أول كفيف مصري يحصد ماجستير الذكاء الاصطناعي.. حكاية ابتكار بدأ من موقف إنساني
في تجربة استثنائية تجمع بين الإصرار والتفوق الأكاديمي وتوظيف التكنولوجيا لخدمة ذوي الإعاقة، نجح الباحث هاني غيوبة في الحصول على درجة الماجستير في الذكاء الاصطناعي من جامعة الإسكندرية ليصبح بحسب ما ورد خلال اللقاء التلفزيوني، أول كفيف مصري يحصل على ماجستير في هذا التخصص، بعد رحلة طويلة مع الدراسة والعمل في مجال الحاسب الآلي والتكنولوجيا.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع عبر شاشة القناة الأولى للتلفزيون المصري كشف هاني غيوبة تفاصيل رحلته العلمية، موضحا أن علاقته بمجال الكمبيوتر بدأت منذ نحو 38 عام حيث حصل على دورات متخصصة في هذا المجال منذ عام 1988، قبل أن يواصل دراسته الأكاديمية بالتوازي مع اهتمامه بالتكنولوجيا.
https://youtu.be/JsjLecE7y7I?si=qp9m4jtcZGNUiUZ7
وأوضح أنه حصل عام 1998 على بكالوريوس التجارة، ثم واصل تطوير نفسه، وحصل عام 2016 على دبلومة في المحاسبة والحاسب الآلي بتقدير امتياز، مؤكدا أن رحلة التعلم بالنسبة له لم تتوقف عند مرحلة عمرية أو شهادة دراسية معينة.
تحفظات في البداية بسبب الإعاقة
وأشار غيوبة إلى أنه واجه بعض التحفظات عندما تقدم لدراسة الماجستير، خاصة أن بعض المقررات كانت تتضمن موضوعات مرتبطة بالرسومات والجرافيكس، وهو ما جعل البعض يتساءل عن مدى قدرته على التعامل مع طبيعة الدراسة باعتباره كفيف.
وأضاف أن هذه التحديات لم تمنعه من استكمال مشواره، خاصة مع الدعم الذي تلقاه من أساتذته وفريق العمل داخل الجامعة، حتى تمكن من الوصول إلى مرحلة الحصول على درجة الماجستير في الذكاء الاصطناعي.
موقف داخل مركز دعم ذوي الاحتياجات الخاصة أشعل فكرة الابتكار
وكشف الباحث أن فكرة المشروع الذي عمل عليه بدأت من موقف بسيط خلال عمله مدير لمركز دعم ذوي الاحتياجات الخاصة بكلية الأعمال في جامعة الإسكندرية.
وقال إنه كان موجود بمفرده داخل المركز عندما حضر إليه أحد الطلاب الصم، ليجد نفسه أمام تساؤل عملي حول كيفية تحقيق التواصل بين شخص كفيف وآخر أصم فالكفيف لا يستطيع رؤية لغة الإشارة، بينما قد لا يمتلك الشخص الأصم وسيلة أخرى للتواصل بسهولة.
ومن هنا بدأت فكرة الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتقنيات الرؤية الحاسوبية لتطوير برنامج يمكن أن يساعد في تجاوز هذا الحاجز، وتحويل حركات اليد بلغة الإشارة إلى وسيلة يفهمها الشخص الكفيف.
وأوضح هاني غيوبة أن البرنامج في صورته التجريبية يعتمد على كاميرا الكمبيوتر لرصد حركات اليد أثناء استخدام لغة الإشارة، ثم تحليل الصور واستخراج البيانات المتعلقة بحركة اليد من خلال تقنيات الرؤية الحاسوبية.
وأشار إلى أن النظام يعمل على تحديد 21 نقطة في كل يد، وفي حالة استخدام اليدين يصل العدد إلى 42 نقطة، ثم يتم تحويل بيانات هذه النقاط إلى إحداثيات رقمية، وتحليلها من خلال نموذج تم تدريبه مسبق على التعرف على الكلمات التي تمثلها حركات اليد.
وبهذه الطريقة، يستطيع النظام في صورته الحالية تحويل الصورة إلى نص، ثم تحويل النص إلى صوت، بما يتيح للشخص الكفيف سماع الكلمة التي تعبر عنها الإشارة التي يؤديها الشخص الأصم.



