عاجل

الصحافة العالمية تتابع زيارة شي إلى مصر.. تحرك صيني في شرق أوسط متغير

أرشيفية
أرشيفية

حظيت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر باهتمام واسع في وسائل الإعلام العالمية، التي تناولتها باعتبارها محطة مهمة في التحرك الدبلوماسي الصيني، وفي ظل التحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة تقييم دول المنطقة لعلاقاتها الأمنية والاستراتيجية.

وتزامنت الزيارة، وهي الأولى لشي إلى مصر منذ عام 2016، مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، فيما تأتي أيضًا ضمن جولة خارجية نادرة للرئيس الصيني تسبق قمة مرتقبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

«فايننشال تايمز»: تحرك نادر قبل قمة ترامب

صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية سلطت الضوء على توقيت الزيارة، ووصفتها بأنها جزء من سلسلة نادرة من الرحلات الخارجية التي يجريها شي جين بينغ قبل زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة للقاء ترامب.

ورأت الصحيفة أن التحرك الدبلوماسي الصيني يهدف إلى تعزيز نفوذ بكين وعرضها كشريك أكثر موثوقية في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تغيرات واسعة، خصوصًا مع ما تعتبره بكين تراجعًا في الدور الأمريكي وانخراط واشنطن المتغير في قضايا المنطقة.

وأشارت إلى أن مباحثات شي مع الرئيس عبدالفتاح السيسي شملت التعاون الاستراتيجي، ودور الشركات الصينية في العاصمة الإدارية الجديدة، إضافة إلى مجالات التكنولوجيا، ومنها خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

«رويترز»: مصر في قلب إعادة تشكيل تحالفات الشرق الأوسط

أما وكالة «رويترز»، فوضعت الزيارة في إطار التحولات الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط، معتبرة أن وصول شي إلى القاهرة يأتي في وقت تعيد فيه دول المنطقة تقييم علاقاتها الأمنية والاقتصادية على خلفية الحرب الإيرانية.

وقالت الوكالة إن الزيارة تعكس تعمق العلاقات بين القاهرة وبكين، بينما تسعى مصر إلى الحفاظ على ما يمكن وصفه بسياسة «التوازن الاستراتيجي» من خلال تنويع شراكاتها الدولية وتقليل الاعتماد على طرف واحد.

وأبرزت «رويترز» أهمية مصر بالنسبة إلى الصين، باعتبارها سوقًا كبيرة أمام الاستثمارات، ولما تتمتع به من ثقل دبلوماسي في المنطقة، فضلًا عن موقعها الذي يمنحها أهمية في قضايا الشرق الأوسط والاتصال بالقارة الأفريقية.

وأشارت الوكالة إلى أن الشركات الصينية استثمرت مليارات الدولارات في مصر خلال السنوات الأخيرة، في مشروعات تشمل الموانئ، والهيدروجين الأخضر، وصناعات مختلفة، إلى جانب الدور الذي تؤديه شركة الصين العامة للهندسة الإنشائية في تطوير منطقة الأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وفي تقرير آخر، ركزت «رويترز» على الجانب الأمني والإقليمي من الزيارة، مشيرة إلى دعوة شي دول الشرق الأوسط إلى مقاومة التدخل الخارجي وإعادة النظر في منظومة الأمن الإقليمي، بالتزامن مع سعي الصين إلى توسيع نفوذها في المنطقة وسط الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

كما تناولت الوكالة مجالات التعاون التي تسعى بكين والقاهرة إلى تعزيزها، ومنها الأمن ومكافحة الإرهاب وحماية طرق الملاحة، إلى جانب التكنولوجيا والاقتصاد وسلاسل الإمداد والرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات.

«جلوبال تايمز»: مسار جديد للعلاقات الصينية المصرية

وفي الإعلام الصيني، ركزت صحيفة «جلوبال تايمز» على الجانب الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، وقدمت الزيارة باعتبارها فرصة لرسم مسار جديد للعلاقات الصينية المصرية وتعميق الشراكة بين القاهرة وبكين.

وتأتي هذه القراءة في سياق تأكيد الصين أن العلاقات مع مصر وصلت إلى مستوى متقدم، وأن البلدين يعملان على توسيع التعاون في مختلف المجالات، بالتزامن مع مرور سبعة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

China Global South Project: محادثات مهمة في القاهرة

أما «China Global South Project»، فركز على وصول شي إلى القاهرة وإجراء محادثات وصفها بالمهمة مع القيادة المصرية، في زيارة تعكس أهمية مصر في التحرك الصيني تجاه دول الجنوب والعالم العربي.

وتكتسب القاهرة أهمية خاصة بالنسبة إلى بكين بالنظر إلى موقعها الجغرافي، ودورها في حركة التجارة العالمية عبر قناة السويس، فضلًا عن ثقلها السياسي في القضايا الإقليمية.

«تشاينا ديلي»: زيارة دولة وتعزيز للتعاون

صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية تناولت الزيارة من زاوية العلاقات الثنائية، مركزة على لقاء شي جين بينغ بالرئيس عبدالفتاح السيسي في إطار زيارة دولة إلى مصر.

وأبرزت الصحيفة أهمية العلاقات بين البلدين، وما يرتبط بها من تعاون سياسي واقتصادي واستراتيجي، في وقت تسعى فيه بكين والقاهرة إلى توسيع مجالات الشراكة.

وتزامن ذلك مع عقد محادثات موسعة بين وفدي البلدين وتوقيع اتفاق وعدد من مذكرات التفاهم، بحسب الرئاسة المصرية.

بين القاهرة وبكين.. زيارة تتجاوز العلاقات الثنائية

وتظهر التغطية الدولية أن القاسم المشترك بين معظم القراءات الإعلامية للزيارة يتمثل في وضعها ضمن سياق أوسع من العلاقات المصرية الصينية.

فالقاهرة تمثل بالنسبة إلى بكين شريكًا اقتصاديًا وسياسيًا مهمًا في المنطقة، بينما تمنح الشراكة مع الصين مصر مساحة إضافية لتنويع علاقاتها الدولية وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والبنية التحتية والتكنولوجيا.

وفي المقابل، تأتي زيارة شي في توقيت تسعى فيه بكين إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، بينما تعيد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تشكيل الحسابات الأمنية والاقتصادية لدول المنطقة.

تم نسخ الرابط