عاجل

روسيا تحذر من خطط التسليح الألمانية: مواقع نشر الصواريخ ستكون أهدافًا عسكرية

بوتين
بوتين

تتجه ألمانيا إلى توسيع قدراتها العسكرية بعيدة المدى، في خطوة تثير تحذيرات روسية من أن أي أنظمة تسليح ألمانية جديدة قادرة على الوصول إلى مسافات بعيدة قد تغير حسابات الأمن في القارة الأوروبية، وتفتح الباب أمام مواجهة أكثر مباشرة بين موسكو وبرلين.

وقالت مصادر في السفارة الروسية لدى برلين لصحيفة «إزفستيا» إن موسكو ستتعامل مع خطط ألمانيا لتطوير ونشر أسلحة بعيدة المدى باعتبارها تهديدًا مباشرًا لروسيا و«دولة الاتحاد»، محذرة من أن مواقع نشر هذه الأنظمة ستصبح، وفق الرؤية الروسية، أهدافًا عسكرية مشروعة.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن دبلوماسيين روس، قد يبدأ نشر الأنظمة الأولى في عام 2027، على أن يكتمل نشرها بحلول منتصف العقد الثالث من القرن الحالي، فيما قد يصل مدى بعض هذه الأنظمة إلى نحو ألفي كيلومتر.

وأكد ممثلو السفارة أن موسكو ستأخذ هذه الخطط في الاعتبار عند وضع إجراءاتها المتعلقة بضمان أمنها، في وقت تراقب فيه روسيا عن كثب مسار إعادة بناء القدرات العسكرية الألمانية والتعاون الدفاعي المتزايد بين برلين وكييف.

وأشارت البعثة الدبلوماسية الروسية إلى أن ألمانيا تولي أهمية كبيرة للتعاون التقني الوثيق مع أوكرانيا، بما في ذلك ما وصفته بـ«نقل الخبرات الأوكرانية إلى المجمع الصناعي العسكري الأوروبي والألماني».

موسكو تلوح بتعزيز الدفاعات

وفي هذا السياق، يرى منتقدو ما وصفوه بالتوسع العسكري الألماني المتسارع أن مواقع نشر الأسلحة بعيدة المدى قد تتحول إلى نقاط مواجهة محتملة مع روسيا.

وتشير مصادر روسية إلى أن منتقدي هذا التوجه «يشيرون، عن حق»، إلى أن مواقع نشر هذه الأسلحة ستصبح حتمًا أهدافًا عسكرية مشروعة لروسيا.

ورأى الخبير العسكري الروسي ديمتري ستيفانوفيتش أن موسكو قد ترد على هذه التطورات بمواصلة تطوير منظومتها الدفاعية الجوية متعددة الطبقات، إلى جانب توسيع قدراتها على استخدام الأسلحة بعيدة المدى.

وأضاف أن روسيا تستطيع أيضًا تعزيز حماية البنية التحتية المدنية والعسكرية الحيوية في مواجهة أي تهديدات محتملة.

ومن بين الإجراءات التي طرحها ستيفانوفيتش إنشاء مرافق احتياطية للبنية التحتية الحيوية، وتكرار المنشآت والأنظمة الأساسية، فضلًا عن إمكانية نقل بعض عناصر البنية التحتية إلى مناطق أبعد عن نطاق التأثير المتوقع للأسلحة بعيدة المدى.

ألمانيا تبدأ إنتاج آلاف الطائرات المسيّرة لأوكرانيا

وتأتي التحذيرات الروسية في وقت تتوسع فيه ألمانيا أيضًا في دعم القدرات الأوكرانية على استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.

وأفادت وسائل إعلام ألمانية ببدء الإنتاج التسلسلي لنحو 5 آلاف طائرة مسيّرة بعيدة المدى لصالح أوكرانيا داخل ألمانيا، على أن يستمر تنفيذ الطلب الحكومي حتى منتصف عام 2027.

وتتولى تصنيع هذه المعدات شركة مشتركة بين «أوتيريون» الألمانية الأمريكية وشركة «إيرلوجيكس» الأوكرانية، ويتضمن المشروع إنتاج نوعين من الطائرات المسيّرة.

ويخصص أحد النوعين للمدى المتوسط، بينما يستطيع النوع الآخر الوصول إلى مدى يصل إلى 1500 كيلومتر.

وتبلغ قيمة الطلب الحكومي الألماني نحو 300 مليون يورو، في واحدة من أحدث صور التعاون العسكري والصناعي بين برلين وكييف.

50 ألف مسيّرة هجومية في صفقة ضخمة

ولا يقتصر الدعم الألماني لأوكرانيا على برنامج إنتاج 5 آلاف طائرة مسيّرة بعيدة المدى، إذ وافقت برلين في وقت سابق على تمويل 50 ألف طائرة مسيّرة هجومية لأوكرانيا، في صفقة وصفتها «رويترز» في يوليو الماضي بأنها قد تكون من أكبر صفقات شراء الطائرات المسيّرة التي أبرمتها دولة غربية على الإطلاق.

وتتضمن الصفقة طائرات «شرايك» المسيّرة من طراز FPV، التي تنتجها شركة «سكاي فول» الأوكرانية، والمجهزة ببرمجيات من شركة «أوتيريون» الأمريكية تتيح لها تتبع الأهداف المتحركة والاشتباك معها بصورة ذاتية.

وتبلغ قيمة العقد نحو 90 مليون يورو، فيما تم بالفعل تسليم جزء من هذه الطائرات إلى كييف، على أن يجري شحن الكميات المتبقية خلال العام الجاري.

مصنع سري للطائرات المسيّرة

وفي تطور آخر يكشف عن اتساع نطاق الصناعة العسكرية المرتبطة بأوكرانيا داخل ألمانيا، كشف صحفيون من صحيفة «نيويورك تايمز» في يوليو عن معلومات بشأن مصنع سري تديره شركة «هيلسينغ إس إي» في ألمانيا لإنتاج طائرات مسيّرة مخصصة للقوات المسلحة الأوكرانية.

ووفقًا لبعض التقارير، يقع المصنع داخل مجمع صناعي هادئ في إحدى الضواحي السكنية، ويخضع لإجراءات أمنية مشددة.

تم نسخ الرابط