عاجل

الدم الفلسطيني ورقة انتخابية في سباق الكنيست.. وتحذيرات من انفجار الأوضاع بغزة

انتخابات الكنيست
انتخابات الكنيست الإسرائيلي

مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي السادس والعشرين، المقررة في 27 أكتوبر 2026، تتصاعد التقارير والتحليلات التي تربط بين وتيرة الأحداث الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة وبين حسابات المعركة الانتخابية الداخلية في إسرائيل، فبعد نحو ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب على غزة، وفي ظل توتر متصاعد في الضفة الغربية، يرى كثير من المحللين الفلسطينيين والإسرائيليين أن الملف الأمني بات جزءا لا يتجزأ من الحملة الانتخابية، لا مجرد خلفية لها، وأن الدم الفلسطيني تحول إلى ورقة يسعى المرشحون جميعاً لتوظيفها.

تعد هذه الانتخابات الأولى منذ عام 1988 التي يُكمل فيها الكنيست ولايته الكاملة، والأولى منذ عام 1973 التي تُنهي فيها حكومة بقيادة رئيس وزراء واحد، هو بنيامين نتنياهو، أربع سنوات متواصلة في الحكم.

 وكان الكنيست قد صوّت في 17 يوليو 2026 على حل نفسه تمهيداً للانتخابات، بعد تعثر مقترح سابق لانتخابات مبكرة.

ويخوض نتنياهو، البالغ من العمر 76 عاما، هذا الاستحقاق سعياً لولاية جديدة تُعد الأكثر أهمية في مسيرته السياسية، وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبيته من نحو 40% مطلع مارس إلى أقل من 30% في يونيو، فيما أظهر استطلاع للجامعة العبرية في القدس أن أكثر من تسعة من كل عشرة إسرائيليين يعتقدون أن إيران خرجت "منتصرة" من الحرب الإقليمية الأخيرة.

الضفة الغربية.. "صفيح ساخن" في قلب الحملة

تحولت الضفة الغربية، بحسب تقارير عدة من بينها ما نقلته صحيفة "هآرتس" العبرية، إلى ساحة التوتر الرئيسية بين الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة العسكرية، في وقت تتصاعد فيه هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية بوتيرة غير مسبوقة، ويعرب ضباط في الجيش الإسرائيلي، وفق هذه التقارير، عن شكوكهم في أن سياسيين يعمدون إلى تصعيد الوضع في الضفة عن قصد.

ويرى محللون فلسطينيون أن إبقاء الملف الأمني في صدارة الحملة الانتخابية يخدم اليمين الإسرائيلي من ناحيتين: فهو يصرف الأنظار عن إخفاقات أمنية سابقة، وعلى رأسها تداعيات السابع من أكتوبر، ويمنح في الوقت ذاته القوى اليمينية والاستيطانية ورقة ضغط سياسية إضافية.

وتتحدث أرقام تداولتها تقارير فلسطينية عن إقامة قرابة 185 بؤرة استيطانية جديدة منذ عام 2023، والسيطرة على أكثر من مليون دونم من أراضي الضفة الغربية، أي ما يعادل نحو 18% من مساحتها الإجمالية. ويترافق ذلك مع قرارات حكومية إسرائيلية لتسهيل تسجيل الأراضي وبيعها للمستوطنين، ونقل صلاحيات أمنية ومدنية إضافية إليهم.

وتحذّر مصادر عسكرية إسرائيلية سابقة، بحسب التقارير ذاتها، من أن استمرار هذه السياسات قد يقود إلى "انفجار" يصعب احتواؤه، ويجبر إسرائيل على توزيع قواتها بين جبهات غزة والضفة ولبنان في آن واحد.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، قُتل منذ مطلع عام 2026 وحتى أوائل سبتمبر 82 فلسطينياً، بينهم 19 طفلاً، على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، فيما أُصيب نحو 1900 فلسطيني، ومن بين هذه الحصيلة، قُتل 23 فلسطينياً وأُصيب أكثر من 1100 في سياق اعتداءات المستوطنين تحديدا.

وخلال الفترة من 2 إلى 8 سبتمبر وحدها، وثّقت الأمم المتحدة مقتل 6 فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية، بينهم طفلان، وإصابة 31 آخرين بينهم 10 أطفال، إلى جانب 32 هجوماً للمستوطنين أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات.

ولا يقتصر التصعيد على العمليات العسكرية، إذ وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين بين يناير وأغسطس 2026، طالت 275 تجمعاً فلسطينياً، بمعدل بلغ 6.7 هجمات يوميا، وشملت الاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتخريب مصادر المياه والكهرباء، وإتلاف الأراضي والمحاصيل، والاعتداء على المواشي، وفرض قيود على الوصول إلى الأراضي الزراعية والطرق.

وتشير بيانات الأمم المتحدة كذلك إلى أن نحو 1500 فلسطيني تعرضوا للتهجير نتيجة عمليات الهدم في الضفة خلال 2026، فيما تجاوز إجمالي المهجّرين بفعل الهدم والإخلاء واعتداءات المستوطنين وقيود الوصول أكثر من 4000 فلسطيني منذ بداية العام.

غزة.. 217 شهيداً منذ انطلاق الحملة

في يوم انطلاق الحملة الانتخابية، كانت وزارة الصحة في غزة قد سجلت 1158 شهيداً و3756 مصاباً منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، نتيجة هجمات إسرائيلية قالت الوزارة إنها تواصلت رغم الهدنة، وبحلول 15 سبتمبر، ارتفعت الحصيلة منذ وقف إطلاق النار إلى 1375 شهيداً و4686 مصاباً، إضافة إلى 831 حالة انتشال.

وبحساب الفارق بين الرقمين، يتضح أن الحصيلة ارتفعت بمقدار 217 شهيداً و930 مصاباً منذ بداية الحملة الانتخابية وحتى 15 سبتمبر وحده.

أما الحصيلة الإجمالية للحرب منذ أكتوبر 2023، فقد بلغت في 15 سبتمبر 73789 شهيداً و174798 مصاباً، مع استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

ورغم وقف إطلاق النار، لم تتوقف العمليات العسكرية في غزة، إذ تشير تقارير ميدانية إلى استمرار الغارات وإطلاق النار والضربات على مناطق مختلفة من القطاع. 

وبحسب تقرير رصد نشرته صحيفة "Long War Journal" استنادا إلى بيانات الجيش الإسرائيلي، أعلن الجيش عن 14 خرقا لوقف إطلاق النار بين 4 و15 سبتمبر، بينما واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات ضد أهداف قالت إنها تابعة لحركة حماس.

وفي 15 سبتمبر، أفادت وزارة الصحة في غزة باستقبال مستشفيات القطاع 3 شهداء و27 مصابا خلال 24 ساعة، فيما أعلنت مصادر طبية استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب صعوبة وصول فرق الإنقاذ.

غزة والضفة في الخطاب الانتخابي الإسرائيلي

مع بدء الحملة، لم يعد ملف الحرب على غزة والاستيطان في الضفة مجرد ملف أمني، بل أصبح حاضرا بقوة في الخطاب السياسي لعدد من الوزراء والأحزاب الإسرائيلية، ففي 21 يوليو، قاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش تحركاً قرب حدود غزة شارك فيه مستوطنون ونشطاء للمطالبة بإعادة إقامة مستوطنات إسرائيلية في القطاع، في خطوة عكست حضور فكرة إعادة الاستيطان في غزة ضمن خطاب اليمين خلال الحملة.

وفي اليوم التالي، قال وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو إن الهدف النهائي للحكومة هو السيطرة على قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه، كما أعلن نتنياهو لاحقا رفضه إقامة دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية، في تصريحات جاءت وسط الجدل حول مستقبل القطاع وخطط ما بعد الحرب.

وتتباين مواقف هذه الشخصيات والحركات الإسرائيلية بشأن شكل السيطرة ومستقبل غزة والضفة، إلا أن تصريحات عدد من قادة اليمين أظهرت أن قضايا الاستيطان والسيطرة على الأراضي الفلسطينية ستظل جزءاً أساسياً من الخطاب الانتخابي.

نتنياهو وملف غزة في مواجهة الحسابات الانتخابية

مع اقتراب موعد الاقتراع، تتداخل حسابات الحرب مع الحسابات السياسية الداخلية، إذ أشارت تقارير إلى أن الانتخابات الإسرائيلية أصبحت عاملا مؤثرا في النقاشات المتعلقة بخطط ما بعد الحرب في غزة، بما فيها مستقبل القطاع ونزع سلاح حماس وترتيبات الإدارة وإعادة الإعمار. 

وفي الوقت نفسه، يواصل نتنياهو التأكيد على الأهداف الأمنية والعسكرية لإسرائيل، بينما يدفع شركاؤه من اليمين المتطرف باتجاه مواقف أكثر تشدداً بشأن غزة والضفة والاستيطان.

قراءتان متقابلتان لعلاقة الدم بصناديق الاقتراع

يرى فريق من المحللين أن استمرار العمليات العسكرية وتصاعد اعتداءات المستوطنين يخدمان حسابات انتخابية داخلية إسرائيلية، عبر إبقاء "الأمن" في صدارة النقاش العام بدلاً من ملفات المساءلة عن إخفاقات السابع من أكتوبر أو الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية. وتصف بعض هذه القراءات التصعيد بأنه "صفيح ساخن" يُدار عمدا لأغراض سياسية.

في المقابل، تشير تقارير إسرائيلية، من بينها ما نُشر في “هآرتس”، إلى وجود قلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها من تصاعد العنف في الضفة ومخاطر انفلات الوضع، بصرف النظر عن التوقيت الانتخابي.

تدخل إسرائيل موسم الانتخابات بينما لا تزال غزة تعيش آثار حرب طويلة وتستمر فيها الخروقات العسكرية رغم وقف إطلاق النار، في وقت تواجه فيه الضفة الغربية تصاعدا في عنف المستوطنين والعمليات العسكرية والتهجير. 

وبينما يتنافس السياسيون الإسرائيليون على أصوات الناخبين، تظهر الأرقام الميدانية أن الفلسطينيين يواصلون دفع كلفة بشرية متواصلة، 217 شهيدا إضافيا في غزة منذ بداية الحملة حتى 15 سبتمبر، و82 شهيدا في الضفة منذ مطلع 2026، وأكثر من 1600 هجوم للمستوطنين خلال ثمانية أشهر.

تم نسخ الرابط