السفير محمد حجازي: مصر والصين قادرتان على طرح نموذج جديد للعولمة
أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر تكتسب أهمية كبيرة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، خاصة في ظل حالة الاستقطاب والتوترات التي يشهدها العالم حاليا، وسعي العديد من الدول إلى بناء محاور للتعاون بعيدا عن الانخراط في معسكرات محددة.
وأوضح حجازي، خلال مداخلة ببرنامج «مساء جديد»، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجا لعلاقات تاريخية مهمة، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة، التي تشهد اضطرابا إقليميا ودوليا متزايدا، تفرض على القوى الإقليمية والدولية ذات المكانة التشاور وتبادل الرؤى حول سبل الخروج من حالة الاضطراب الراهنة.
علاقات تاريخية تؤهل البلدين لدور محوري
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن العلاقات التاريخية بين مصر والصين تؤهل البلدين للقيام بدور مهم في هذه المرحلة، موضحا أن كلا من الحضارتين المصرية والصينية كان له دور محوري عبر التاريخ في تحقيق الأمن والاستقرار والإسهام في تحقيق العديد من الإنجازات الإنسانية.
وأكد أن استعادة الصين لمكانتها على الساحة الدولية لا تمثل مجرد صعود اقتصادي لدولة كبرى، وإنما تعكس عودة نموذج حضاري واقتصادي كان له حضور بارز على مدار قرون طويلة.
الصين تعود إلى موقعها كقوة اقتصادية عالمية
واستعرض حجازي التطور التاريخي لمكانة الصين الاقتصادية، موضحا أن الصين كانت من أكبر القوى الاقتصادية في العالم خلال القرن التاسع عشر، إلى جانب الهند، بينما كانت بريطانيا تمثل نسبة محدودة من الاقتصاد العالمي آنذاك.
وأضاف أن الصين كانت تستحوذ على نحو 33% من الاقتصاد العالمي، مقابل نحو 25% للهند، في الوقت الذي كانت فيه حصة بريطانيا تبلغ نحو 2% فقط.
وأوضح أن التحولات التي شهدها العالم خلال تلك الفترة أدت إلى تغير كبير في موازين القوى الاقتصادية، مشيرا إلى أن صعود الصين اليوم يمثل، من وجهة نظره، إعادة إحياء للنموذج الصيني وعودة إلى موقع عالمي سبق أن احتلته في مراحل تاريخية سابقة.
شراكة تقوم على المصالح المتبادلة
وأكد السفير محمد حجازي أن الصين أصبحت اليوم شريكا رئيسيا في جهود التنمية العالمية، مشددا على أن التجربة الصينية لا تقوم فقط على تحقيق التنمية الداخلية، وإنما تقدم نموذجا مختلفا في العلاقات الاقتصادية الدولية يقوم على التعاون والتفاهم والمصالح المتبادلة.
وأشار إلى أن العالم شهد خلال العقود الماضية نماذج اقتصادية وصفها بالشرسة، كان لها تأثير سلبي على اقتصادات العديد من الدول الإفريقية ودول العالم الثالث، مؤكدا أهمية الانتقال إلى نموذج يقوم على التعاون الاقتصادي وتحقيق المصالح المشتركة.
مصر والصين أمام فرصة لبناء نموذج جديد
وشدد حجازي على أن العلاقات المصرية الصينية يمكن أن تمثل نموذجا للتعاون القائم على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، في ظل المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام البلدين لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، بما يتناسب مع مكانة مصر والصين ودورهما التاريخي، ويسهم في طرح قيم جديدة للعلاقات الدولية والعولمة تقوم على الشراكة بدلا من الهيمنة.

