هل سلّمت مصر حقوقها؟.. ماهر فرغلي يهاجم الإخوان ويوضح حقيقة إعلان مبادئ سد النهضة
رد الكاتب والباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، على ما وصفه بالسردية الإخوانية المتداولة بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، والتي تقوم على تحميل النظام الحالي مسؤولية بناء السد، وتصوير الرئيس الراحل محمد مرسي باعتباره الطرف الذي حذّر مبكرًا من خطورته ورفض التوقيع على إعلان مبادئ بشأنه.
وأوضح فرغلي أن سد النهضة لم يبدأ بناؤه خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإنما انطلقت أعمال إنشائه في أبريل 2011، أي قبل تولي السيسي الرئاسة بسنوات، مشيرًا إلى أن الأزمة كانت قائمة بالفعل عندما تولى النظام الحالي إدارة الملف.
وتشير مصادر تناولت تطورات المشروع في عام 2013 إلى أن أعمال الإنشاء كانت قد قطعت شوطًا ملحوظًا آنذاك.
وأضاف أن اختزال الأزمة في تحميل طرف واحد مسؤولية نشأة المشروع يتجاهل تطورات الملف خلال السنوات السابقة، ومنها إدارة مصر للأزمة خلال فترة حكم محمد مرسي، والتي شهدت اجتماعًا رئاسيًا عُرضت خلاله مقترحات للتعامل مع السد وأثار لاحقًا جدلًا واسعًا بسبب بث الاجتماع على الهواء.
وأشار فرغلي إلى أن الحديث عن إعلان مبادئ الخرطوم الموقع عام 2015 باعتباره «تنازلًا عن حقوق مصر في مياه النيل» يحتاج إلى قراءة نص الوثيقة نفسها، موضحًا أن الإعلان لم يمنح إثيوبيا حقًا مطلقًا في تشغيل السد، وإنما تضمن مجموعة من المبادئ المنظمة للتعامل مع المشروع، من بينها التعاون، وعدم التسبب في ضرر ذي شأن، والاستخدام المنصف والمناسب للموارد المائية، وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية.
ولفت إلى أن الوثيقة نصت على التزام الدول الثلاث بالتعاون وتجنب التسبب في ضرر ذي شأن، كما تضمنت آليات للتشاور والتفاوض حال نشوء خلافات بشأن تفسيرها أو تطبيقها.
وأكد فرغلي أن الموقف المصري وقت توقيع الإعلان كان قائمًا على محاولة وضع قواعد للتعامل مع السد والانتقال من حالة التوتر إلى مسار تفاوضي ثلاثي، وهو ما ظهر في الخطاب الرسمي المصاحب للتوقيع، إذ أكدت الرئاسة المصرية أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد بما يراعي مصالح الدول الثلاث.
وأشار إلى أن الرئاسة المصرية كانت قد أعلنت قبل توقيع إعلان المبادئ أن مشروع الاتفاق يخضع للمراجعة من جانب اللجنة العليا لمياه النيل واللجنة الفنية المختصة، مع دراسة جوانبه القانونية والفنية.
وأوضح أن توقيع إعلان المبادئ لا يعني، وفق هذا الطرح، أن مصر وافقت على الملء والتشغيل المنفردين للسد، مشيرًا إلى أن الخلاف اللاحق بين القاهرة وأديس أبابا تركز بصورة أساسية حول قواعد الملء والتشغيل وآلية إلزام الأطراف بها.
واختتم فرغلي بالتأكيد على أن تقييم المواقف المختلفة في أزمة سد النهضة يجب أن يستند إلى التسلسل الزمني للوقائع ونصوص الوثائق والمواقف الرسمية، وليس إلى إعادة تقديم الأحداث بصورة تختزل الأزمة في فترة زمنية أو طرف سياسي واحد.