عاجل

التعليمية النبوية المبتكرة

كان النبي صلى الله عليه وسلم مبدعًا في وسائل التعليم، كما كان داعيًا إلى الإبداع. ومن أبرز الأساليب النبوية التعليمية:

1- التنويع في طرق العرض:
فتارةً يعلم بالقصة، وتارةً يضرب المثل الحسي، وتارةً بالرسم على الأرض، كما ثبت أنه خط خطًا مستقيمًا وخطوطًا صغارًا عن جانبيه ليقرب معنى الأمل والآجال، والتكرار في التعليم، والتقسيم، وغير ذلك من الوسائل.

2- إثارة الأسئلة قبل الجواب:
لتحريك الأذهان واستنطاق الاجتهاد، وتحفيز الصحابة على استخراج الجواب بأنفسهم.

3- التدرج ومراعاة الفروق الفردية:
وهو أصل تربوي يفتح الباب لابتكار أساليب متعددة بحسب المخاطَب. وهذه الأساليب في ذاتها دليل عملي على أن الإبداع عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مجرد كلام نظري، بل كان منهج حياته في التعليم والقيادة.

النبي صلى الله عليه وسلم وتبنّي الأفكار المبتكرة من الصحابة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتيح لأصحابه أن يبحثوا عن الوسائل المناسبة، وأن يقدموا الحلول الجديدة التي تحقق المصلحة.

ففي غزوة بدر، أشار الحباب بن المنذر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم بموقع آخر لنزول الجيش، حين سأل النبي: «أرأيت هذا المنزل، أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟» فقال صلى الله عليه وسلم: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة». فأشار عليه الحباب بالمكان الذي رآه أصلح، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأيه.

ولما اجتمعت الأحزاب لحصار المدينة في غزوة الخندق، أشار سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق، وهي وسيلة دفاعية لم تكن مألوفة عند العرب، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الفكرة.

وهنا يظهر بوضوح أن الإبداع قد يكون في استيراد فكرة نافعة من تجربة حضارية أخرى، ثم توظيفها بما يناسب الواقع.

وفي القرآن الكريم يقول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، فالآية لم تحدد صورة واحدة للقوة، وإنما فتحت المجال أمام كل ما يستطيع المسلمون إعداده من أساليب القوة في كل عصر، وهذا من أوسع أبواب الاجتهاد الحضاري؛ فوسائل القوة تتغير بتغير الزمان، وتتطور بتطور العلوم والمعارف.

مشورة أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية

حين تأخر الصحابة عن الاستجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الحلق والنحر، أشارت أم سلمة رضي الله عنها بحل عملي حكيم، فعمل به النبي صلى الله عليه وسلم، فزال به الإشكال.

اكتشاف المواهب واستثمار الطاقات

من أعظم مظاهر التنشئة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعامل مع أصحابه على أنهم نسخ متشابهة، بل عرف مواهبهم، وأدرك اختلاف قدراتهم، ووضع كل واحد منهم في المجال الذي يستحقه.

ومن أمثلة ذلك ما ظهر في تلاوة القرآن الكريم؛ فأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد».

ويظهر في ذلك تقدير النبي صلى الله عليه وسلم لتميز عبد الله بن مسعود في قراءة القرآن الكريم.

ولما سمع قراءة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود»، وفي هذا إشارة إلى جمال صوته رضي الله عنه.

تم نسخ الرابط