تحييد السفن الأمريكية والصهيونية.. هل أصبح الحوثيون أداة واشنطن للضغط على الدول العربية وهيمنة إسرائيل بالمنطقة؟
قال الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني، إن ما كشفته وكالة رويترز بشأن اللقاء الذي جرى بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن جماعة الحوثيين في سلطنة عمان، يفرض إعادة قراءة المشهد اليمني والإقليمي بصورة مختلفة، خاصة مع ما نقلته الوكالة عن مصادر أفادت بأن الحوثيين أبلغوا الجانب الأمريكي أنهم لا يعتزمون استهداف السفن الأمريكية، وأنهم لن يستهدفوا السفن التجارية، بما فيها الإسرائيلية، مع استثناء السفن السعودية من هذا التعهد.
تساؤلات حول تحييد السفن الأمريكية والإسرائيلية
وأوضح الدكتور علاء السعيد في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن هذه التطورات تطرح سؤالا مشروعا وخطيرا، مفاده: إذا كان الحوثيون يرفعون منذ سنوات شعار مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، فكيف يمكن تفسير تفاهم يحيد السفن الأمريكية والإسرائيلية، بينما تبقى السعودية هدفا محتملا للهجمات الحوثية؟
وأشار السعيد إلى أنه لا يمكن الاكتفاء بهذه المعلومات للقول إن الحوثيين تحولوا إلى أداة أمريكية أو إسرائيلية بالمعنى المباشر، مؤكدا عدم وجود أدلة منشورة تثبت أن واشنطن أو تل أبيب تديران الجماعة أو توجهان قراراتها.

وأضاف السعيد إن الحوثيين ما زالوا جزءا أساسيا من شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة، لافتا إلى أن طهران منحتهم على مدار سنوات دعما سياسيا وعسكريا مكّنهم من التحول من جماعة محلية إلى قوة إقليمية تمتلك الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشار إلى أن ما يراه أكثر خطورة هو تقاطع المصالح، موضحا أن الحوثي قد لا يكون أداة أمريكية أو إسرائيلية، لكن تحركاته يمكن أن تنتج واقعا تستفيد منه الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتابع: "عندما يتم استنزاف السعودية، ويصبح أمن البحر الأحمر وباب المندب مهددا، وتتعرض دولة عربية محورية لضغط عسكري متواصل، بينما يجري تحييد المصالح الأمريكية والإسرائيلية وفق ما نقلته رويترز، فإن السؤال يصبح: من يدفع الثمن، ومن يجني المكاسب الاستراتيجية؟".
إعادة تشكيل معادلة الأمن الإقليمي
وأكد الدكتور علاء السعيد أن المسألة تتجاوز اليمن، قائلا إن المنطقة تواجه إعادة تشكيل لمعادلة الأمن الإقليمي، موضحا أنه كلما ازدادت المخاطر التي تتعرض لها السعودية ومصر ودول الخليج والبحر الأحمر، ازداد احتياج المنطقة إلى ترتيبات أمنية جديدة.
وأشار إلى أن هذه البيئة تتيح لإسرائيل السعي إلى توسيع موقعها داخل منظومة الأمن الإقليمي، باعتبارها شريكا في مواجهة إيران وأذرعها.
ولفت إلى أن المفارقة التي يجب التوقف أمامها تتمثل في أن جماعة ترفع شعار «الموت لأمريكا والموت لإسرائيل» قد تجد نفسها، بحسابات المصالح والنتائج على الأرض، تضغط على دولة عربية كالسعودية، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تجنب الصدام مع الولايات المتحدة، ووفق أحد المصادر التي نقلت عنها رويترز، مع السفن الإسرائيلية أيضا.
د. علاء السعيد: ما يجري جرس إنذار لبناء منظومة أمن عربي مستقلة
وشدد الخبير في الشأن الإيراني على أنه لا يقول إن الحوثيين أصبحوا أداة أمريكية إسرائيلية، لأن ذلك يحتاج إلى أدلة غير متوفرة حتى الآن، لكنه يرى أن هناك تطورا بالغ الخطورة يستحق أن تتساءل عنه العواصم العربية: لماذا يجري تحييد المصالح الأمريكية والإسرائيلية بينما يستمر الضغط العسكري على السعودية؟ ومن المستفيد في النهاية من إضعاف الدول العربية وإبقائها تحت تهديد دائم؟
وأكد الدكتور علاء السعيد على أن الخطر الحقيقي لا يتمثل في الحوثيين وحدهم، ولا في إيران وحدها، وإنما في أن تجد الدول العربية نفسها محاصرة بين مشروع إيراني يستخدم الجماعات المسلحة لتوسيع النفوذ والضغط، ومشروع إسرائيلي يسعى إلى توسيع دوره الإقليمي، ومصالح أمريكية تتحرك وفق حساباتها الخاصة، بينما تتحمل الدول العربية تكلفة هذا الصراع.
وأضاف أن ما يجري يجب أن يكون جرس إنذار يدفع نحو بناء منظومة أمن عربي حقيقية ومستقلة، تحمي السعودية والخليج والبحر الأحمر وباب المندب، وألا يبقى أمن المنطقة رهينة تفاهمات تعقد بين القوى الدولية والإقليمية على حساب المصالح العربية.



