عاجل

انتخابات إسرائيل تحت أنظار الشرق الأوسط.. كيف تترقبها دول الجوار؟

انتخابات إسرائيل
انتخابات إسرائيل

تترقب دول الشرق الأوسط الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر المقبل، في ظل انعكاسات محتملة لنتائجها على ملفات إقليمية عدة، بالتزامن مع استمرار التوترات والصراعات التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023.

وخلال حملته الانتخابية، كرر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، القول إنه نجح في تغيير وجه الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب في غزة، متعهدًا بمواصلة هذا النهج.

انتخابات إسرائيل تحت أنظار المنطقة

وإلى جانب الحرب في قطاع غزة التي اندلعت عقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، خاضت إسرائيل مواجهات وتوترات على جبهات عدة، شملت الضفة الغربية ولبنان وسوريا واليمن وإيران.

وتتمسك إسرائيل ببقاء قواتها في مناطق بجنوب لبنان وسوريا، فيما يطرح مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية مواقف بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية، بينها الدعوة إلى توسيع المستوطنات وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية.

وتثير هذه المواقف مخاوف في مصر والأردن، خاصة بشأن احتمالات حدوث موجات نزوح فلسطيني واسعة، كما يثير التوسع الاستيطاني وتصاعد العنف في الضفة الغربية مخاوف بشأن مستقبل إقامة دولة فلسطينية.

وتأتي الانتخابات المقبلة وسط منافسة محتدمة، إذ يواجه نتنياهو منافسين من بينهم رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، بينما تظهر استطلاعات الرأي تباينًا بشأن حجم القوى السياسية وفرص تشكيل الحكومة المقبلة.

مصر.. مخاوف من تداعيات الحرب والنزوح

تراقب القاهرة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استمرار التوترات على حدودها مع قطاع غزة، مع تمسكها برفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع.

ورغم التوتر السياسي المرتبط بالحرب في غزة، تحافظ مصر وإسرائيل على قنوات تعاون أمني، فيما تؤكد القاهرة استعدادها للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية جديدة.

ويرى السفير المصري السابق السيد شلبي أن حكومة إسرائيلية أقل ارتباطًا بالاعتبارات الأيديولوجية وأكثر تركيزًا على الحسابات الأمنية والاستراتيجية قد تساعد في خفض حدة التوتر حول غزة، حتى من دون تغيير جوهري في الموقف الإسرائيلي تجاه القضية الفلسطينية.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قال إن القاهرة ستتعامل مع أي حكومة إسرائيلية مقبلة، منتقدًا في الوقت نفسه سياسات نتنياهو بشأن جهود وقف إطلاق النار في غزة.

الأردن.. مخاوف من توسع الاستيطان

تتابع عمان الانتخابات الإسرائيلية في ظل مخاوف من استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتزايد الدعوات داخل إسرائيل بشأن فرض السيادة على أجزاء منها.

ويرى مدير مركز «القدس» للدراسات في عمّان عريب الرنتاوي أن السياسات الإسرائيلية الحالية تمثل مصدر قلق للأردن، خاصة في ظل تداعيات ملف المستوطنات ومستقبل الضفة الغربية.

وحذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، من تداعيات الأطماع التوسعية الإسرائيلية، معتبرًا أنها تمثل تهديدًا إقليميًا.

ورغم معاهدة السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994، شهدت العلاقات بين البلدين توترًا سياسيًا متزايدًا منذ اندلاع الحرب في غزة، فيما لا يتوقع محللون أن تؤدي نتائج الانتخابات وحدها إلى تغيير سريع في طبيعة هذه العلاقة.

لبنان.. الانتخابات تحت تأثير الملف الأمني

تأتي الانتخابات الإسرائيلية في وقت لا يزال فيه لبنان يتعامل مع تداعيات المواجهات العسكرية مع إسرائيل، بعدما شهد الجنوب اللبناني عمليات عسكرية وغارات إسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.

ورغم تراجع حدة المواجهات، لا تزال إسرائيل تحتفظ بوجود عسكري في مناطق من جنوب لبنان، إلى جانب استمرار الغارات والعمليات العسكرية في بعض المناطق.

وفي المقابل، توصلت بيروت وتل أبيب إلى اتفاق إطار بوساطة أمريكية، مع تركيز المفاوضات على الملفات الأمنية ونزع سلاح «حزب الله».

وقال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إن إسرائيل تستخدم الجنوب اللبناني في سياق حساباتها السياسية والانتخابية.

كما أعرب مسؤول لبناني سابق، تحدث لوكالة «فرانس برس»، عن عدم تفاؤله بنتائج الانتخابات، معتبرًا أن تغيير الحكومة قد يؤدي إلى تبدل في الأسلوب، لكن ليس بالضرورة في السياسات المطبقة على الأرض.

من جانبه، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن السؤال الأساسي الذي ينبغي طرحه على أي حكومة إسرائيلية مقبلة هو ما إذا كانت تريد تحقيق الاستقرار والأمن وإنهاء حالة الحرب على الحدود.

سوريا.. ترقب لحكومة أقل تصعيدًا

تراقب دمشق الانتخابات الإسرائيلية في ظل استمرار التوتر على الحدود، بعدما كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

وشنت إسرائيل منذ ذلك الحين غارات جوية عدة داخل الأراضي السورية، كما توغلت قواتها في مناطق جنوب البلاد خارج المنطقة العازلة في الجولان.

وقال مصدر دبلوماسي سوري إن الاهتمام في دمشق لا ينصب فقط على هوية الفائز في الانتخابات، وإنما على طبيعة الحكومة التي ستتشكل وقدرتها على التعامل مع الملف الأمني.

وأضاف أن حكومة أكثر وسطية، أو حكومة يمينية لا تتمحور حول نتنياهو، قد تكون أقل اعتمادًا على التصعيد لتحقيق مكاسب سياسية، وأكثر استعدادًا للتوصل إلى تفاهمات أمنية تدريجية.

الخليج.. التطبيع مرتبط بمستقبل القضية الفلسطينية

تتابع دول الخليج الانتخابات الإسرائيلية أيضًا في ظل مستقبل العلاقات مع تل أبيب، بعدما رعت الولايات المتحدة «اتفاقات إبراهيم» التي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية عام 2020.

وبينما كانت السعودية قبل اندلاع حرب غزة أقرب إلى بحث إمكانية الانضمام إلى مسار التطبيع، تمسكت الرياض منذ ذلك الحين بضرورة قيام دولة فلسطينية كشرط للمضي قدمًا في هذا المسار.

ويرى الباحث في «تشاتام هاوس» نيل كويليام أن الحرب في غزة غيرت البيئة السياسية المرتبطة بالتطبيع بصورة كبيرة، مرجحًا أن تنظر السعودية إلى التطبيع باعتباره خيارًا بعيد المدى في الوقت الحالي.

أما الإمارات، التي كانت من أوائل الدول العربية التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل، فقد حافظت على علاقاتها مع تل أبيب رغم الحرب، لكنها تواجه في الوقت نفسه انتقادات بسبب استمرار الصراع في غزة.

ويرى أندرياس كريغ من «كينغز كوليدج لندن» أن أبوظبي تفضل بيئة إقليمية تتسم بالاستقرار والقدرة على التنبؤ، إلى جانب خفض التصعيد وتجنب خطوات إسرائيلية قد تفرض تداعيات أمنية واقتصادية على شركائها.

تم نسخ الرابط