إسرائيل تكشف أسرارًا جديدة عن عملية البيجر ضد حزب الله.. ماذا حدث لنصر الله؟
كشفت إسرائيل، بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لعملية تفجير أجهزة البيجر، تفاصيل ووثائق جديدة بشأن العملية التي استهدفت عناصر من حزب الله في لبنان وسوريا، ووصفتها مصادر إسرائيلية بأنها واحدة من أكثر عمليات الموساد تعقيدًا، مشيرة إلى أنها لعبت دورًا في تمهيد الطريق لاغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله.
نصف ساعة من الانفجارات
في 17 سبتمبر 2024، بدأت العملية عند نحو الساعة 3:30 عصرًا، عندما وصلت رسالة مفبركة إلى آلاف أجهزة البيجر التي كان يستخدمها عناصر حزب الله، قبل أن تنفجر الأجهزة تباعًا في مناطق مختلفة من لبنان وسوريا.
واستمرت الانفجارات لنحو نصف ساعة، وأسفرت عن سقوط أكثر من 20 قتيلًا وإصابة نحو 5 آلاف شخص، بينهم مئات الحالات الخطيرة.
كما أصيب السفير الإيراني لدى لبنان، مجتبى أماني، في الحادث، فيما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة في عدد من المتاجر والمقاهي والتقاطعات لحظات سقوط أشخاص عقب انفجار الأجهزة.
ومع انتشار الأنباء، صدرت تعليمات لعناصر الحزب بالتخلص من أجهزة البيجر وإبعادها عنهم، خشية وقوع انفجارات جديدة، وسط حالة من الارتباك داخل صفوف التنظيم.

الموساد يحول مقره إلى مركز للعملية
ووفقًا للتصريحات الإسرائيلية، بدأت فكرة استغلال أجهزة اتصال صغيرة لاستهداف عناصر حزب الله قبل سنوات، لكنها واجهت في البداية اعتراضات تتعلق بالإمكانات التقنية والتكلفة.
ومع تصاعد التوتر عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، قرر رئيس الموساد آنذاك ديدي برنيا تسريع العمل على المشروع، في ظل تقديرات إسرائيلية بأن حزب الله قد ينخرط بصورة أوسع في المواجهة.
وتشير التفاصيل التي كشفتها إسرائيل إلى أن الموساد أنشأ داخل مقره خطًا خاصًا لتجهيز الأجهزة المستخدمة في العملية، واستنفرت فرق للعمل على المشروع في ظروف أمنية شديدة السرية.
ومع تزايد الحاجة إلى الأجهزة، تحولت إحدى منشآت الموساد الداخلية إلى مركز لتجميعها وتجهيزها، فيما عملت فرق متعددة بنظام المناوبات على استكمال المهمة قبل إرسال الأجهزة إلى حزب الله.
فكرة اعتبرت مستحيلة
وتعود فكرة تطوير وسيلة لاستهداف أجهزة النداء الصغيرة إلى إحدى العاملات في الوحدة التكنولوجية التابعة للموساد، قبل أن يعاد إحياء المشروع خلال فترة رئاسة برنيا للجهاز.
ووفقًا لمصادر إسرائيلية، واجهت الفكرة شكوكًا واسعة في البداية، بسبب صعوبة تنفيذها داخل أجهزة صغيرة مع الحفاظ على قدرتها على العمل بصورة طبيعية، إلى جانب ضرورة منع اكتشاف أي تغيير فيها.

ومع تولي برنيا رئاسة الموساد، جرى تعزيز القدرات التكنولوجية للجهاز والاستعانة بخبراء في مجالات متقدمة، لتطوير الفكرة وتحويلها إلى مشروع قابل للتنفيذ.
وتمكن أحد الخبراء في عام 2022 تقريبًا من التوصل إلى حل للمشكلة، وعرض الفكرة على برنيا، الذي تابع مراحل تطويرها وحصل المشروع لاحقًا على الموافقات المطلوبة.
كيف أثرت العملية على حسن نصر الله؟
لم يكن حسن نصر الله يحمل جهاز بيجر داخل مخبئه، إلا أن عددًا من مساعديه وحراسه المقربين كانوا يستخدمون هذه الأجهزة للتواصل، في ظل مخاوف الحزب من إمكانية تعقب الاتصالات عبر الهواتف المحمولة.
وعندما بدأت الأجهزة بالانفجار، أصيب عدد من الأشخاص الموجودين بالقرب من نصر الله، وسقط بعضهم بجواره مباشرة، في مشهد قالت مصادر استخباراتية إسرائيلية إنه ترك أثرًا كبيرًا على قيادة الحزب.
ووفقًا لهذه المصادر، شكلت العملية نقطة تحول في نظرة نصر الله إلى القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية الإسرائيلية، بعدما كشفت عن قدرة الأجهزة الأمنية على اختراق منظومة اتصالات الحزب والوصول إلى عدد كبير من عناصره.
وفي اليوم التالي، تعرضت أجهزة الاتصال اللاسلكي التابعة للحزب لانفجارات جديدة، في هجوم ثانٍ زاد من حجم الارتباك داخل صفوف التنظيم.
نصر الله بعد عملية البيجر
وفي مقابلة مع قناة «المنار» اللبنانية في فبراير 2025، قال جواد نصر الله، نجل حسن نصر الله، إن والده دخل في حالة نفسية صعبة عقب اغتيال فؤاد شكر ثم بعد عملية تفجير أجهزة البيجر.
ونقل جواد عن أشخاص التقوا والده بعد العملية قولهم إنهم شعروا بأنه «تغير»، مشيرًا إلى أنه كان غاضبًا ومستاءً من حجم الاختراق الذي تعرض له الحزب.
كما نقلت زينب نصر الله، ابنة الأمين العام السابق للحزب، أن والدتها أخبرتها بأن والدها كان يبكي عقب وقوع انفجارات أجهزة البيجر.
وبحسب مصادر استخباراتية إسرائيلية، فإن العملية لم تقتصر نتائجها على الخسائر البشرية، وإنما أحدثت حالة من الارتباك داخل قيادة حزب الله، قبل اغتيال حسن نصر الله في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في سبتمبر 2024.

ضربة أمنية قاسية وغير مسبوقة
وقبل اغتياله بيومين، تحدث حسن نصر الله في خطاب وصفه الموساد بـ«الخطاب الأخير» عن تفجيرات أجهزة البيجر وأجهزة الاتصال اللاسلكي، واعتبرها ضربة أمنية قاسية وغير مسبوقة، متهمًا إسرائيل بتنفيذها.
وأكد نصر الله أن العملية ألحقت أضرارًا كبيرة بمنظومة القيادة والسيطرة داخل حزب الله، واعتبرها بمثابة إعلان حرب يستوجب الرد.
وبحسب مصادر استخباراتية إسرائيلية، بدا نصر الله في ذلك الخطاب متأثرًا بحجم العملية وتداعياتها، معتبرة أن ما حدث شكل واحدة من أبرز الضربات التي تعرضت لها منظومة الحزب قبل اغتياله.



