عاجل

كيف تضغط حرب الرسوم بين ترامب وكندا على ولايات أمريكية ومرشحين جمهوريين؟

حرب الرسوم بين ترامب
حرب الرسوم بين ترامب وكندا

كشف تقرير لصحيفة «ذا هيل» أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات الكندية، إلى جانب الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها أوتاوا، ألحقت أضرارا اقتصادية بولايات أمريكية عدة، من بينها ولايات تعد تقليديا معاقل للحزب الجمهوري.

ويأتي ذلك في ظل سعي إدارة ترامب إلى معالجة العجز التجاري الأمريكي مع كندا، والذي يقدره التقرير بنحو 27 مليار دولار، مستندة في خطابها إلى الفارق الكبير في عدد السكان بين البلدين.

وتبرز أهمية كندا بالنسبة إلى اقتصادات عدد كبير من الولايات الأمريكية، إذ أظهر تقييم نشرته «فيجوال كابيتاليست»، استنادا إلى بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي، أن كندا كانت أكبر مصدر للواردات بالنسبة إلى 23 ولاية أمريكية خلال عام 2025، وهو العدد الأكبر مقارنة بأي دولة أخرى.

وتشمل هذه الولايات ألاسكا ومينيسوتا وأيوا، إلى جانب ولايات أخرى ترتبط اقتصاداتها بدرجة كبيرة بالتجارة مع كندا، كما يمتد تأثير الخلاف التجاري إلى الصادرات الأمريكية، ولا سيما في ولايات تعتمد قطاعات من اقتصادها على السوق الكندية.

وتُظهر بيانات التجارة أن تأثير الرسوم لا يقتصر على الولايات الواقعة على الحدود الشمالية، إذ تمثل التجارة مع كندا والمكسيك معاً نسبة كبيرة من واردات عدد من الولايات، بينها أيوا ومينيسوتا وأوهايو وويسكونسن.

تداعيات اقتصادية في سباقات انتخابية حاسمة

ويتزامن الجدل بشأن الرسوم مع استعداد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر 2026، وسط سباقات متقاربة في عدد من الولايات التي يمكن أن تؤثر في موازين السيطرة على مجلس الشيوخ.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار المرتبطة بالرسوم الجمركية أثارا استياء لدى بعض الناخبين المتأرجحين، وهو ما دفع القضية التجارية إلى واجهة عدد من السباقات الانتخابية.

وتواجه شخصيات جمهورية بارزة منافسة قوية في ولايات تشهد ارتباطاً اقتصادياً وثيقاً بكندا، من بينها السيناتورة سوزان كولينز في ولاية مين، والمرشحة الجمهورية آشلي هينسون في أيوا، والسيناتور جون هوستيد في أوهايو، والمرشح الجمهوري مايك روجرز في ميشيجان.

وتظهر استطلاعات حديثة تقاربا في عدد من هذه السباقات. ففي استطلاع أجرته «يوجوف» في سبتمبر، تقدم الديمقراطي جوش توريك على هينسون بنسبة 44% مقابل 43% بين الناخبين المسجلين في أيوا، بينما أظهر استطلاع آخر في الشهر نفسه تقدم هينسون على توريك بنسبة 50% مقابل 45%.

وفي أوهايو، أظهر استطلاع لـ«إنسايدر أدفانتج» في 9 سبتمبر تقدم الديمقراطي شيرود براون على هوستيد بنسبة 47.3% مقابل 41.9%. وفي ميشيغان، أظهر استطلاع لـ«سي إن إن» في الفترة نفسها تقدم عبدول السيد على روجرز بنسبة 47% مقابل 44%.

أما في مين، فقد أظهر استطلاع «يوجوف» في 8 سبتمبر تقدم الديمقراطي تروي جاكسون على كولينز بنسبة 48% مقابل 44%، بينما أظهر استطلاع آخر لـ«إس إس آر إس» تقدم جاكسون بنسبة 48% مقابل 45%.

وتعكس هذه الأرقام حالة التنافس في تلك السباقات خلال سبتمبر، لكنها لا تثبت بمفردها أن الرسوم الجمركية هي سبب مباشر لتحول مواقف الناخبين أو تغير اتجاهات التصويت.

وكانت «واشنطن بوست» قد أشارت في أغسطس إلى أن تداعيات السياسة التجارية مع كندا تضغط على الجمهوريين في ولايات مثل مين وميشيغان وألاسكا، ونقلت عن كولينز تحذيرها من تأثير الرسوم على الشركات والمستهلكين في ولايتها.

وفي السياق نفسه، أدرجت «رويترز» أيوا ومين وميشيجان وأوهايو ضمن مجموعة من السباقات الرئيسية التي ستحدد موازين القوى في مجلس الشيوخ خلال انتخابات 2026، في ظل تنافس شديد على عدد من المقاعد.

ويضع ذلك ملف التجارة مع كندا أمام اختبار سياسي واقتصادي متزامن، إذ تتداخل تداعيات الرسوم على الواردات والصادرات والأسعار مع سباقات انتخابية متقاربة، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

تم نسخ الرابط