بعد انهيار عقار بمدينة طلخا وتوجيهات اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية بالتنسيق مع هيئة الرقابة الإدارية، فقد تم فحص التراخيص التي صدرت خلال السنوات الماضية والتي انتهت إلى وجود مخالفات جسيمة بعدد 23 عقاراً. تم إحالة الأمر برمته إلى النيابة العامة والتي انتهت إلى شبهة وجود مخالفات منها منح تراخيص بناء دون وجه حق، والتلاعب في بيانات الصلاحية وسندات الملكية، ومخالفة بعض المواطنين التراخيص الصادرة لهم، وتجاوز قيود الارتفاعات القانونية، فضلاً عن شبهات تواطؤ بعض المسؤولين بالإدارة الهندسية مع أصحاب العقارات المخالفة، بما ترتب عليه وجود شبهات إضرار بأملاك الدولة، وتحقيق منافع للغير دون وجه حق. وقد أمرت النيابة بحبس 9 من العاملين في الإدارة الهندسية والمكاتب الاستشارية والمقاولين.
قرار محافظ الدقهلية بالتوسع في الفحص كشف المستور وأزاح ما كان خافياً عن التراخيص التي تم التلاعب فيها، وهو ما يجب وبصفة مستمرة مراجعة كل التراخيص التي تصدر في جميع مجالس المدن للوقوف على صوابها من عدمه، والضرب بيد من حديد على أيدي المتلاعبين؛ ممن ظنوا — وبعض الظن إثم — أنهم بمنأى عن المحاسبة والعقاب. مافيا الفساد في مجلس مدينة طلخا لن تكون الأخيرة، فهناك من تمرسوا على التلاعب وأكل المال الحرام وامتلكوا الخبرات التي خولت لهم التلاعب بدقة متناهية، لكن حظهم العثر أن مصر دولة رائدة في مطاردة الفساد من خلال أجهزتها التي تمتلك مقومات كشف المتلاعبين ومحاسبة المتورطين. قبل عام 2011 قال زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية وعضو مجلس الشعب إن الفساد وصل في المحليات إلى الركب، ترى هل كان الرجل دقيقاً في وصفه؟ وما هو الطريق الأيسر لوقف هذا الداء ووأده في مهده؟ في تقديري أن المجالس الشعبية المحلية والتي غابت لسنوات يجب أن تعود بشكلها العملي ومن خلال مراقبتها لمنظومة المحليات التي تؤدي معظم الخدمات للناس وحتى لا تكون مرتعاً للفساد. في ظل حوكمة الهيئات والمؤسسات ليس عسيراً أن يتم تطهيرها وسد منافذ الخلل، وأعتقد أن مصر الجديدة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي حريصة على ترجمة ذلك دون إبطاء. مجالس شعبية قوية بدرجاتها نحن في حاجة إليها لتؤدي دورها المرسوم وتعيد المحليات إلى مكانتها.
يقول الدكتور عبد العزيز قطاطو الخبير في شؤون المحليات إن عضو المجلس المحلي يملك مساءلة المحافظ ومناقشة أوجه القصور ومحاسبة التنفيذيين داخل نطاقه، لكنه لا يملك عزله، بينما تمتد رقابته الأقوى إلى رؤساء الأحياء والمدن المسؤولين مباشرة عن الخدمات. فالمعادلة واضحة: المحليات تدير تفاصيل حياتك اليومية، النواب يسنون القوانين ويراقبون الحكومة، والشيوخ يراجعون جودة التشريعات.
حفظ الله مصر أرضاً وشعباً وجيشاً ورئيساً.