النائب مجدي البري: مصر تعزز أدواتها لحماية أمنها الاقتصادي عبر بوابة بريكس
أكد النائب مجدي البري، عضو لجنة العلاقات الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، وأمين مساعد أمانة التنظيم المركزية بحزب مستقبل وطن، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس بالهند، تعكس تنامي الدور المصري على الساحة الدولية، وتؤكد قدرة القاهرة على التحرك داخل دوائر التعاون الاقتصادي والسياسي الأكثر تأثيرًا في العالم.
وقال البري في بيان له، إن أهمية المشاركة المصرية تتجاوز مجرد الحضور في تجمع يضم قوى اقتصادية كبرى، إذ تتيح لمصر طرح رؤيتها تجاه المتغيرات الدولية والإقليمية، وبحث فرص جديدة للتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والصناعة والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تنويع شراكاتها الاقتصادية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وأضاف أن العالم يشهد مرحلة تتداخل فيها الملفات الاقتصادية مع القضايا السياسية والأمنية بصورة غير مسبوقة، في ظل الضغوط التي تواجه حركة التجارة العالمية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتحديات المرتبطة بالطاقة والغذاء والممرات البحرية، وهو ما يجعل امتلاك مصر لشراكات دولية متوازنة عنصرًا مهمًا في حماية مصالحها الاقتصادية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن مصر تمتلك مقومات مهمة تمكنها من تحقيق استفادة واسعة من عضويتها في بريكس، خاصة في ظل موقعها الجغرافي وقناة السويس ودورها المحوري في حركة التجارة بين الشرق والغرب، مؤكدًا أن التعاون مع دول التجمع يمكن أن يفتح مجالات أوسع لتنويع مصادر الطاقة والغذاء، وجذب الاستثمارات، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التقلبات العالمية.
وأوضح البري أن ملف الأمن الغذائي يمثل أحد المجالات الواعدة للتعاون بين مصر ودول بريكس، لافتًا إلى إمكانية الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الحديثة في مجالات الزراعة والري ورفع الإنتاجية وإدارة الموارد المائية، بما يتماشى مع جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
ولفت إلى أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة يعكس طبيعة العلاقات المصرية الروسية وما تتضمنه من مصالح استراتيجية واقتصادية متشابكة، مشيرًا إلى أن مباحثات المشروعات الكبرى، وفي مقدمتها محطة الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية، إلى جانب الطاقة والتجارة والاستثمار والسياحة، جاءت بالتوازي مع بحث عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
وأكد أن هذا التداخل بين الاقتصاد والسياسة يوضح أن استقرار المنطقة أصبح شرطًا أساسيًا لحماية الاستثمارات وضمان استقرار حركة التجارة والطاقة والملاحة، وهو ما يفسر أهمية التحرك المصري المتوازن في مختلف الملفات، بما يحفظ المصالح الوطنية ويدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأشار أمين مساعد أمانة التنظيم المركزية بحزب مستقبل وطن إلى أن اعتماد السلطات الروسية مطاري الإسكندرية والعلمين الدوليين لاستقبال الرحلات الروسية يمثل خطوة عملية يمكن أن تسهم في تنشيط حركة السياحة الروسية، وتوسيع نطاق المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين، خاصة مع وجود قاعدة واسعة من التعاون في مجالات متعددة.
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، أوضح البري أن تأكيد الرئيس السيسي ونظيره الروسي ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بصورة كافية ومستدامة، إلى جانب الدعوة إلى خفض التصعيد في الأزمة الإيرانية والعودة إلى مسار التفاوض، يعكس ثبات الرؤية المصرية القائمة على دعم الاستقرار والحلول السياسية.
وشدد النائب مجدي البري على أن مصر تتحرك داخل تجمع بريكس في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي، معتبرًا أن نجاح المشاركة المصرية لن يقاس فقط بحجم الحضور السياسي، وإنما بقدرة القاهرة على تحويل عضويتها إلى شراكات واستثمارات وأسواق جديدة، وتعزيز أمن الطاقة والغذاء، ودعم استقرار طرق التجارة، بما يحقق عائدًا مباشرًا على الاقتصاد الوطني والمواطن المصري.
وأكد أن الحضور المصري الفاعل داخل بريكس يعزز سياسة تنويع الشراكات الدولية، ويمنح القاهرة مساحة أوسع لبناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الاقتصادية والسياسية، بما يرسخ مكانة مصر كشريك مؤثر وفاعل إقليميًا ودوليًا، ويعزز قدرتها على التعامل مع التحولات المتسارعة في النظام العالمي.