عاجل

صحيفة: وجود إسرائيل في عام 2048 غير مضمون.. وهذه خطة الإنقاذ الوطني

نتنياهو
نتنياهو

حذرت صحيفة «معاريف» العبرية من خطورة المرحلة التي تمر بها إسرائيل على المستويين السياسي والعسكري، معتبرة أن البلاد وصلت إلى نقطة لم تعد فيها الممارسات السياسية المعتادة كافية، وأنها أصبحت بحاجة إلى الإنقاذ الوطني.

وقالت الصحيفة، في تحليل لها، إن فوز رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة الشهر المقبل، خلافًا لتوقعات استطلاعات الرأي، قد يقود إسرائيل إلى كارثة فادحة يصعب تصور تداعياتها.

نتنياهو بين الفوز والكارثة

وأضافت أنه في حال خسر نتنياهو، وفقًا لما تتوقعه استطلاعات الرأي، فإن المعارضة ستتولى إدارة دولة تعاني من صدمة عميقة، ومؤسسات ضعيفة، وعزلة دولية تهدد أمنها ومستقبلها، مما يتطلب من القيادة الجديدة التعامل مع الوضع باعتباره قضية «إنقاذ وطني».

وأشارت «معاريف» إلى تراجع مكانة إسرائيل الدولية، خاصة في الأوساط السياسية والإعلامية بالولايات المتحدة وأوروبا، معتبرة أن الوضع أكثر خطورة مما يدركه كثيرون.

ورأت الصحيفة أن إسرائيل تواجه حالة طوارئ حقيقية، محذرة من أن استمرار عزلتها قد يؤدي إلى تدهور اقتصادي وأمني، ويجعلها دولة أكثر هشاشة وانكشافًا. 

وأضافت أن الاحتلال والحروب يعززان العزلة الدولية، التي تنعكس بدورها على الاقتصاد والأمن القومي، فيما تسهم الأزمات السياسية والمالية الداخلية في زيادة ضعف الدولة، لتتشكل حلقة مفرغة يتعين على الحكومة المقبلة كسرها.

دعوة للتحقيق في 7 أكتوبر

وطرحت «معاريف» مجموعة من الإجراءات التي اعتبرتها ضرورية لإنقاذ إسرائيل، في مقدمتها تشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر، إلى جانب التراجع عن التغييرات القانونية والدستورية التي أقرتها حكومة نتنياهو، ولا سيما التشريعات التي أضعفت، استقلالية القضاء والمستشارين القانونيين وهيئات الرقابة.

كما دعت إلى التأكيد على خضوع الوزراء لأحكام المحاكم، معتبرة أن أي إصلاح للنظام القضائي يجب أن يتم من خلال توافق واسع وبعيدًا عن الصدام السياسي.

وفي السياسة الخارجية، قالت الصحيفة إن سنوات من الفرص الدبلوماسية الضائعة جعلت إسرائيل أكثر عزلة وأقل أمنًا، داعية إلى تحويل التفوق العسكري إلى مكاسب دبلوماسية.

وبشأن قطاع غزة، طالبت إسرائيل بقبول الإطار العام لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتنفيذها بحسن نية، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي في حال نزع حركة حماس سلاحها، والتعاون مع القوة الدولية ومجلس السلام، وقبول السلطة الفلسطينية التي ستتشكل بموجب الخطة.

كما دعت إسرائيل إلى المشاركة في إعادة إعمار غزة والمساهمة في حشد التمويل من الدول العربية والجهات المانحة الدولية.

تجميد التوسع الاستيطاني

وفي الضفة الغربية، طالبت الصحيفة بإنهاء الحصانة التي يتمتع بها المتطرفون اليهود المتورطون في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، وحظر المنظمات الضالعة في تلك الأعمال، ومصادرة الأسلحة غير القانونية وتفكيك البؤر الاستيطانية العنيفة، إلى جانب تكليف الجيش بحماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين.

ودعت «معاريف» كذلك إلى تجميد التوسع الاستيطاني خارج الجدار الأمني، ووقف البناء في المستوطنات المعزولة الواقعة في عمق الضفة الغربية، للحفاظ على إمكانية التوصل إلى تسوية مستقبلية.

وفيما يتعلق بسوريا ولبنان، اقترحت الصحيفة إعلان عدم وجود أطماع إقليمية إسرائيلية في البلدين تتجاوز هضبة الجولان، والعمل على إبرام اتفاقيات عدم اعتداء، مع تقييم مدى جدية الحكومة السورية في التوجه نحو السلام، وتقديم الدعم للبنان في مواجهة «حزب الله».

أما إيران، فدعت الصحيفة إلى استبدال حرب الاستنزاف باستراتيجية طويلة الأمد بالتنسيق مع الولايات المتحدة والحلفاء، تجمع بين الردع العسكري والدبلوماسية والضغط الاقتصادي، إلى جانب وقف الضربات التي تفتقر إلى هدف واضح وتعزيز التواصل مع السعودية.

وأكدت «معاريف» أهمية العلاقات مع مصر والأردن، داعية إسرائيل إلى تقدير دور القاهرة وعمان في الحفاظ على اتفاقيات السلام، والعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية والثقافية مع البلدين.

خطة لدمج المجتمع العربي

كما اقترحت إعلان مكافحة الجريمة المنظمة في البلدات العربية «حالة طوارئ وطنية»، وزيادة الوجود الشرطي، وتجفيف مصادر تمويل الجماعات الإجرامية وشبكات الأسلحة غير القانونية، إلى جانب تعديل القوانين لضمان المساواة بشكل صريح وتطوير البنية التحتية والخدمات في البلدات العربية.

وفي الجانب الاقتصادي، دعت الصحيفة إلى إعادة توجيه الموارد نحو النقب والجليل، والاستثمار في الطرق والسكك الحديدية والإسكان والمستشفيات والجامعات والصناعة، مع تقديم حوافز للشركات والأسر.

وطالبت أيضًا بتعديل القانون الأساسي لمنع أي شخص يواجه اتهامات بارتكاب جرائم فساد جسيمة من تشكيل حكومة، معتبرة أن التجربة الحالية أظهرت تضاربًا كبيرًا في المصالح وألحقت ضررًا بصورة الدولة.

وخلصت «معاريف» إلى التحذير من أن عدم تنفيذ هذه الإجراءات وغيرها قد يهدد قدرة إسرائيل على الصمود حتى عام 2048، مشيرة إلى أن استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية والديموغرافية، إلى جانب تراجع التحالفات والوصول إلى الأسواق العالمية، قد يؤدي إلى مزيد من الضعف وهجرة القطاعات المنتجة.

واختتمت الصحيفة تحليلها بالقول إن استمرار الوضع دون إصلاحات جذرية قد يحول إسرائيل إلى «غيتو» فقير وممزق بالصراعات، بما يهدد قدرتها على البقاء.

تم نسخ الرابط