عاجل

كيف تحمين مزاجكِ من الأشخاص السلبيين دون خسارة علاقتكِ بهم؟

نعبيرية
نعبيرية

تواجه كثير من النساء صعوبة في الابتعاد عن الأشخاص السلبيين أو إنهاء العلاقات معهم، فقد يكون الشخص فردًا من العائلة، أو صديقة مقربة تمر بظروف صعبة، أو زوجًا، أو زميلة تضطرين إلى التعامل معها يوميًا.

وهنا يبرز السؤال: كيف تحمين مزاجكِ وراحتكِ النفسية من تأثير السلبية، دون أن تتحول العلاقة إلى خلاف أو قطيعة؟

حماية مزاجكِ لا تعني أن تصبحي قاسية أو غير مبالية بمشاعر الآخرين، كما أن وضع حدود واضحة لا يعني أنكِ توقفتِ عن حبهم أو الاهتمام بهم، الفكرة ببساطة هي أن تتعلمي كيف تكونين موجودة إلى جانب الآخرين دون أن تسمحي لمشكلاتهم باستنزافكِ.

لا تحملي نفسكِ مسؤولية مشاعر الآخرين

قد تشعرين أحيانًا بأن عليكِ تحسين مزاج كل من حولكِ؛ فحين يغضب شخص تحاولين تهدئته، وحين يحزن تحملين جزءًا من حزنه، وحين يشتكي تبحثين عن حلول لمشكلاته.

لكن هناك فرق بين تقديم الدعم وتحمل المسؤولية.

يمكنكِ الاستماع لمن تحبين، ومساندته وتقديم النصيحة له، لكنكِ لستِ مطالبة بحل جميع مشكلاته أو تحمل طاقته السلبية طوال الوقت، إدراك هذا الفرق يساعدكِ على التعاطف مع الآخرين دون أن تستنزفي نفسكِ.

لا تنجرفي إلى النقاشات السلبية

هناك أشخاص يستطيعون تحويل أي حديث إلى شكوى أو انتقاد أو تشاؤم، قد تتحدثين عن شيء يسعدكِ، فيبحثون عن الجانب السيئ فيه، أو تخبرينهم عن حلم جديد، فيسردون لكِ أسباب فشله.

في هذه الحالات، ليس من الضروري أن تدافعي عن نفسكِ أو تدخلي في محاولة لإثبات أنهم مخطئون.

أحيانًا يكون تجاهل النقاش هو أفضل وسيلة لحماية مزاجكِ، يمكنكِ تغيير الموضوع، أو إنهاء الحديث بلطف، أو الاكتفاء بإجابة قصيرة بدلًا من الدخول في جدال طويل.

فليس كل انتقاد يحتاج إلى رد، وليس كل رأي سلبي يستحق أن تدافعي أمامه عن نفسكِ.

اختاري الوقت المناسب للتواصل

إذا كنتِ تعرفين أن شخصًا معينًا يصبح أكثر سلبية في أوقات محددة، حاولي اختيار الوقت المناسب للتحدث معه.

فإذا كانت صديقتكِ مثلًا تتصل بكِ باستمرار للحديث عن مشكلاتها، يمكنكِ الاستماع إليها، لكن ليس بالضرورة لساعات وفي كل مرة.

حددي الوقت الذي تستطيعين فيه الاستماع دون أن يؤثر ذلك على حالتكِ النفسية، ويمكنكِ ببساطة أن تقولي: «أنا بحب أسمعكِ، لكن النهارده مش قادرة أركز كويس، ممكن نتكلم بعدين؟».

هذه الطريقة لا تعني رفض الشخص، وإنما تعني أنكِ تحترمين حدود طاقتكِ النفسية.

لا تجعلي السلبية محور العلاقة

عندما تتحول العلاقة إلى سلسلة متواصلة من الشكاوى والمشكلات، فمن الطبيعي أن تشعري بأنها أصبحت مرهقة.

لذلك، حاولي تغيير مسار الحديث من وقت لآخر، وتحدثي عن ذكريات جميلة، أو خطط مستقبلية، أو هواية مشتركة، أو فيلم شاهدتماه، أو أي موضوع يمنح العلاقة مساحة أكثر إيجابية.

وقد لا يدرك الشخص نفسه أنه اعتاد على الشكوى، لذلك يمكن لتغيير موضوع الحديث أن يساعد على كسر هذه الدائرة.

تعاطفي دون أن تمتصي مشاعر الآخرين

التعاطف مع الآخرين أمر مهم، لكنه قد يتحول إلى عبء عندما تجدين نفسكِ تعيشين مشاعرهم بدلًا منهم.

يمكنكِ أن تشعري بالحزن من أجل صديقتكِ دون أن تكملي يومكِ بالكامل في حالة من الحزن، كما يمكنكِ تفهم توتر أحد أفراد عائلتكِ دون أن تسمحي لهذا التوتر بالسيطرة على يومكِ.

ذكري نفسكِ دائمًا بأنكِ تستطيعين فهم مشاعر الآخرين ومساندتهم، دون أن تحملي هذه المشاعر معكِ طوال الوقت.

هذه المسافة النفسية ليست قسوة، بل نوع من النضج العاطفي.

ضعي حدودًا واضحة وهادئة

تتردد بعض النساء في وضع حدود مع الآخرين خوفًا من خسارتهم، لكن الحدود الصحية قد تساعد في الحفاظ على العلاقات بدلًا من إفسادها، لأنها تمنع تراكم الضيق والغضب.

ويمكنكِ التعبير عن حدودكِ بطريقة بسيطة وهادئة، مثل:

  • «أنا بحبكِ، لكن طريقة الكلام دي بتتعبني».
  • أو: «أنا مستعدة أسمعكِ، لكن مش هقدر أتكلم في الموضوع ده لفترة طويلة».
  • أو: «أنا مقدرة إنكِ متضايقة، لكن خلينا نتكلم بهدوء».

فالحدود لا تحتاج إلى غضب أو صوت مرتفع أو تبريرات طويلة، وكلما كانت واضحة وهادئة، أصبح من الأسهل الحفاظ على العلاقة وحماية نفسكِ في الوقت نفسه.

لا تأخذي السلبية على محمل شخصي

ليس بالضرورة أن يكون الشخص السلبي كذلك بسببكِ، فقد تكون ضغوطه أو تجاربه السابقة أو طريقة تفكيره هي التي تجعله ينظر إلى الأمور من زاوية متشائمة.

لذلك، عندما يقول لكِ أحدهم كلمة محبطة، اسألي نفسكِ: هل هذه الكلمة تعبر فعلًا عن قدراتي، أم أنها تعكس نظرة هذا الشخص للحياة؟

يساعدكِ هذا السؤال على الفصل بين رأي الآخرين وبين صورتكِ عن نفسكِ، ويمنع الكلمات السلبية من التأثير في ثقتكِ بنفسكِ.

امنحي نفسكِ وقتًا لاستعادة هدوئكِ

بعد التعامل مع شخص يستنزفكِ نفسيًا، لا تنتقلي مباشرة إلى بقية مسؤولياتكِ وكأن شيئًا لم يحدث.

امنحي نفسكِ بعض الوقت لاستعادة هدوئكِ، سواء من خلال المشي، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو تناول مشروب تحبينه، أو الكتابة، أو الجلوس بمفردكِ لبعض الوقت.

اختاري النشاط الذي يساعدكِ على استعادة توازنكِ، والأهم ألا تسمحي لمشاعر الآخرين بأن تظل معكِ طوال اليوم.

احمي نفسكِ دون أن تخسري من تحبين

في النهاية، حماية مزاجكِ لا تعني أن تقطعي علاقتكِ بكل شخص سلبي في حياتكِ، فأحيانًا نحب أشخاصًا يمرون بظروف صعبة، ويكون الحل في التعامل معهم بحكمة بدلًا من التخلي عنهم أو التضحية براحتنا من أجلهم.

يمكنكِ أن تحبي الآخرين وتسانديهم، دون أن تمنحيهم القدرة على التحكم في سلامكِ النفسي، ويمكنكِ أن تكوني إلى جانبهم دون أن تذوبي داخل مشكلاتهم.

فالعلاقة الصحية لا تتطلب منكِ أن تستنزفي نفسكِ حتى تثبتي أنكِ تهتمين.

تم نسخ الرابط