ترامب يهدد أوروبا بسبب كندا.. القصة الكاملة للخلاف المتصاعد
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية مشددة أو تقليص التبادل التجاري في عدد من المجالات، إذا مضت بروكسل في مقترح منح كندا صيغة «العضو المشارك» داخل التكتل، معتبرًا أن الخطوة قد تحمل طابعًا عدائيًا تجاه واشنطن.
وقال ترامب، خلال حديثه مع الصحفيين أثناء توجهه إلى فعالية في ولاية كارولينا الشمالية، إن موقفه سيعتمد على طبيعة نوايا الاتحاد الأوروبي، موضحًا أنه قد يفرض رسومًا جمركية باهظة للغاية إذا رأى أن المقترح يستهدف الولايات المتحدة.
بروكسل: الشراكة مع كندا ليست موجهة ضد أحد
في المقابل، أكدت المفوضية الأوروبية أن تعزيز العلاقات مع كندا لا يستهدف الولايات المتحدة، في محاولة لاحتواء التوتر الذي أثارته تصريحات ترامب.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية لشؤون التجارة أولوف جيل، اليوم الخميس 17 سبتمبر، إن مقترح تطوير الشراكة مع كندا غير موجه ضد أحد.

وجاء الرد الأوروبي بعد يوم واحد من إعلان رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، خلال خطابها السنوي حول حالة الاتحاد الأوروبي في ستراسبورج، التوجه نحو صيغة جديدة للتعاون مع كندا، تتيح لها أن تصبح أول عضو مشارك في الاتحاد.
فرنسا ترفض التدخل الأمريكي
وفي باريس، انتقد الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية بنجامين حداد أي محاولة أمريكية للتأثير على الخيارات الجيوسياسية للاتحاد الأوروبي.
وقال في تصريحات لشبكة «Public Senat» إن الولايات المتحدة، مثلها مثل أي طرف آخر، لا تملك حق تحديد المسار السياسي والجيوسياسي للأوروبيين.
كندا تقترب من بروكسل
وتأتي الخطوة الأوروبية في ظل تقارب متزايد بين بروكسل وأوتاوا، إذ يسعى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى إقامة «تحالف فريد» مع الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع تدهور العلاقات بين كندا والولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وتتجه الشراكة المقترحة إلى تجاوز التجارة لتشمل مجالات الدفاع والطاقة والمعادن الحيوية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فيما وصفت فون دير لاين التوجه بأنه تحالف من أجل المستقبل.
كما أصبحت كندا أول دولة من خارج أوروبا تنضم إلى برنامج الدفاع الأوروبي «SAFE»، الذي تبلغ موازنته 150 مليار يورو.

شراكات أمنية جديدة
ولا يقتصر التحرك الأوروبي على كندا، إذ طرحت فون دير لاين أيضًا فكرة إنشاء مجلس أوروبي للأمن يضم الاتحاد الأوروبي إلى جانب حلفاء مثل كندا وبريطانيا وأوكرانيا والنرويج.
وتسعى بروكسل من خلال هذه التحركات إلى توسيع شبكة شراكاتها في المجالات الدفاعية والتجارية والتكنولوجية، في وقت تواجه فيه أوروبا تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وتوترات تجارية مع الولايات المتحدة، إلى جانب تنامي المنافسة الصينية.
وتظل صيغة «العضو المشارك» غير موجودة حاليًا ضمن الأطر القانونية للاتحاد الأوروبي، وهو ما أثار تساؤلات داخل التكتل بشأن طبيعة المقترح وآليات تنفيذه.
وكان دبلوماسي أوروبي قد أبدى تحفظات على الفكرة، مشيرًا إلى أن تفاصيلها لا تزال غير واضحة، وسط مخاوف من صعوبة ترجمة المقترح إلى صيغة عملية قابلة للتنفيذ.



