الشخص المعلن إليه بالإجراء المتخذ بحقه، حتى لا تظهر إشكالات قانونية مرتبطة بمدى صحة الإعلان أو وصوله إلى صاحبه.
مشكلة ملكية خطوط الهاتف
وحذر عبد الغفار من بعض الإشكالات التي يمكن أن تظهر عند الاعتماد على أرقام الهواتف في عمليات الإعلان الإلكتروني، موضحا أن ملكية خطوط الهاتف أو تغيير أرقامها قد يثير تساؤلات حول مدى ارتباط الرقم بالشخص المعلن إليه.
وأوضح أن وجود رقم هاتف باسم شخص ثم انتقال استخدامه إلى شخص آخر، أو تغيير الرقم، قد يؤدي إلى إشكالات تتعلق بالتأكد من وصول الإعلان إلى الشخص المقصود بالفعل.
وأكد أن هذه المسائل تحتاج إلى معالجة واضحة قبل الاعتماد الكامل على الوسائل الإلكترونية في إجراءات الإعلان الجنائي.
قانون الإجراءات الجنائية الجديد لم يتم إلغاؤه
وشدد المحامي بالنقض على أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد لم يتم إلغاؤه، وإنما جرى التعامل مع مواد الإصدار المتعلقة بموعد نفاذ القانون والجدول الزمني الخاص بتنفيذه.
وأوضح أن تأجيل التطبيق لا يعني إلغاء القانون، وإنما يستهدف إتاحة الوقت اللازم لاستكمال المتطلبات والتجهيزات اللازمة قبل بدء العمل بأحكامه بصورة كاملة.
وكان مجلس النواب قد وافق نهائيا على تأجيل بدء العمل بأحكام قانون الإجراءات الجنائية إلى الأول من أكتوبر 2027 بدلا من الأول من أكتوبر 2026، بهدف استكمال التجهيزات والمتطلبات التنظيمية والفنية اللازمة لتطبيق القانون.
ضمان المواجهة والمساواة بين أطراف الدعوى
وأكد سمير عبد الغفار أن الإشكالات المرتبطة بالقانون الجديد لا تقتصر على الجانب التقني فقط، وإنما تمتد إلى ضمان عدد من المبادئ الأساسية في إجراءات التقاضي الجنائي.
وأوضح أن من بين هذه المبادئ ضمان المواجهة والمساواة بين أطراف الدعوى، خاصة أن القضايا الجنائية تعتمد بصورة أساسية على المرافعات الشفوية.
وأشار إلى أن تطبيق أي وسائل جديدة في إجراءات التقاضي يجب أن يراعي طبيعة الدعوى الجنائية والضمانات المرتبطة بها، بما يضمن عدم المساس بحقوق أطراف القضية أثناء استخدام الوسائل الإلكترونية أو تطبيق منظومة التقاضي عن بعد.
مهلة لاستكمال التجهيزات
ويأتي تأجيل تطبيق القانون في إطار منح الجهات المعنية وقتا إضافيا لاستكمال المتطلبات اللازمة لتطبيق الأحكام الجديدة، ومن بينها النظم الإلكترونية الخاصة بالإعلان والتقاضي عن بعد، وقواعد البيانات ووسائل الربط، إلى جانب إعداد وتأهيل الكوادر البشرية المعنية بتطبيق القانون.
وأكد عبد الغفار أن التعامل مع قانون الإجراءات الجنائية يحتاج إلى جاهزية كاملة، نظرا لأهمية المجال الجنائي وحساسية الإجراءات المرتبطة به، مشددا على أن الهدف من التأجيل هو الوصول إلى تطبيق أكثر تنظيما للقانون بعد استكمال الاستعدادات المطلوبة.



