محمد بدرة: التوك توك أصبح اقتصادا موازيا وتقنينه يدر 10 مليارات جنيه سنويًا
قال الدكتور محمد بدرة، الخبير الاقتصادي، إن التوك توك أصبح يمثل مصدرا لدخل مقطوع وسريع بالنسبة للعاملين عليه، دون ضرائب أو تقنين أو رقابة كافية، وهو ما يدفع الكثيرين إلى تفضيل هذا النشاط.
وأضاف بدرة، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن بعض سائقي التوك توك يعملون دون تراخيص أو تقنين، ولا يخضعون للرقابة بالشكل الكافي، وأن الدولة لا تملك حصرا دقيقا لأعداد هذه المركبات، وأن الأرقام المتداولة كانت تتحدث عن نحو 7 ملايين توك توك، إلا أنه يرى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر من ذلك بكثير، مؤكدا أن الأعداد ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الدولة أعلنت في أكثر من مناسبة عن إجراءات لتقنين أوضاع التوك توك، كما قامت بعض المحافظات بتقنينه، إلا أن الأعداد التي جرى تقنينها لا تصل إلى مليون مركبة حتى الآن، بحسب حديثه.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن بعض المحافظات منعت سير التوك توك لأسباب أمنية وتنظيمية، بينما لا يزال منتشرا في أغلب المناطق، موضحا أن انتشاره أثر أيضا على دخل المواطنين، بعدما أصبح وسيلة إنفاق رئيسية على الانتقالات داخل الشوارع والأحياء، وأسهم في خلق أنماط جديدة من التنقل.
وتابع أن التوك توك يمثل تحديا من الناحية الأمنية، بسبب عدم انضباط منظومة تشغيله وغياب السجلات الكافية المتعلقة به، مؤكدا ضرورة العمل على تقنين أوضاعه، وأن تقنين نحو 7 ملايين توك توك، حتى مع فرض رسوم ترخيص قدرها 300 أو 400 أو 1000 جنيه للمركبة، يمكن أن يوفر للدولة مبالغ كبيرة شهريا وسنويا، إلى جانب التأمين ورخصة السائق، مؤكدًا أن التوك توك يمثل «اقتصادا موازيا» ومصدرا كبيرا للدخل يمكن للدولة الاستفادة منه من خلال تقنينه وإدخاله إلى المنظومة الرسمية.
وحول الحفاظ على العمالة المصرية الماهرة والمهن الحرفية في ظل انتشار التوك توك، أوضح بدرة أن الأمر يحتاج إلى وقف نزيف العمالة من هذه المهن، خاصة أن العمل على التوك توك يحقق دخلا سريعا ولا يحتاج إلى تدريب أو جهد أو تكاليف كبيرة، بينما تتطلب المهن الحرفية التدريب والخبرة.
وأضاف أن جذب العمالة مرة أخرى إلى المهن الحرفية سيكون أمرا صعبا، بسبب اعتياد العامل على مستوى معين من الدخل، مشيرا إلى أن العودة إلى الحرف قد تعني بالنسبة له التخلي عن جزء من هذا الدخل، مشددًا على أهمية البدء بتقنين نشاط التوك توك ووضع مواصفات واضحة للسائق، وتحديد من يحق له قيادة المركبة، وإلزامه باستخراج رخصة، إلى جانب فرض ضوابط على التشغيل، وأن استمرار الوضع الحالي يسهم في استبدال العمالة الماهرة بعمالة أخرى، مؤكدا ضرورة وقف هذا النزيف والحفاظ على العمالة الماهرة.
وعن العائد المتوقع من تقنين التوك توك، قال بدرة إنه إذا تم فرض 1000 جنيه فقط كمصاريف ترخيص سنوية على 7 ملايين مركبة، فإن الحصيلة ستصل إلى نحو 7 مليارات جنيه سنويا، كما أنه في حال فرض 500 جنيه أخرى لرخصة السائق، فإن إجمالي الحصيلة قد يصل إلى نحو 10 مليارات جنيه سنويا من التوك توك.
وتابع أن هذه الحصيلة لا تتوقف عند رسوم الترخيص ورخص القيادة، وإنما يمكن أن تشمل أيضا المخالفات، موضحا أن تحصيل المخالفات من هذا العدد الكبير من المركبات يمكن أن يرفع الإيرادات إلى نحو 15 أو 20 مليار جنيه سنويا، وفقا لتقديره.
وأكد بدرة أن تقنين التوك توك من شأنه تحقيق هدفين، أولهما ضبط وتنظيم حركة هذه المركبات، والثاني الاستفادة من الإيرادات التي يمكن أن تدخل موازنة الدولة، مشيرًا إلى أن هذه الإيرادات يمكن أن تعود بالنفع على المواطنين، باعتبار أن الأموال التي يتم تحصيلها تدخل إلى ميزانية الدولة، ويمكن توجيهها إلى أوجه الإنفاق العام، ومنها الدعم.