عاجل

بعد 8 سنوات.. ترامب يكرر معركة أكوستا مع وسائل الإعلام الأمريكية

أرشيفية
أرشيفية

أعادت المواجهة الجديدة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووسائل الإعلام إلى الواجهة معركة قانونية تعود إلى عام 2018، عندما سحب البيت الأبيض اعتماد مراسل شبكة CNN جيم أكوستا ومنعه من دخول غرفة الإحاطة الإعلامية، في أعقاب مؤتمر صحفي متوتر جرى بعد انتخابات التجديد النصفي لذلك العام.

وخلال المؤتمر، طرح أكوستا سؤالًا على ترامب بشأن قافلة مهاجرين كانت تتجه، وفق ما روج له الجمهوريون ووسائل إعلام مؤيدة لهم في الأسابيع السابقة للانتخابات، نحو الولايات المتحدة، ولم تظهر القافلة كما جرى تصويرها في تلك التقارير، وسرعان ما تراجعت التغطية المتعلقة بها بعد الانتخابات.

البيت الأبيض يمنع مراسل شبكة سي إن إن بعد مواجهة مع ترامب
ترامب ومراسل شبكة CNN جيم أكوستا

وخسر الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018 عددًا كبيرًا من المقاعد في مجلس النواب، بينما احتفظوا بالسيطرة على مجلس الشيوخ.

وعقب المؤتمر، أعلن البيت الأبيض سحب اعتماد أكوستا الصحفي ومنعه من دخول غرفة الإحاطة الإعلامية، لترد CNN برفع دعوى قضائية ضد القرار، معتبرة أن الإجراءات المتخذة بحقه تمثل انتقامًا من تغطيته الصحفية وتنتهك حقوقه الدستورية والقانونية.

وسرعان ما حققت الشبكة انتصارًا قضائيًا في القضية، قبل أن تتم تسويتها في نهاية المطاف وإعادة البيت الأبيض اعتماد أكوستا والسماح له بالعودة إلى تغطية أنشطة الرئاسة.

أكوستا لترامب: قد يكون هذا سؤالاً محرجاً...
ترامب ومراسل شبكة CNN جيم أكوستا

معركة جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي

وبعد سنوات، تجددت المواجهة بين ترامب ووسائل الإعلام، في وقت يفصل البلاد نحو ستة أسابيع عن انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد تركيبة مجلسي الكونجرس.

فبعد ظهر الجمعة، أعلن ترامب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي سحب اعتمادات مراسلي CNN وPolitico وMS NOW من البيت الأبيض، قبل أن تمنع هذه المؤسسات الإعلامية من دخول مقر الرئاسة صباح السبت، مع سحب اعتمادات صحفييها.

الصحافة ليست أصل مشاكل ترامب - مجلة ذا أتلانتيك

ورفعت المؤسسات الثلاث دعوى قضائية جديدة ضد الإدارة، مؤكدة أن الإجراءات التي اتخذها البيت الأبيض تنتهك التعديل الأول للدستور الأمريكي، إلى جانب حقوقها المتعلقة بالإجراءات القانونية الواجبة.

وتنظر القضية أمام القاضي نفسه الذي أصدر الحكم في قضية أكوستا عام 2018، وهو ما دفع إلى مقارنات بين النزاعين، رغم اختلاف الظروف والوقائع القانونية المحيطة بكل قضية.

نزاع أوسع مع مؤسسات مستقلة

ولا يقتصر النزاع، وفق التحليل الذي نشره موقع MS NOW الأمريكي، على حرية الصحافة وحقوق وسائل الإعلام في الوصول إلى البيت الأبيض، إذ يضع الكاتب الإجراءات الأخيرة ضمن نمط أوسع من المواجهات بين إدارة ترامب ومؤسسات لا تتوافق معها في بعض الملفات.

ويشير التحليل إلى أن إدارة ترامب في ولايتها الثانية دخلت في نزاعات مع مكاتب محاماة خاصة، وسعت إلى تقييد وصول بعضها إلى المباني الفيدرالية وحجب تصاريحها الأمنية الفيدرالية.

في جولة مع الصحفيين "المقرفين" التابعين لدونالد ترامب.

كما استهدفت الإدارة مؤسسات للتعليم العالي، مستخدمة في بعض الحالات مكافحة معاداة السامية مبررًا لإجراءاتها، بينما يقول أحد المبلغين إن هذه الادعاءات استُخدمت كذريعة، وهو توصيف منسوب إلى ذلك المبلغ ولا يمثل حكمًا مستقلًا على الوقائع.

وامتد النزاع كذلك إلى شركات التكنولوجيا، ومن بينها شركة الذكاء الاصطناعي Anthropic، بعدما حاولت الإدارة إلغاء عقود معها بسبب موقف الشركة من استخدام تقنياتها في أنظمة الأسلحة دون قيود، رغم وجود اتفاقيات صريحة معها بشأن عدم استخدام الجيش الأمريكي لهذه التقنيات في ذلك السياق.

ضغوط على شركات الإعلام

وفي قطاع الإعلام، يتناول التحليل ضغوطًا مورست على شركات البث، من بينها التلويح بإجراءات تتعلق بتراخيص البث بسبب محتوى لا يتوافق مع أهداف الإدارة السياسية، أو بسبب السماح لضيوف من منتقديها بالظهور في البرامج.

ويستشهد النص بما حدث مع برنامج جيمي كيميل، عندما حاولت الإدارة إلغاء البرنامج، قبل أن تواجه الشبكة التي كانت تبثه ضغوطًا شعبية دفعتها إلى مقاومة تلك المساعي.

ترامب يشن حرباً على وسائل الإعلام - وينتصر | إدارة ترامب | صحيفة الغارديان

وفي واقعة أخرى، قرر البرنامج عدم بث مقابلة مع جيمس تالاريكو، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية تكساس، خشية تعرضه لانتقام من لجنة الاتصالات الفيدرالية. لكن المقابلة التي أجراها كيميل مع تالاريكو وحُملت لاحقًا على موقع يوتيوب حققت أكثر من 12 مليون مشاهدة، وفق ما أورده النص.

المقاومة والاسترضاء

ويخلص التحليل إلى أن المؤسسات التي دخلت في مواجهات مع إدارة ترامب اتخذت مسارين مختلفين؛ إذ اختارت بعض المؤسسات المقاومة القانونية والسياسية، بينما لجأت مؤسسات أخرى إلى التسوية أو الاسترضاء لتجنب الدخول في صراع مباشر مع الإدارة.

ويشير النص إلى أن أكثر من ست شركات محاماة، لم تكن مستهدفة بشكل مباشر من الإدارة، سعت إلى التوصل إلى تسويات مع ترامب، في محاولة لتجنب أن تصبح لاحقًا هدفًا لإجراءات حكومية.

يعيد ترامب تشكيل وسائل الإعلام الأمريكية على صورته الخاصة، ويقضي في الوقت نفسه على المساءلة.

كما يشير إلى أن جامعتي براون وكولومبيا وافقتا على مطالب للإدارة تتعلق بسياسات القبول والتأديب والتوظيف، بينما تجري جامعة ييل، وفقًا للتقارير الواردة في النص، محادثات مع الإدارة للتوصل إلى اتفاق.

في المقابل، يذكر التحليل جامعة هارفارد باعتبارها من المؤسسات التي واصلت مقاومة مطالب الإدارة، فيما لا تزال عدة قضايا منظورة أمام المحاكم، من بينها دعاوى رفعتها أربع شركات محاماة خاصة وجامعة هارفارد.

سابقة «الرابطة الوطنية للبنادق»

ويستند التحليل إلى مجموعة من السوابق القضائية، أبرزها حكم المحكمة العليا الأمريكية في قضية «الرابطة الوطنية للبنادق ضد فوللو»، الصادر قبل عامين.

وتعود القضية إلى جهود مسؤولين في ولاية نيويورك لمعاقبة جهات مرتبطة بالرابطة الوطنية للبنادق، بعد حادث إطلاق النار في مدرسة مارجوري ستونمان دوغلاس الثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا.

حظر ترامب من وسائل التواصل الاجتماعي | ذا برينك | جامعة بوسطن

وكانت الرابطة قد عرضت على أعضائها وثائق تأمين صادرة عن شركات خاصة، قبل أن يبلغ مفوض إدارة الخدمات المالية في نيويورك، وهي الجهة المنظمة لشركات التأمين، تلك الشركات بأن الجهات التنظيمية قد تتخذ إجراءات ضدها بسبب علاقاتها بالرابطة.

وردت الرابطة برفع دعوى قضائية، معتبرة أنها مستهدفة بسبب مواقفها بشأن حقوق حيازة السلاح.

وفي قرار بالإجماع كتبته القاضية سونيا سوتومايور، قضت المحكمة العليا بأن جهود حكومة الولاية لمعاقبة الرابطة بسبب آرائها تمثل تمييزًا على أساس وجهة النظر، وهو أمر محظور بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي.

قضية «شيريل ضد نايت»

ويشير التحليل كذلك إلى سابقة قضائية أكثر ارتباطًا مباشرة بحقوق الصحفيين داخل البيت الأبيض، تعود إلى عام 1977، عندما أصدرت محكمة الاستئناف الفيدرالية في مقاطعة كولومبيا حكمًا في قضية «شيريل ضد نايت».

وأقرت المحكمة في تلك القضية بأن أعضاء الصحافة يتمتعون بحقوق بموجب التعديل الأول للدستور، إلى جانب حقوقهم المتعلقة بالإجراءات القانونية الواجبة فيما يخص دخولهم إلى البيت الأبيض، وأنه لا يجوز حرمانهم من هذه الحقوق استنادًا إلى محتوى عملهم الصحفي.

دونالد ترامب يستخدم أساليب جديدة لإدارة وسائل الإعلام

وتكتسب هذه السابقة أهمية خاصة في النزاع الحالي، لأن المحكمة نفسها قد تنظر في أي طعون تتعلق بالقضايا التي رفعتها MS NOW وCNN وPolitico.

قضية أسوشيتد برس

وتنظر المحكمة أيضًا في طعن يتعلق بقرار الإدارة الأمريكية سحب تصريح وكالة أسوشيتد برس لتغطية أخبار خليج المكسيك، بعدما رفضت الوكالة استخدام تسمية «خليج أمريكا» التي تبنتها الإدارة.

وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت حكمًا مبدئيًا يفيد بأنه لا يجوز للبيت الأبيض تقييد وصول وكالة أسوشيتد برس استنادًا إلى مواقفها التحريرية، باستثناء نطاق محدود من المواقع التي يكون وجود الرئيس فيها مرتبطًا باعتبارات خاصة، مثل طائرة الرئاسة ومقر إقامته الخاص والمكتب البيضاوي.

لكن القيود الحالية المفروضة على CNN وMS NOW وPolitico تمتد إلى ما هو أبعد من تلك المواقع، بحسب التحليل.

هل وسائل الإعلام الرئيسية متحيزة بالفعل؟

ويعتبر الكاتب أن وسائل الإعلام الثلاث ستدخل المعركة القضائية مستندة إلى مجموعة من السوابق، من بينها قضية «شيريل ضد نايت»، فضلًا عن المبادئ التي أرستها المحكمة العليا في قضية «الرابطة الوطنية للبنادق ضد فوللو».

ويرى التحليل أن النزاعات التي تخوضها إدارة ترامب مع الصحافة ومكاتب المحاماة والجامعات وشركات الإعلام والمؤسسات التجارية تشترك، من وجهة نظر الكاتب، في إشكالات قانونية متقاربة، وأن وصول هذه القضايا إلى المحكمة العليا قد يضعها أمام سوابق قضائية حديثة.

ترامب في مواجهة الإعلام: كيف يحوّل ترامب الصحافة إلى معارضة؟ | فوكس

ومع ذلك، يلفت النص إلى أن الحسم القضائي، حتى في حال صدور أحكام تعيد الحقوق أو التصاريح إلى المؤسسات المتضررة، لا يلغي الأثر الذي يمكن أن تتركه القيود خلال الفترة التي تظل فيها سارية، والتي قد تمتد لأشهر أو سنوات قبل انتهاء المسار القضائي.

وفي هذا السياق، يخلص التحليل إلى أن المواجهة الحالية بين البيت الأبيض وCNN وMS NOW وPolitico قد تتحول إلى اختبار جديد لحدود سلطة الإدارة في تنظيم وصول وسائل الإعلام إلى الرئاسة، ومدى ارتباط هذه السلطة بالحماية التي يكفلها التعديل الأول للدستور وحقوق الإجراءات القانونية الواجبة.

تم نسخ الرابط