محمود الطحان: التوعية من المحرمات شيء.. وفضح الناس ونشر الفواحش شيء آخر
أوضح الدكتور محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التعامل مع الأخطاء والمعاصي لا يكون على طريقة واحدة، مشيرًا إلى ضرورة التفرقة بين الستر والتستر، وكذلك بين التوعية والتحذير من فعل محرم أو مجرم، وبين فضح الأشخاص ونشر الفواحش.
أمين الفتوى: لا تخلطوا بين التحذير من الجريمة ونشر الفضيحة
وأوضح «الطحان»، خلال لقائه عبر شاشة “سي بي سي”، أن من يطلع على معصية يرتكبها شخص في الخفاء ولا يعلم بها أحد، فعليه أن يستره، مؤكدًا أن الأمر يختلف إذا كانت الواقعة تتعلق بجريمة تضر بالناس أو المجتمع أو البلد، إذ إن إخفاء مثل هذه الجريمة لا يكون سترًا، وإنما يدخل في التستر.
وشدد على أن التعامل مع الجرائم يكون من خلال إبلاغ الجهات المختصة بإنفاذ القانون، باعتبارها الجهة المعنية بالتعامل مع الواقعة، وليس بنشرها على العامة أو تصوير مرتكبها وفضحه.
وأشار أمين الفتوى إلى أن هناك فارقًا أيضًا بين نشر معلومة بهدف توعية الناس وتحذيرهم من شيء محرم أو مجرم، وبين نشر الواقعة بطريقة تتحول إلى فضيحة أو تؤدي إلى نشر الفواحش، مؤكدًا أهمية معرفة هذا الفارق عند التعامل مع مثل هذه المواقف.
ومن جانبه، قال الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، إن الحديث عن قيمة الستر يعيد إلى الأذهان قصة سيدنا يوسف عليه السلام حين فسر الرؤيا للملك، ثم طلب الملك إحضاره من السجن، ومع ذلك رفض يوسف الخروج حتى تظهر براءته كاملة.
وأوضح أن الملمح الأجمل في هذا الموقف هو جانب الستر، فزليخة – التي كانت سببًا في سجنه وإيذائه لسنوات – لم يُصرّح باسمها، بل قال: “ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن”، مع أن قصته لم تكن معهن فقط، وإنما فعل ذلك سترًا عليها ومراعاةً لجميلها وجميل زوجها اللذين أكرماه وربّياه حين كان صغيرًا.
وأكد الدكتور تمام، أن قيمة الستر قيمة عظيمة نحن في أمسّ الحاجة إليها الآن، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستر على المخطئ، فما بالنا اليوم ونحن نرى من يلتقط هاتفه المحمول ليصور الخطأ ويبثه مباشرة دون تروٍ أو مراعاة لأي حرمة.
وضرب مثالًا بجارٍ يرى خطأً عند جاره فيخرج هاتفه للتصوير والبث المباشر، مؤكدًا أن هذا لا يجوز شرعًا بدليل أن الخطأ هنا خاص لا يحق لأحد كشفه.

