يوسف بطرس غالي: مبادلة الديون الداخلية بالأصول لم تُطبق بهذه الصورة بدول أخرى
أكد الدكتور يوسف بطرس غالي، الخبير الاقتصادي الدولي، أن مبادلة الديون الداخلية مقابل أصول لم تُطبق بهذه الصورة في الدول التي تعامل معها خلال مسيرته المهنية، مشيرًا إلى أن خبراته العملية وصندوق النقد الدولي شملت نحو 25 أو 27 دولة، من بينها البرازيل والمكسيك والصين ودول أفريقية وآسيوية.
أزمة الدين ترتبط بصورة أساسية بزيادة الإنفاق مقارنة بالإيرادات
وقال غالي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير، ببرنامج “المصري أفندي”، عبر شاشة “الشمس”، إن أزمة الدين ترتبط بصورة أساسية بزيادة الإنفاق مقارنة بالإيرادات، موضحًا أن المالية العامة تتضمن ما يُعرف بـ«الفسحة المالية» أو Fiscal Space، وهي المساحة التي تتيح للدولة الإنفاق بما يتجاوز إيراداتها في حدود معينة، وفقًا لمعدل النمو وقدرة الاقتصاد على استيعاب هذا الإنفاق.
وأوضح أن تجاوز هذه المساحة المالية قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم أو خروج الاقتصاد عن المسار المستهدف، إلا أن زيادة الإنفاق قد تكون مبررة إذا أدت إلى رفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد، بما يسمح بزيادة الإيرادات والدخل مستقبلًا وسداد الديون دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية.
وأشار إلى أن دولًا عديدة لجأت إلى تحمل معدلات تضخم أعلى لفترات محدودة، خاصة عندما ارتبط الإنفاق بزيادة الإنتاج والنمو الاقتصادي، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في وجود عجز أو دين في حد ذاته، وإنما في تجاوز الحدود التي يستطيع الاقتصاد تحملها دون آثار سلبية مستدامة.
وأضاف غالي أن الدين العام يمثل عبئًا يتعين على الدولة التعامل معه مستقبلًا، ما لم يؤدِ الإنفاق الذي تسبب في زيادته إلى رفع القدرة الإنتاجية والنمو، بما يتيح للاقتصاد توليد دخول وإيرادات أكبر تمكنه من الوفاء بالتزاماته دون فرض أعباء إضافية على المواطنين والاقتصاد.


