عاجل

أوكرانيا تحرق موسكو بأكبر هجوم بطائرات مسيرة على الإطلاق

حرب روسيا وأوكرانيا
حرب روسيا وأوكرانيا

شنت أوكرانيا خلال الليل هجوما واسع النطاق بالطائرات المسيّرة على موسكو ومناطق روسية أخرى، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه «أكبر هجوم على الإطلاق» يستهدف موسكو، وذلك بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية الروسية، فيما أعلنت السلطات الروسية اعتراض أكثر من ألف طائرة مسيّرة، وسقوط قتلى وجرحى وأضرار في مصفاة نفط رئيسية ومبنى سكني.

وقال سوبيانين إن أكثر من 450 طائرة مسيرة كانت تتجه نحو العاصمة، وإن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت من إسقاطها، بينما وصلت عدة طائرات مسيرة إلى منطقة مصفاة موسكو النفطية في حي كابوتنيا، وأصابت إحداها مبنى سكنيا.

وربط رئيس بلدية موسكو الهجوم مباشرة بالانتخابات البرلمانية الجارية، قائلاً إن الهجوم «تم التخطيط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات»، لكنه أضاف: «لم ينجح العدو».

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق أن قواتها أسقطت أو دمرت ما مجموعه 1110 طائرات مسيّرة أو مركبات جوية أخرى بدون طيار خلال الليل، في أنحاء مختلفة من البلاد، بما في ذلك فوق شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014 ومياه البحر الأسود.

وقال سوبيانين إن أكثر من 1600 طائرة مسيّرة جرى إسقاطها في أنحاء روسيا منذ يوم السبت، وإن نحو 450 منها كانت تقترب من موسكو، مضيفاً أن عدة طائرات تمكنت من الوصول إلى منطقة مصفاة النفط.

يُظهر مشهد مبنى سكني متعدد الطوابق متضرراً في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة في كوتيلنيكي بمنطقة موسكو في 20 سبتمبر 2026. وقالت السلطات في 20 سبتمبر 2026 إن مئات الطائرات المسيرة التي استهدفت موسكو والمنطقة المحيطة بها أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل وإلحاق أضرار بمصفاة رئيسية في اليوم الأخير من الانتخابات البرلمانية في البلاد.

قتلى وجرحى وأضرار في موسكو

وقال حاكم منطقة موسكو الكبرى، أندريه فوروبييف، إن الهجمات أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين، بينهم ثلاثة أطفال.

وفي رواية أخرى لتفاصيل الضحايا، أوضح فوروبييف أن القتيلين رجل يبلغ من العمر 74 عاماً وامرأة تبلغ 44 عاماً، كما قال إن 249 طائرة مسيّرة جرى إسقاطها في منطقة موسكو، وإن عدداً من المنازل اندلعت فيها النيران جراء الهجمات.

وكان سوبيانين قد أكد أن طائرات مسيّرة استهدفت مصفاة موسكو النفطية، كما أصابت إحداها مبنى سكنياً في العاصمة.

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية لاحقاً أن الهدف الرئيسي للهجوم كان مصفاة «غازبروم نفط-موسكو» في حي كابوتنيا، وهي واحدة من أكبر مصافي النفط في روسيا من حيث حجم الإنتاج.

وقالت كييف إن الضربات استهدفت منشآت نفطية ولوجستية، وإن الهجوم استخدم مزيجاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينها صواريخ «فلامينغو» و«بليكان» محلية الصنع في أوكرانيا، وفق ما أعلنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

زيلينسكي يشيد بالهجوم

وأشاد زيلينسكي بالهجوم في رسالة نشرها عبر تطبيق «تيليجرام»، لكنه لم يربطه مباشرة بالانتخابات الروسية، وقال إن «الاستجابات بعيدة المدى» التي نفذتها أوكرانيا كان لها «تأثير كبير للغاية» في منطقة موسكو خلال الليل، مضيفاً أن المنشآت التي استهدفتها الضربات كانت تجلب «مليارات الدولارات التي تدعم آلة الحرب».

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن كييف استخدمت مجموعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة لضرب منشآت مرتبطة بالنفط والخدمات اللوجستية، في إطار مساعيها للضغط على الاقتصاد الروسي وإلحاق أضرار بالبنية التحتية التي تقول إنها تدعم المجهود الحربي.

وتسعى كييف، منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، إلى استخدام الضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية لإيصال تبعات الحرب إلى الداخل الروسي، والضغط على موسكو والرئيس فلاديمير بوتين من أجل التفاوض على تسوية.

ولم يُبدِ بوتين حتى الآن، بحسب المعطيات الواردة، مؤشرات على استعداده لوقف الغزو، بينما واصلت روسيا وأوكرانيا تبادل الضربات الجوية بعيدة المدى.

الصورة

هجمات روسية على أوكرانيا

وفي المقابل، واصلت روسيا خلال الفترة نفسها هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ على الأراضي الأوكرانية، وقال تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، إن الهجمات الروسية التي وقعت ليل الأحد أسفرت عن مقتل امرأة وثلاثة أطفال.

وأضاف لاحقاً أن طفلاً آخر أصيب في الهجوم نفسه توفي في المستشفى، بعدما كانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق مقتل طفلين ووالدتهما مساء السبت.

وكانت السلطات الأوكرانية قد أعلنت في وقت سابق مقتل ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، يوم السبت في منطقتي كييف وسومي جراء هجمات روسية.

وقال زيلينسكي إن روسيا شنت خلال الأسبوع وحده أكثر من 2000 هجوم بطائرات مسيّرة هجومية، إلى جانب 1700 قنبلة جوية و19 صاروخاً من أنواع مختلفة على أوكرانيا.

كما أشار إلى أن غارة روسية بطائرة مسيّرة استهدفت ديراً في منطقة خيرسون يوم السبت، ما أسفر عن مقتل أحد رجال الدين وإصابة أربعة آخرين.

وتشن روسيا هجمات جوية متواصلة على أوكرانيا، وخصوصاً العاصمة كييف، منذ ما يقرب من شهر، في وقت يستمر فيه القتال على طول الجبهة الممتدة في شرق وجنوب البلاد.

الهجوم يتزامن مع الانتخابات الروسية

وقع الهجوم على موسكو في اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية الروسية، وهي أول انتخابات برلمانية تجري في روسيا خلال الحرب التي بدأت بالغزو الشامل لأوكرانيا في عام 2022.

وفي ظل غياب معارضة سياسية توصف في المصادر بأنها ذات مصداقية، من المتوقع على نطاق واسع أن يحافظ حزب «روسيا الموحدة» الذي يتزعمه بوتين على هيمنته.

وتجري الانتخابات أيضاً في أربع مناطق أوكرانية أعلنت موسكو ضمها بعد بدء الحرب، وهي مناطق لا تسيطر روسيا على جميع أراضيها، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.

ونددت كييف بإجراء الانتخابات في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا، ووصفت التصويت هناك بأنه غير قانوني.

وفي موسكو، قال سوبيانين إن الهجوم غير المسبوق على العاصمة كان يهدف إلى عرقلة العملية الانتخابية، مؤكداً أن ذلك لم ينجح.

تصعيد في حرب المسيّرات

وتأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة بعيدة المدى عنصراً أساسياً في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ومنذ الغزو الروسي الشامل، طورت أوكرانيا قدرات واسعة في مجال الطائرات المسيّرة العسكرية، واستخدمت طائرات مسيّرة محلية الصنع بعيدة المدى إلى جانب الصواريخ لتنفيذ ضربات على أهداف في عمق الأراضي الروسية.

وأثارت تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الأوكرانية اهتمام حكومات وشركات تصنيع أسلحة في أنحاء العالم، مع اعتماد كييف بصورة متزايدة على هذه الأنظمة لتعويض جوانب من الفارق في القدرات العسكرية التقليدية مع روسيا.

وفي الأشهر الأخيرة، تصاعدت الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة والنفط والبنية التحتية والخدمات اللوجستية في البلدين، بالتزامن مع استمرار القتال العنيف في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، التي تطالب موسكو بضمها.

وتحولت الحرب إلى مواجهة متصاعدة بالضربات الجوية بعيدة المدى، في وقت تباطأت فيه حركة القوات على طول خط الجبهة الممتد لنحو 1250 كيلومتراً، أي نحو 780 ميلاً، في شرق وجنوب أوكرانيا.

ويرتبط جزء من هذا التباطؤ بانتشار أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة والروبوتات الأرضية، التي أصبحت تستخدم على نطاق واسع لمراقبة ساحات القتال واستهداف القوات والمعدات، كما باتت تحد من قدرة الوحدات العسكرية على التحرك بأمان قرب خطوط المواجهة.

وبينما واصلت روسيا شن هجمات واسعة على المدن والبنية التحتية الأوكرانية، كثفت كييف بدورها عملياتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستهدفة خصوصاً منشآت مرتبطة بالطاقة والنفط واللوجستيات، في محاولة لإلحاق أضرار بالبنية التي تقول إنها تمول أو تدعم العمليات العسكرية الروسية.

تم نسخ الرابط