سامح فتحي:زيادة المعروض العقاري تجعل المنافسة على القيمة أكثر أهمية من السعر
أكد المهندس سامح فتحي - خبير التطوير العقاري؛أن السوق العقاري المصري يقف أمام تحول مهم في مفهوم قيمة الوحدة العقارية، موضحًا أن السعر الذي يتم بيع الوحدة به لم يعد المؤشر الوحيد على نجاح المنتج، وإنما أصبحت قدرة الأصل على الاحتفاظ بقيمته وإنتاج عائد مستدام بعد التسليم عنصرًا أكثر أهمية في تقييم الاستثمار العقاري.
وأوضح سامح فتحي أن التركيز لسنوات طويلة انصب على مرحلة البيع باعتبارها نقطة النهاية في دورة المنتج العقاري، بينما تتجه الأسواق الأكثر نضجًا إلى النظر للعقار باعتباره أصلًا اقتصاديًا يمتد عمره الاستثماري لسنوات طويلة، تبدأ قيمته الحقيقية في الظهور مع التشغيل والإدارة وقدرته على تحقيق إيرادات أو الحفاظ على جاذبيته في السوق.
وأشار سامح فتحي إلى أن هذا التحول يفرض على المطورين إعادة التفكير في المنتج منذ مرحلة التصميم، بحيث لا يكون الهدف هو الوصول إلى عملية بيع ناجحة فقط، وإنما بناء أصل يمتلك مقومات الاستدامة، سواء من حيث جودة التنفيذ أو كفاءة التشغيل أو الموقع أو الخدمات أو طبيعة الاستخدام ومدى ملاءمته للتغيرات المستقبلية في الطلب.
وأضاف أن المستثمر أصبح أكثر اهتمامًا بالسؤال عما سيحدث للوحدة بعد شرائها، وما إذا كانت قادرة على تحقيق دخل أو الحفاظ على قيمتها أو إعادة بيعها بسهولة، وهو ما يجعل إدارة الأصول والتشغيل والصيانة عناصر مرتبطة بصورة مباشرة بالقيمة الاستثمارية للعقار وليست خدمات إضافية هامشية.
ولفت سامح فتحي إلى أن المعارض العقارية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تغيير ثقافة السوق، من خلال نقل النقاش مع العميل من سؤال «كم سعر المتر؟» إلى أسئلة أكثر عمقًا تتعلق بمستقبل الأصل، ومصادر دخله المحتملة، وتكلفة تشغيله، ومدى سهولة إعادة بيعه، وطبيعة الطلب المتوقع عليه بعد سنوات من الشراء.
وأكد أن زيادة المعروض العقاري تجعل المنافسة على القيمة أكثر أهمية من المنافسة على السعر، لأن العميل أمام خيارات متعددة، وبالتالي فإن المشروع الذي يستطيع تقديم أصل قابل للاستمرار والتشغيل وتحقيق قيمة حقيقية سيكون أكثر قدرة على الاحتفاظ بجاذبيته، حتى في حالة تغير ظروف السوق.
وأوضح أن التحول نحو إدارة الأصول يمثل أيضًا فرصة مهمة للسوق المصري، خصوصًا مع تنامي الحاجة إلى تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية القائمة بدلًا من الاعتماد المستمر على إطلاق مشروعات جديدة، مؤكدًا أن تطوير سوق أكثر احترافية لإدارة وتشغيل الأصول يمكن أن يخلق قيمة اقتصادية إضافية للمطور والمستثمر والاقتصاد ككل.
وشدد فتحي على أن نجاح المطور يجب ألا ينتهي عند لحظة توقيع العقد أو تسليم الوحدة، وإنما يجب أن يمتد إلى قدرة المشروع على الحفاظ على قيمته وتحقيق أفضل استخدام اقتصادي ممكن للأصل على مدار دورة حياته.
واختتم فتحي بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري أمام فرصة للانتقال من مفهوم «بيع العقار» إلى مفهوم «صناعة الأصل»، موضحًا أن المطور الذي ينظر إلى الوحدة باعتبارها أصلًا طويل الأجل وليس مجرد منتج للبيع سيكون أكثر قدرة على بناء قيمة مستدامة وأكثر استعدادًا للمنافسة في سوق عقاري يتجه تدريجيًا نحو مزيد من الاحترافية.