مصطفى بدرة: توطين الصناعة وسلاسل الإمداد أبرز مخرجات الشراكة المصرية الصينية
أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن العلاقات المصرية الصينية تشهد مرحلة مهمة من التعاون الاقتصادي، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عاما على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تشهد ترجمة هذه العلاقات إلى مشروعات واستثمارات ومخرجات ملموسة على أرض الواقع.
25 مليار دولار حجم التبادل التجاري
وقال بدرة إن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين اقترب في نهاية العام الماضي من نحو 25 مليار دولار، وهو ما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لافتا إلى أن الصين تعد من أكبر الشركاء الاقتصاديين والاستراتيجيين لمصر.
وأضاف أن التعاون الاقتصادي لا يقتصر على التجارة فقط، وإنما يمتد إلى الاستثمار والتصنيع وتوطين الصناعات، بما يتماشى مع توجه الدولة المصرية نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق التنمية المستدامة.
3000 شركة ومصنع صيني في مصر
وأشار الخبير الاقتصادي إلى وجود منطقة صناعية صينية كبيرة في العين السخنة تضم نحو 200 مصنع، موضحا أن عدد الشركات والمصانع الصينية الموجودة في السوق المصرية يقدر بنحو 3000 شركة ومصنع.
ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة الحالية يقترب من 11 إلى 12 مليار دولار، مؤكدا أن استمرار تدفق الاستثمارات الصينية يعكس أهمية السوق المصرية بالنسبة لبكين.
مصر بوابة الصين إلى أفريقيا
وأوضح بدرة أن عضوية مصر في تجمع بريكس وموقعها الجغرافي يجعلانها نقطة مهمة في الاستراتيجية الصينية، خاصة فيما يتعلق بمبادرة الحزام والطريق والتوسع الاقتصادي في القارة الأفريقية.
وأكد أن الصين تبحث عن شريك استراتيجي يمكنها من تعزيز حضورها داخل أفريقيا، مشيرا إلى أن مصر تتمتع بعلاقات قوية مع مختلف دول القارة، إلى جانب ثقلها السياسي والاستراتيجي.
توطين الصناعة جوهر التعاون الاقتصادي
وشدد الخبير الاقتصادي على أن توطين الصناعة يمثل جوهر المرحلة الجديدة من التعاون المصري الصيني، موضحا أن الشراكة لا تستهدف فقط إقامة مصانع للصناعات الثقيلة أو السيارات، وإنما تمتد إلى مجالات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا.
وأضاف أن وجود الصين، باعتبارها من أكبر الاقتصادات العالمية، داخل السوق المصرية يحقق مصالح مشتركة للجانبين، خاصة مع توجه بكين إلى تعزيز التصنيع والاستثمار خارج حدودها.
تعاون في الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد
وأشار بدرة إلى أن مخرجات اللقاءات المصرية الصينية تتضمن التعاون في عدد من الملفات المهمة، من بينها تقديم الخدمات اللوجستية وتعزيز سلاسل الإمداد، بما يدعم موقع مصر كمركز إقليمي للتجارة والصناعة.
وأكد أن التعاون في هذا المجال يمثل أهمية كبيرة في ظل المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ويدعم قدرة مصر على الاستفادة من موقعها الجغرافي وموانئها وشبكة الطرق والبنية التحتية.
الصين تدعم الأمن المائي لمصر
وكشف الخبير الاقتصادي عن وجود توافقات بين مصر والصين بشأن عدد من الملفات، من بينها مساندة الصين لمصر في موقفها المتعلق بالأمن المائي، إلى جانب دعم التعاون الاقتصادي والصناعي واللوجستي.
وأشار إلى أن هذه التفاهمات تعكس اتساع نطاق الشراكة بين القاهرة وبكين، والتي لم تعد تقتصر على الجوانب التجارية والاستثمارية، وإنما تمتد إلى ملفات استراتيجية أخرى.
اضطرابات المنطقة تعزز أهمية سلاسل الإمداد
ولفت بدرة إلى أن التطورات الإقليمية والدولية الحالية تؤثر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، مشيرا إلى أن الصين تتأثر أيضا بالاضطرابات التي تشهدها المنطقة، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة.
وأكد أن تعزيز التعاون بين مصر والصين في مجالات الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد يمكن أن يدعم استقرار حركة التجارة، ويعزز مكانة مصر كمحور إقليمي لخدمة الأسواق الأفريقية والدولية.



