بين توديع المسافر ودخول الرصيف..لماذا يدفع المخالف 50 جنيها داخل السكة الحديد؟
أثار تحصيل غرامة قدرها 50 جنيهًا من بعض المترددين على أرصفة محطات السكك الحديدية حالة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعدما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تتحدث عن فرض رسوم جديدة على المواطنين الراغبين في استقبال أو توديع ذويهم داخل محطات القطارات.
ومع اتساع دائرة الجدل، خرجت الهيئة القومية لسكك حديد مصر لتوضيح حقيقة الأمر، مؤكدة أن استقبال وتوديع المسافرين داخل ساحات المحطات لا يخضع لأي رسوم، وأن مبلغ الـ50 جنيهًا لا يتم تحصيله مقابل توديع أو استقبال أحد المسافرين، وإنما يرتبط بمخالفة دخول الأرصفة دون وجود ما يخول للشخص المرور من البوابات الإلكترونية.
«تذكرة توديع مسافر».. حكاية بدأت منذ سنوات
اللافت أن تنظيم دخول غير المسافرين إلى أرصفة القطارات ليس إجراءً مستحدثًا، إذ سبق للسكك الحديدية تطبيق ما كان يعرف باسم «تذكرة توديع مسافر» أو «رسوم انتظار الرصيف».
وكانت هذه التذكرة مخصصة للأشخاص الذين لا يحملون تذاكر سفر ويرغبون في دخول الرصيف لتوديع أحد المسافرين أو انتظاره، بينما لم يكن المسافر صاحب تذكرة السفر مطالبًا بسداد هذا المقابل.
وخلال السنوات الماضية، شهدت قيمة هذه التذكرة تغييرات متتالية، حيث كانت في فترات سابقة بمبالغ بسيطة، قبل أن يتم رفع قيمتها في مرحلة لاحقة إلى 3 جنيهات لغير المسافرين الراغبين في دخول الأرصفة.
البوابات الإلكترونية غيرت شكل المنظومة
مع تطوير المحطات وتركيب البوابات الإلكترونية، تغيرت طريقة تنظيم دخول الركاب والمرافقين إلى الأرصفة.
وأصبح هناك فاصل واضح بين ساحات المحطة التي يمكن للمواطنين التواجد فيها لاستقبال وتوديع ذويهم، وبين منطقة الأرصفة التي تخضع لضوابط دخول أكثر تشددًا.
وبموجب النظام الحالي، يستطيع المواطن الوصول إلى منطقة البوابات الإلكترونية وتوديع المسافر أو استقباله، لكن الدخول إلى ما بعد هذه البوابات والوصول إلى الرصيف يتطلب وجود تذكرة سفر أو ما يخول للشخص المرور.
من «تذكرة» إلى «غرامة».. ماذا تغير؟
هنا تظهر النقطة الأساسية في القصة.
في السابق كان غير المسافر الذي يرغب في دخول الرصيف يخضع لنظام «تذكرة انتظار الرصيف»، أما حاليًا فإن الهيئة تتعامل مع الدخول إلى الرصيف دون تذكرة أو تصريح باعتباره مخالفة تستوجب الغرامة.
وبحسب التوضيح الحالي للهيئة، تبلغ قيمة الغرامة 50 جنيهًا، ويتم تحصيلها من الشخص الذي يتجاوز البوابات الإلكترونية ويدخل إلى الرصيف دون أن يكون لديه ما يثبت أحقيته في المرور.
وبالتالي، فإن مبلغ الـ50 جنيهًا ليس ثمنًا لتذكرة توديع مسافر، وإنما قيمة غرامة مرتبطة بمخالفة قواعد دخول الأرصفة.
استقبال وتوديع المسافرين ما زال مجانيًا
أكدت الهيئة أن المواطنين يستطيعون استقبال وتوديع ذويهم داخل ساحات محطات السكك الحديدية دون دفع أي رسوم.
ويستطيع المرافق الوصول إلى المنطقة الموجودة قبل البوابات الإلكترونية، ثم توديع المسافر أو انتظاره عند عودته، دون أن يكون مطالبًا بدفع مبلغ مالي لمجرد وجوده داخل ساحة المحطة.
أما الوصول إلى الرصيف نفسه، فهو يخضع لقواعد الدخول التي تفرضها الهيئة للحفاظ على تنظيم المحطة وسلامة الركاب.
متى يدفع المواطن الـ50 جنيهًا؟
لا يتم تحصيل الـ50 جنيهًا من كل شخص يدخل محطة السكة الحديد، ولا من كل شخص يقوم بتوديع مسافر.
الغرامة ترتبط بحالة محددة، وهي أن يقوم شخص بتجاوز البوابات الإلكترونية ودخول منطقة الأرصفة دون تذكرة سفر أو تصريح يتيح له الدخول.
وبذلك يصبح الفارق واضحًا بين الدخول إلى المحطة بهدف التوديع أو الاستقبال، وبين الدخول إلى الرصيف دون حق في المرور.
لماذا تشدد السكة الحديد على دخول الأرصفة؟
تستهدف إجراءات تنظيم الدخول إلى الأرصفة الحد من التكدس والزحام، والحفاظ على حركة الركاب، ومنع وجود أعداد كبيرة من غير المسافرين داخل المناطق التي تشهد حركة القطارات وصعود ونزول الركاب.
كما أن البوابات الإلكترونية تساعد في تنظيم عملية الدخول والخروج، وقصر الوصول إلى الأرصفة على الركاب أو الأشخاص الذين لديهم تصريح أو سبب يسمح لهم بالدخول.
هل الـ50 جنيهًا «قرار جديد»؟
القيمة الحالية للغرامة مختلفة عن نظام «تذكرة توديع مسافر» الذي كان معمولًا به في سنوات سابقة، لكن فكرة تنظيم دخول غير المسافرين إلى الأرصفة نفسها ليست جديدة.
فقد عرفت محطات السكك الحديدية منذ سنوات نظامًا يتيح تنظيم دخول غير المسافرين إلى الأرصفة من خلال تذكرة انتظار أو توديع، وتغيرت قيمة هذه التذكرة وآلية تطبيقها بمرور الوقت.
أما حاليًا، ومع وجود البوابات الإلكترونية، أصبحت القاعدة أكثر ارتباطًا بمنظومة التحكم في الدخول، بحيث يكون تجاوز البوابات دون ما يخول المرور مخالفة تستوجب الغرامة.



