عاجل

إنجي علي: ارتفاع تكلفة المشاركة يفرض إعادة صياغة اقتصاديات المعارض العقارية

إنجي علي
إنجي علي

قالت إنجي علي، المتخصصة في ملف تنظيم المعارض والمؤتمرات العقارية، إن ارتفاع تكلفة المشاركة في المعارض العقارية خلال الفترة الحالية يجعل مسألة العائد على الاستثمار أكثر أهمية من أي وقت مضى أمام شركات التطوير العقاري، مشيرة إلى أن قرار المطور بالمشاركة لم يعد مرتبطًا فقط بالحضور أو الظهور أمام الجمهور، وإنما أصبح مرتبطًا بقدرته على قياس القيمة الحقيقية التي يحصل عليها مقابل التكلفة التي يتحملها، سواء من خلال حجم المبيعات المباشرة، أو جودة العملاء المحتملين، أو بناء الشراكات، أو تعزيز العلامة التجارية والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.

وأوضحت أن ارتفاع تكلفة المشاركة يمثل تحديًا حقيقيًا لصناعة المعارض العقارية، لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يكون فرصة لإعادة تطوير نموذج عمل المعارض والانتقال بها من مجرد مساحة لعرض المشروعات والمنتجات العقارية إلى منصة متكاملة لصناعة الطلب وتحفيز المبيعات وربط الشركات بالعملاء والمستثمرين، لافتة إلى أن نجاح المعرض خلال المرحلة المقبلة لن يقاس بعدد الشركات المشاركة أو مساحة الأجنحة فقط، وإنما بقدرته على تحقيق قيمة اقتصادية واضحة وقابلة للقياس لكل طرف داخل المنظومة.

وأضافت أن إعادة تفعيل الدور الحقيقي للمعارض العقارية تتطلب تطوير آليات اختيار الجمهور المستهدف، ورفع جودة البيانات الخاصة بالزوار، وتوظيف أدوات التسويق الرقمي قبل وأثناء وبعد المعرض، إلى جانب تصميم برامج وفعاليات موازية تستهدف المستثمرين والعملاء الجادين وصناع القرار والوسطاء وشركات التمويل والخدمات المرتبطة بالقطاع، بما يخلق منظومة متكاملة تتجاوز فكرة زيارة المعرض وتنتهي بانتهائه، وتتحول إلى مسار مستمر لتوليد العملاء ومتابعتهم وتحويل الفرص إلى تعاقدات فعلية.

وأكدت علي أن شركات التطوير العقاري أصبحت بحاجة إلى رؤية أكثر دقة عند اتخاذ قرار المشاركة في أي معرض، بحيث يتم تقييم الحدث وفق مجموعة من المؤشرات التي تشمل طبيعة الجمهور، ونوعية العملاء المستهدفين، ومعدلات التحويل، وحجم الفرص التجارية، وقوة الحملة التسويقية للمعرض، ومدى قدرة الجهة المنظمة على تقديم قيمة مضافة تتجاوز مجرد توفير مساحة للعرض، مشيرة إلى أن هذا النموذج من القياس من شأنه أن يرفع كفاءة الإنفاق التسويقي للمطورين ويعزز ثقتهم في صناعة المعارض باعتبارها إحدى أدوات البيع والتسويق وليس مجرد بند من بنود المصروفات التسويقية.

وشددت على ضرورة أن تعمل الجهات المنظمة خلال الفترة المقبلة على تقديم نماذج مشاركة أكثر مرونة، تتناسب مع اختلاف أحجام الشركات وأهدافها التسويقية، مع إمكانية تطوير باقات مرتبطة بالنتائج والخدمات المصاحبة، إلى جانب توفير تقارير دقيقة بعد انتهاء المعرض توضح حجم الحضور، وتركيبة الجمهور، وعدد العملاء المحتملين، ومستويات التفاعل، ومؤشرات التحويل، بما يسمح للمطور بقياس العائد الفعلي من مشاركته واتخاذ قرارات أكثر كفاءة بشأن مشاركاته المستقبلية.

وأشارت إلى أن تطوير صناعة المعارض العقارية لا ينفصل عن تطوير السوق نفسه، خاصة أن المعرض الناجح يمكن أن يؤدي دورًا أكبر من مجرد تنشيط المبيعات خلال أيام انعقاده، إذ يمكن أن يصبح منصة لتسويق المشروعات، ودعم تصدير العقار، وجذب الاستثمارات، وفتح قنوات جديدة أمام الشركات المصرية، خصوصًا مع تنامي أهمية الوصول إلى العملاء المصريين في الخارج والأسواق العربية والأجنبية.

واختتمت بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من مفهوم “المعرض كحدث” إلى “المعرض كمنظومة اقتصادية مستمرة”، بحيث تبدأ رحلة العميل قبل انعقاد المعرض وتستمر بعد انتهائه، ويصبح نجاح المنظم مرتبطًا بنجاح الشركات المشاركة في تحقيق أهدافها، لأن استدامة صناعة المعارض العقارية لن تتحقق فقط من خلال زيادة أعداد المشاركين، وإنما من خلال بناء نموذج قادر على إثبات قيمته الاقتصادية وتحقيق عائد ملموس لجميع أطراف المنظومة.

تم نسخ الرابط