عاجل

كل واحدة تحتاج إلى قتل دب.. بريطانيون يحتجون على قبعات حرس الملك

بريطانيون يحتجون
بريطانيون يحتجون على قبعات حرس الملك

تجدد الجدل في بريطانيا بشأن استخدام فراء الدببة الطبيعية في القبعات الاحتفالية التي يرتديها أفراد الحرس الملكي، وسط ضغوط من منظمة «بيتا» وعدد من أعضاء البرلمان البريطاني من أجل استبدال الفراء الطبيعي ببديل صناعي يحافظ على المظهر التقليدي للقبعة ويلبي في الوقت نفسه متطلبات الاستخدام العسكري والاحتفالي.

وتصاعدت الدعوات بعد رسالة وجهها 18 نائبا بريطانيا وعضو في مجلس اللوردات إلى وزير الدولة لشؤون الدفاع لوك بولارد، طالبوا فيها وزارة الدفاع البريطانية بالعمل على تطوير واعتماد بديل صناعي مناسب للقبعات المعروفة باسم «قبعات جلد الدب».

تفاصيل الصراع على قبعات الحرس الملكي الشهيرة

قبعات الحرس تضع بريطانيا أمام جدل أخلاقي

وقال الموقعون على الرسالة إن استمرار استخدام الفراء الطبيعي «لا يمكن تبريره»، مطالبين وزارة الدفاع بوقف أي طلبيات جديدة إلى حين التوصل إلى بديل يفي بالمتطلبات الفنية للقبعة ويحافظ على مظهرها التقليدي.

وتعود هذه القبعات إلى تقليد عسكري بريطاني يمتد لأكثر من قرنين، إذ بدأ استخدامها بعد معركة واترلو عام 1815، وكان من بين أهداف تصميمها منح الجنود مظهرا أكثر طولا وهيبة. ولا تزال القبعات جزءا من الزي الاحتفالي لحرس الملك، الذين يؤدون مهام الحراسة أمام عدد من المواقع الملكية، من بينها قصر باكنغهام وقصر سانت جيمس.

وتستند «بيتا» في حملتها إلى بيانات حصلت عليها بموجب قوانين حرية المعلومات، أظهرت ارتفاع عدد القبعات التي طلبتها وزارة الدفاع من 22 قبعة عام 2024 إلى 96 قبعة عام 2025، بزيادة كبيرة خلال عام واحد.

جنود بريطانيون يغمى عليهم أمام الأمير ويليام بينما تحترق لندن

وتشير بيانات سابقة حصلت عليها المنظمة إلى أن وزارة الدفاع اشترت 526 قبعة بين عام 2017 ويوليو 2024، فيما تقول «بيتا» إن تصنيع القبعة يتطلب جلد دب واحد على الأقل لكل قطعة.

وبحسب البيانات المنشورة حديثا، بلغت تكلفة القبعة الواحدة نحو 2361 جنيها إسترلينيا في عام 2025، بينما تجاوز إجمالي ما أنفقته وزارة الدفاع على 96 قبعة خلال العام نفسه 225 ألف جنيه إسترليني.

وترى «بيتا» أن ارتفاع عدد الطلبات والتكلفة المرتفعة للقبعة الواحدة يزيدان من حدة التساؤلات بشأن استمرار استخدام الفراء الطبيعي في زي احتفالي، خصوصا مع إمكانية تطوير مواد صناعية تحاكي مظهر الفراء وخصائصه.

وتؤكد المنظمة أن الفراء المستخدم في هذه القبعات يأتي من الدببة السوداء الكندية، وتربط استمرار الطلب على جلودها باستمرار سوق صيد الدببة في كندا.

نواب يطالبون بوقف استخدام جلود الدببة في صناعة قبعات الحرس الملكي - بي بي سي نيوزراوند

وتستند الحملة إلى تحقيقات ومواقف سابقة انتقدت خلالها «بيتا» أساليب صيد الدببة، داعية إلى استخدام فراء صناعي يمكنه الحفاظ على الشكل التقليدي للقبعة من دون الاعتماد على جلود الحيوانات.

في المقابل، لا تتبنى وزارة الدفاع البريطانية موقفا يقوم على الإبقاء على الفراء الطبيعي باعتباره الخيار النهائي، إذ أوضحت أنها تؤيد استبدال فراء الدببة ببديل صناعي، لكنها تشترط أن يثبت البديل قدرته على أداء الوظائف المطلوبة من القبعة.

وتضع الوزارة مجموعة من المعايير التي يجب أن يجتازها البديل المقترح، تشمل خمسة اختبارات تتعلق بامتصاص المياه ونفاذها، والمظهر، وسرعة الجفاف، ومقاومة الانضغاط، إلى جانب المتطلبات المرتبطة بالأداء العملي للقبعة.

وأكدت وزارة الدفاع استعدادها لاستئناف العمل مع «بيتا» بشأن تطوير بديل مناسب، بما يتيح الحفاظ على الشكل التقليدي للقبعة مع التخلص من الحاجة إلى استخدام فراء الدببة الطبيعية.

وكانت الوزارة قد أوضحت في وقت سابق أن الجلود المستخدمة في هذه القبعات مصدرها كندا، وأنها لا تطلب صيد الدببة خصيصا من أجل تصنيع القبعات، مشيرة إلى أن الجلود تأتي من عمليات صيد مرخصة ومنظمة من السلطات الكندية.

هل قبعات الحرس الملكي المصنوعة من جلد الدب مصنوعة فعلاً من جلد الدب؟

ويشكل مصدر الفراء وآليات الحصول عليه أحد الجوانب الأساسية في الجدل المستمر بين وزارة الدفاع والمنظمات المدافعة عن حقوق الحيوان، إذ تركز «بيتا» على ارتباط استخدام الجلود بسوق صيد الدببة، بينما تؤكد الوزارة أن مصادر الجلود تخضع للقوانين والأنظمة المعمول بها في كندا.

وتعكس القضية في بريطانيا مفارقة بين الحفاظ على تقليد عسكري يعود إلى أكثر من 200 عام، وبين المطالب بتطوير الزي الاحتفالي بما يتوافق مع الاعتبارات المرتبطة برعاية الحيوان واستخدام المنتجات الحيوانية.

فالقبعة المصنوعة من فراء الدب باتت جزءا معروفا من الصورة الاحتفالية للحرس الملكي، غير أن «بيتا» وعددا من البرلمانيين يرون أن الحفاظ على شكلها التقليدي لا يستلزم بالضرورة الإبقاء على الفراء الطبيعي، خصوصا مع استمرار البحث عن بدائل صناعية قادرة على محاكاة مظهره وتلبية المتطلبات العملية للقبعة.

وفي المقابل، تجعل المعايير التي وضعتها وزارة الدفاع نجاح أي بديل مرتبطا بقدرته على إثبات كفاءته عمليا، وليس بمجرد قدرته على تقليد مظهر الفراء الطبيعي.

تم نسخ الرابط