«أنزلوا الناس منازلهم».. الأزهر للفتوى يكشف سر احترام أهل العلم والخبرة
أكد الشيخ السيد محمد عرفة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الاحترام ليس مجرد تصرف عابر أو كلمة تقال في المواقف المختلفة، وإنما هو منهج حياة وقيمة أساسية ينبغي أن تظهر في تعامل الإنسان مع من حوله، مشددا على أهمية تقدير أصحاب العلم والخبرة وأهل الفضل.
وأوضح عرفة، خلال لقائه ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع عبر شاشة القناة الأولى للتلفزيون المصري، أن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسلمين أهمية احترام الصغير والكبير وأهل العلم والتخصص، لافتا إلى أن الاقتداء بالنبي لا يقتصر على أداء العبادات فقط، وإنما يشمل أيضا التحلي بالأخلاق وحسن التعامل مع الآخرين.
موقف النبي مع ابن عباس
واستشهد عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن عباس، موضحا أن ابن عباس كان صغير السن عندما وقف للصلاة إلى جوار النبي، وحين سأله الرسول عن سبب تراجعه إلى الخلف، أوضح ابن عباس أنه لا يرى لنفسه أن يحاذي النبي في الصلاة.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدر موقف ابن عباس ودعا له بالعلم، قائلا: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»، حتى أصبح عبد الله بن عباس فيما بعد من كبار علماء الصحابة.
لماذا كان عمر بن الخطاب يجلس ابن عباس مع كبار الصحابة؟
وتابع عرفة أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان حريص على ترسيخ مبدأ تقدير العلم وعدم ربط مكانة الإنسان بعمره فقط، موضحا أنه كان يجلس عبد الله بن عباس، رغم صغر سنه، مع كبار الصحابة.
وأشار إلى أن عمر بن الخطاب سأل الصحابة ذات مرة عن تفسير سورة النصر، ثم توجه بالسؤال إلى عبد الله بن عباس، فأجاب بأن السورة تشير إلى قرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو التفسير الذي وافقه عليه عمر بن الخطاب.
الاحترام لا يتوقف على العمر
وأكد عضو مركز الأزهر للفتوى أن مفهوم «إنزال الناس منازلهم» لا يرتبط بعمر الإنسان وحده، وإنما يشمل كذلك تقدير العلم والخبرة والفضل والمكانة.
واستشهد بموقف للسيدة عائشة رضي الله عنها، موضحًا أنها قدمت الطعام لرجل سألها، ثم عندما دخل عليها شخص آخر يتمتع بالوجاهة وحسن الهيئة، أحسنت استقباله وقدمت له الطعام، ولما سألها من حولها عن سبب اختلاف تعاملها مع الرجلين، قالت إنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أنزلوا الناس منازلهم».
وشدد عرفة على أن احترام الآخرين يقتضي التعامل معهم بما يليق بمكانتهم وعلمهم وفضلهم، حتى عند وجود اختلاف في الرأي، مؤكدا أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتقليل من الآخرين أو النيل من قدرهم ومكانتهم.