صدمة في الجزائر.. أطباء مزيفون يجرون عمليات ويحقنون مرضى بإبر واحدة
أثارت قضايا انتحال صفة الأطباء وممارسة المهن الطبية دون تراخيص حالة من الصدمة في الجزائر، بعدما كشفت تحقيقات أمنية وقضائية عن عيادات وأشخاص يمارسون أنشطة طبية رغم عدم امتلاكهم المؤهلات أو التراخيص اللازمة، ووصلت بعض الحالات إلى إجراء عمليات جراحية واستخدام أدوية ومواد منتهية الصلاحية.
وعالجت محكمة الجنح في وهران، الواقعة على بعد نحو 400 كيلومتر غرب العاصمة الجزائر، الاثنين، قضية شخص متهم بانتحال صفة طبيب وممارسة مهنة تندرج ضمن المهن الطبية، حيث كشفت وقائع المحاكمة عن ممارسات وصفت بالخطيرة بسبب طبيعة الإجراءات التي كان يجريها للمرضى.
وبحسب ما ورد خلال المحاكمة، كان المتهم يجري عمليات جراحية معقدة، بما يعرض حياة الأشخاص، وفق ما جاء في القضية، لخطر الإصابة بالسرطانات والتشوهات الخلقية، فضلًا عن ممارسات أخرى تتعلق بطريقة علاج المرضى والمواد المستخدمة.
ومن بين الممارسات التي أثارت مخاوف خلال القضية، استخدام المتهم حشرات مجهولة المصدر تُعرف باسم "العلق" على أجسام المرضى مباشرة، إلى جانب استخدام مواد منتهية الصلاحية، فضلًا عن حقن عدد من المرضى باستخدام الحقنة نفسها دون تغييرها.
وخلال جلسة المحاكمة، واجه القاضي المتهم بأن التخصص الذي كان يمارسه يندرج ضمن مهنة الطب، وأن ممارسته تتطلب 10 سنوات من الدراسة، في إشارة إلى خطورة ممارسة هذا النوع من الأنشطة دون الحصول على المؤهلات العلمية والترخيص القانوني.
كما أسفرت عمليات التفتيش عن ضبط أدوية ومواد منتهية الصلاحية داخل محله، كانت معدة للإتلاف قبل أن تتم مداهمته من جانب أعضاء لجنة الصحة والمحافظة على البيئة.
ولا تقتصر الوقائع على قضية وهران، إذ شهدت الجزائر خلال العام الحالي حوادث أخرى تتعلق بانتحال صفة الأطباء وممارسة أنشطة صحية دون تراخيص قانونية.
وفي 30 أبريل الماضي، أطلقت المجموعة الإقليمية للدرك الوطني في ولاية باتنة نداءً إلى المواطنين بشأن شخصين مشتبه فيهما في قضايا وصفت بالخطيرة، تتعلق بانتحال صفة طبيب.
ووجهت إلى المشتبه فيهما اتهامات تتعلق بـممارسة مهنة الطب دون ترخيص، وانتحال الصفات والألقاب، والنصب والاحتيال، وممارسة نشاط تجاري دون تسجيل قانوني.
وفي قضية أخرى بولاية باتنة، تمكنت فرقة البحث والتدخل التابعة لأمن الولاية من توقيف شخص يبلغ من العمر 41 عامًا، للاشتباه في تورطه في ممارسة مهنة الصحة دون الحصول على ترخيص قانوني من الجهات المختصة.
وأسفرت العملية عن حجز كمية كبيرة من الأدوية الصيدلانية مختلفة الأنواع، بينها أدوية منتهية الصلاحية وأخرى مجهولة المصدر، إضافة إلى ختم خاص بمؤسسة وهمية كان يُستخدم، وفق التحقيقات، لغرض الاحتيال على المستهلكين.
اضطرابات نفسية وأسباب اقتصادية
وفي محاولة لتفسير انتشار هذه الممارسات، قال الطبيب المختص في الصحة العمومية رضا مالكي إن ظاهرة الأطباء المزيفين انتشرت في مناطق مختلفة من الجزائر، معتبرًا أن لها أسبابًا متعددة ومتشعبة.
وأضاف مالكي، في تصريحات صحفية، أن كثيرًا ممن يمارسون مهنة الطب دون امتلاك شهادات تخصص، أو حتى شهادات عامة، يعانون، بحسب تقديره، من اضطرابات نفسية.
وأوضح أن مصدر هذه الاضطرابات قد يرتبط بالفشل الاجتماعي أو الرسوب المدرسي أو عوامل أخرى، مشيرًا إلى أن بعض هؤلاء الأشخاص، وفق رأيه، لا يكونون قد فشلوا في دراسة الطب فحسب، وإنما واجهوا إخفاقات أيضًا خلال مراحل التعليم الأساسي.
وأشار المختص إلى وجود أسباب اجتماعية واقتصادية كذلك، قائلًا إن بعض الأشخاص قد تدفعهم هذه الظروف إلى محاولة تحقيق الربح السريع، حتى لو كان ذلك على حساب الصحة العمومية.
وحذر مالكي من المخاطر التي يمكن أن تنجم عن ممارسة الطب بصورة غير مسؤولة ودون مؤهلات أو تراخيص، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى الوفاة، فضلًا عن أخطار صحية أخرى خطيرة قد تترتب عليها عواقب لا تحمد عقباها.



