كابوس هجمات الطاقة يشل ألمانيا.. والشبهات تتجه نحو موسكو بعد استهداف الكهرباء
تتزايد المخاوف في ألمانيا بشأن أمن البنية التحتية الحيوية، بعدما تعاملت الشرطة خلال الأيام الأخيرة مع سلسلة من الحوادث والوقائع المشتبه بها التي طالت منشآت وشبكات كهرباء في مناطق مختلفة من البلاد، في وقت ترفع فيه السلطات درجة التأهب تحسبًا لاحتمال ارتباط بعضها بأعمال تخريب منظمة.
وذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية، الجمعة، أن الشرطة استجابت لمحاولتين جديدتين مشتبه بهما استهدفتا شبكة الكهرباء، بعد أيام من حوادث مماثلة أثارت تساؤلات بشأن احتمال وجود صلة بعمليات هجينة تنسبها برلين إلى جهات أجنبية.
وفي إحدى الوقائع الجديدة، قالت «بيلد» إن محاولة جرت لإحداث ماس كهربائي في محطة لتوليد الكهرباء بمدينة دورماغن، في ولاية شمال الراين-وستفاليا غربي ألمانيا، وأضافت الصحيفة، نقلًا عن الشرطة المحلية، أن السلطات تلقت رسالة تعلن المسؤولية عن الحادث.
وفي واقعة منفصلة، طوقت الشرطة في بلدة غاندركيسي شمالي البلاد محطة محولات كهربائية، الجمعة، بعدما أشارت إلى وجود ظروف وصفتها بالمشبوهة.
وقال متحدث باسم الشرطة لمحطة الإذاعة العامة «NDR» إن الضباط اكتشفوا شيئًا خلال الليل استدعى تدخل الشرطة، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الجسم أو الملابسات التي أحاطت بالواقعة، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم وجود خطر على السكان.
جسم مشبوه قرب محطة في دورماغن
وتأتي هذه التطورات بعد العثور، الخميس، على جسم مشبوه بالقرب من محطة فرعية لتوليد الطاقة في دورماغن، الواقعة بين كولونيا ودوسلدورف.
وعثر أحد المارة على الجسم بالقرب من محطة توليد كهرباء، قبل أن تبلغ الشرطة في مدينة نويس المجاورة بالواقعة. وقالت السلطات إن الجسم قد يكون جهازًا يستخدم لتفجير عبوة ناسفة، لكنها شددت على أن هذا الاحتمال لم يكن قد تأكد في ذلك الوقت.
وكان مختصون يفحصون الجسم، فيما بدأت الشرطة عمليات تفتيش في مراكز ومحطات فرعية أخرى بالمنطقة بحثًا عن أي مواد أو أجسام مشبوهة إضافية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة حادثتين أخريين شهدتهما البنية التحتية للطاقة الألمانية خلال الأسبوع نفسه.
حوادث متشابهة في الشمال والشرق
في مدينة بيرغهايم بولاية شمال الراين-وستفاليا، أدى عطل في محطة فرعية، الثلاثاء، إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدة خطوط، قبل أن تصنف الشرطة الحادث لاحقًا على أنه عمل إجرامي متعمد.
وتسبب الحادث في خروج وحدات من محطة لتوليد الطاقة بالفحم البني عن الشبكة بصورة مؤقتة، وتبلغ قدرتها الإجمالية نحو 4200 ميغاواط.
وقال وزير داخلية ولاية شمال الراين-وستفاليا، هربرت ريول، إن المحققين يدرسون احتمال وجود صلة بين الواقعة ودولة أجنبية، إلى جانب احتمال تورط جماعات متطرفة يسارية.
وفي براندنبورغ شرقي ألمانيا، عثرت السلطات قبل ذلك بيوم على عبوة ناسفة بدائية الصنع بالقرب من محطة لتحويل الكهرباء في منطقة تورنو-بريلاك، قرب محطة يانشفالده لتوليد الطاقة بالفحم.
ووصف وزير داخلية براندنبورغ، يان ريدمان، الحادث بأنه عمل تخريبي.
وقال المحققون إن الحادثتين في بيرغهايم وبراندنبورغ أظهرتا أوجه تشابه في الطريقة التي نُظمت بها أعمال التخريب، وهو ما يزيد من أهمية التحقيقات الجارية لمعرفة ما إذا كانت الوقائع منفصلة أم جزءًا من نمط أوسع.

مخاوف من عمليات هجينة روسية
وتأتي هذه الحوادث في وقت تشعر فيه ألمانيا بقلق متزايد من احتمال تعرضها لعمليات هجينة روسية، تشمل استهداف البنية التحتية الحيوية أو تنفيذ أعمال تخريبية بهدف إحداث اضطراب داخل البلاد.
وكانت برلين قد اتهمت موسكو رسميًا، الثلاثاء، بمحاولة شن هجوم بطائرة مسيرة على طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله خلال أغسطس الماضي.
وفي تلك القضية، حددت السلطات الألمانية مشتبهًا بهما اثنين، أحدهما مواطن لاتفي من أصل روسي يُشتبه في تنسيقه للعملية وارتباطه بأجهزة الاستخبارات الروسية، فيما يحمل المشتبه به الآخر الجنسية البيلاروسية وجواز سفر روسيًا.



