ما كشفه الإعلامي الزملكاوي شادي عيسى في بث مباشر على يوتيوب ليس كلاما عابرا عن نادى "الزمالك" ولا مادة جديدة للصراع الأزلي بين القطبين.. الرجل قال بوضوح إن تبرعات رجل الأعمال ممدوح عباس لنادي الزمالك، والتي تصل ـ بحسب ما ذكره ـ إلى نحو نصف مليار جنيه، يتم خصمها ضريبيا من الضرائب المستحقة على شركاته.
وأنا هنا أنقل ما قاله شادي عيسى، وهو مسؤول عن معلوماته ومصادره، وأطالب الجهات المختصة بأن تقول لنا :هل هذا صحيح؟!
لأننا إذا كنا نتحدث عن تبرع عادي من رجل أعمال لنادى رياضي، فالأمر شأنه الخاص. أما إذا كان لهذا التبرع أثر في حصيلة الضرائب التي تُحصلها الدولة، فالقصة تصبح مختلفة تمامًا.
نحن نتحدث عن أموال كان يمكن أن تدخل الخزانة العامة، والخزانة العامة ليست جيباً خاصاً .. هذه أموال المجتمع، ومنها تُموَّل خدمات التعليم والصحة والدعم وبرامج الحماية الاجتماعية وحياة كريمة، وغيرها من الالتزامات التي تتحملها الدولة تجاه المواطنين.
والسؤال هنا ليس ضد ممدوح عباس، ولا ضد الزمالك.
السؤال ببساطة..هل يجوز أن يستفيد نادى رياضي من أموال ذات أثر ضريبي، ثم تهدر هذه الأموال على عقود لاعبين ومكافآت وغرامات دولية ومستحقات بالدولار؟
والأخطر أن الزمالك نفسه يعاني من فجوة ضخمة بين إيراداته ومصروفاته، وقد أعلن أمين صندوق النادي أن احتياجات فريق الكرة تصل إلى نحو مليار جنيه سنويًا، بينما الإيرادات في حدود 500 مليون جنيه.
إذن نحن أمام منظومة تحتاج إلى مراجعة، لا أمام مجرد "تبرعات محبين"!
إذا صحت رواية شادي عيسى، فوزارة المالية ومصلحة الضرائب مطالبتان بكشف الحقيقة كاملة .كم تبرع ممدوح عباس؟ وما الذي خُصم ضريبيًا؟ وما الأساس القانوني؟ وهل كانت الأموال التي استفاد بها الزمالك تتمتع فعلًا بالمعاملة الضريبية التي تحدث عنها؟
ووزارة الشباب والرياضة مطالبة بدورها بأن تجيب كيف تم قبول هذه التبرعات ؟ وأين ذهبت هذه الأموال؟ ومن راقب إنفاقها؟
لقد آن الأوان لتعديل قواعد التبرعات ذات الأثر الضريبي، بحيث لا تتحول المزايا التي يمنحها القانون لخدمة المجتمع إلى باب لتمويل رواتب لاعبين أو أخطاء إدارية أو غرامات دولارية.
ممدوح عباس حر في أن ينفق ماله حيث يشاء.
لكن إذا كان المال قد خرج من دائرة الضريبة إلى دائرة التبرع، فهنا يصبح للمجتمع حق في أن يعرف ما خسرته الخزانة العامة؟ وأين ذهب؟
فالضرائب ليست مال ممدوح عباس.. وليست مال الزمالك.
إنها مال الشعب.