اختراق علمي.. علماء يطورون تقنية لتتبع الخلايا الهرمة المرتبطة بأمراض الشيخوخة
طور باحثون طريقة غير جراحية يمكن أن تساعد في تحديد ودراسة الخلايا المرتبطة باضطرابات التقدم في العمر، مثل الالتهابات المزمنة وتدهور الأنسجة وبعض الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
وتعرف هذه الخلايا باسم «الخلايا الهرمة»، وهي خلايا تتوقف عن الانقسام لكنها لا تموت، بل تطرأ عليها تغيرات في تركيبها الكيميائي ونشاطها الجيني، وقد يرتبط تراكمها في الأنسجة بعدد من المشكلات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر.
ونشرت الدراسة في دورية «Nature Aging»، واعتمد الباحثون على تقنية تعرف باسم «المجهرية الرامانية»، تستطيع الكشف عن التركيب الكيميائي الحيوي للخلايا دون تدميرها، إلى جانب تحليل نشاط الجينات على مستوى الخلية الواحدة.
ومن خلال دمج التقنيتين، تمكن الباحثون من تحديد مجموعة من الخصائص الكيميائية والجينية المميزة للخلايا الهرمة، وتطوير ما وصفوه بـ«بصمة» أو «رمز» يمكن أن يساعد في التعرف عليها بصورة غير مدمرة.

دراسة على أنسجة الفئران
وأجريت التجارب على أنسجة الجلد والرئة لدى فئران صغيرة وأخرى متقدمة في العمر، حيث رصد الباحثون تغيرات مرتبطة بالشيخوخة، من بينها زيادة تصنيع الدهون وتراكمها داخل بعض الخلايا.
كما ظهرت اختلافات بحسب نوع النسيج؛ إذ ارتبطت الشيخوخة في أنسجة الرئة بزيادة نشاط الجينات المرتبطة بالمناعة والالتهابات، بينما ظهرت في خلايا الجلد تغيرات مرتبطة بإعادة تشكيل الكولاجين والأنسجة المحيطة بالخلايا.
نحو وسيلة للكشف عن الخلايا الهرمة
ويرى الباحثون أن التقنية الجديدة قد تفتح الطريق أمام وسائل أسرع وغير مدمرة للتعرف على الخلايا الهرمة داخل الأنسجة، وهو ما قد يساعد مستقبلًا في دراسة دورها في الأمراض المرتبطة بالشيخوخة وتطوير طرق لتشخيصها أو استهدافها.
وقال جيون وونج كانج، أحد كبار الباحثين في الدراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT»، إنه يمكن تصور تطوير منظار داخلي قادر مستقبلًا على فحص الجسم وتحديد الخلايا الهرمة.

ولا تزال هذه التقنية في مرحلة البحث، إذ أجريت الدراسة على الفئران، ويعمل الفريق حاليًا على تطويرها بما يسمح باستخدامها مع الأنسجة البشرية.
الشيخوخة الخلوية ليست ضارة دائمًا
وأوضح الباحثون أن الشيخوخة الخلوية لا تمثل حالة ضارة في جميع الظروف، إذ تؤدي الخلايا الهرمة أدوارًا مفيدة في مراحل معينة من نمو الجسم وتجدد الأنسجة وإصلاحها.
وتأتي الدراسة ضمن مبادرة «شبكة الشيخوخة الخلوية» التابعة للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، التي تهدف إلى فهم الخلايا الهرمة وتحديد أماكن وجودها ووظائفها في مختلف الأنسجة، بالنظر إلى ارتباطها بعمليات طبيعية وأخرى مرضية.



