عاجل

300 إمام وخطيب ببنى سويف يتدربون على قراءة ما وراء الخبر وصناعة الوعي

جانب من الفعالية
جانب من الفعالية

نظم المجمع الإعلامي ببني سويف التابع للهيئة العامة للإستعلامات بالتعاون مع مديرية الأوقاف لقاءً موسعًا ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك»، بمشاركة نحو 300 إمام وخطيب،في اختبار عملي جديد لدور رجل الدين في مواجهة تدفق المعلومات والشائعات .

جاء ذلك بحضور الدكتور سعيد حامد وكيل وزارة الأوقاف والدكتور مصطفى كمال صبحي مدير الدعوة،ط والدكتور محمد سعد مدير عام إعلام شمال الصعيد.

وأكد الدكتور " سعيد حامد " وكيل وزارة الأوقاف أن تصحيح المفاهيم يمثل جوهرًا أصيلًا في المنهج النبوي، مستعرضًا نماذج من تصحيح النبي صلى الله عليه وسلم لمفاهيم أصحابه حول المفلس، والوطن، والدين المعاملة، وأدب الحوار مع المختلف، بما يؤكد أن بناء الوعي لا يبدأ بإلقاء المعلومة، وإنما بإعادة وضعها في معناها الصحيح، وربطها بسلوك الإنسان وعلاقته بمجتمعه والآخرين.

ومن جانبه، طرح الدكتور " محمد سعد " مدير عام إعلام شمال الصعيد  سؤالًا محوريًا أمام الأئمة: «هل كل ما نقرأه يستحق أن يدخل إلى عقل الإمام والداعية؟»، مؤكدًا أن التحول الرقمي فرض على رجل الدين دورًا جديدًا؛ فلم يعد كافيًا أن يكون ناقلًا للمعلومة، بل أصبح مطالبًا بفهم الخبر وتحليل سياقه وقراءة تداعياته قبل التعليق أو التوجيه أو الإفتاء. 

وعرض عددًا من نماذج الأخبار العاجلة والمنشورات مجهولة المصدر والمثيرة للانفعال، موضحًا أن الخبر قد يكون صحيحًا في جزء منه، لكنه يصبح مضللًا إذا اقتُطع من سياقه، وأن مهمة الإمام ليست أن يكون أول من يتحدث، وإنما أن يكون أكثر قدرة على تمييز المعلومة من الرأي، والواقعة من تفسيرها، والخبر من الشائعة، وصولًا إلى القاعدة الأساسية: «لا تقرأ الخبر وحده.. اقرأ ما وراء الخبر».

وشهد اللقاء تحويل الفكرة إلى تدريب عملي على قراءة المشهد، حيث جرى تقسيم المشاركين إلى ست مجموعات، وتقديم خبر عاجل متداول لهم، ثم مطالبتهم بتفكيكه والإجابة عن أسئلة: ماذا حدث؟ من صنع الحدث؟ متى وأين؟ ما مصدر المعلومات؟ ما السياق الذي سبق الحدث؟ لماذا حدث؟ ماذا لم يقل الخبر؟ وما أثره على المواطن؟ وكيف يتعامل الإمام مع سؤال المواطن عندما يصل إليه الخبر؟، لتنتقل عملية التفكير من مجرد استقبال المنشور إلى بناء الصورة الكاملة. وانتهى التدريب إلى أن الخبر ليس نهاية المعرفة وإنما بدايتها؛ وأن الإمام الذي يتعامل مع المعلومة بمسؤولية يستطيع أن يحولها من مصدر للقلق والارتباك إلى فرصة للفهم والوعي، من خلال معادلة واضحة: «توقف.. تحقق.. افهم السياق.. قدّر الأثر.. ثم تحدث»، ليصبح رجل الدين صانعًا للوعي لا ناقلًا للضوضاء، وبوصلةً للمواطن في زمن تتسابق فيه الأخبار قبل أن تتضح الحقائق.

تم نسخ الرابط