تحرك برلماني لتطوير دهب.. نائب يحذر من تراجع الخدمات ويطالب بخطة حكومية متكامل
تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير النقل، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزير السياحة والآثار، ووزيرة التنمية المحلية، ووزيرة البيئة، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن تراجع مستوى الخدمات والبنية الأساسية بمدينة دهب بمحافظة جنوب سيناء، وغياب خطة حكومية متكاملة للحفاظ على مكانتها كمقصد سياحي عالمي وتعظيم عوائدها الاقتصادية.
وأكد النائب أن مدينة دهب تعد من أبرز المقاصد السياحية المصرية، لما تمتلكه من مقومات طبيعية وبيئية فريدة وشهرة عالمية جعلتها وجهة للسائحين والباحثين عن السياحة الشاطئية والبيئية والرياضية على مدار عقود، فضلًا عن إمكاناتها التي تؤهلها لتكون مركزًا مهمًا للسياحة المستدامة والغوص والأنشطة البحرية، وكذلك سياحة العمل عن بُعد.
وأشار إلى أن هناك فجوة واضحة بين الإمكانات السياحية التي تتمتع بها دهب وبين مستوى الخدمات والبنية الأساسية المتاحة بها، معتبرًا أن الأمر لم يعد مجرد قصور خدمي محدود، وإنما يرتبط بكفاءة إدارة أحد أهم الأصول السياحية والاقتصادية التي تمتلكها الدولة.
وأوضح الصواف أن المدينة تواجه مشكلات متكررة في توفير المياه، في ظل عدم كفاية الطاقة الحالية لمحطة التحلية لتلبية الاحتياجات، خاصة خلال مواسم الذروة، إلى جانب اعتماد بعض المنشآت السياحية والفنادق والكامبات على نقل المياه بواسطة السيارات، فضلًا عن شكاوى من تكرار انقطاع المياه خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الإشغال.
وحذر من أن غياب شبكة متكاملة للصرف الصحي في عدد من المناطق والاعتماد على البيارات لا يمثل مشكلة خدمية فقط، وإنما ينطوي على مخاطر بيئية حقيقية قد تمتد إلى التربة والمياه الجوفية والبيئة البحرية، في مدينة تعتمد جاذبيتها السياحية بصورة أساسية على نقاء شواطئها وشعابها المرجانية.
وتساءل النائب عن كيفية تحقيق أهداف حماية البيئة البحرية وتنمية السياحة البيئية، في ظل استمرار مشكلات البنية الأساسية للصرف في بعض المنشآت والمناطق.
ولفت إلى أن منظومة الكهرباء تحتاج أيضًا إلى تطوير مستمر لمواكبة الزيادة في الأحمال، خصوصًا خلال المواسم السياحية، بما يضمن استقرار الخدمة وعدم تعرض المنشآت السياحية والسكان لأعطال أو انقطاعات تؤثر على النشاط السياحي.
طريق شرم الشيخ - دهب والاتصالات
كما تناول السؤال البرلماني أوضاع الطريق الرابط بين شرم الشيخ ودهب، باعتباره شريانًا رئيسيًا للوصول إلى المدينة، مشيرًا إلى ما يمثله من تحديات أمام حركة المواطنين والسائحين، خاصة في ظل محدودية الطريق في بعض قطاعاته وكثرة الحوادث.
وطالب الصواف بتطوير الطريق ورفع كفاءته ودراسة ازدواجه، باعتبار ذلك ضرورة لحماية الأرواح، إلى جانب أهميته الاقتصادية والسياحية، مؤكدًا أنه من غير المقبول ضخ استثمارات كبيرة في تطوير المقاصد السياحية مع استمرار وجود تحديات في طرق الوصول إليها.
وفي السياق ذاته، أشار إلى ضعف شبكات الاتصالات والإنترنت في عدد من المناطق الحيوية بالمدينة، معتبرًا أن ذلك يمثل عائقًا أمام قدرة دهب على المنافسة في مجال سياحة العمل عن بُعد، التي تشهد نموًا عالميًا متزايدًا.
وأوضح أن السائح لم يعد يبحث فقط عن البحر والشمس، وإنما أصبح يبحث أيضًا عن وجهات تمكنه من الإقامة والعمل لفترات طويلة، وهو ما يجعل تحسين خدمات الاتصالات والإنترنت ضرورة لتعزيز قدرة دهب على جذب السياح والمهنيين الدوليين.
تسهيل تراخيص الأنشطة السياحية
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن المستثمرين وأصحاب الكامبات والمنشآت السياحية والأنشطة البحرية يواجهون تعددًا وتعقيدًا في إجراءات الحصول على التراخيص، بما قد يؤدي إلى إطالة مدد إصدارها وتعطيل مشروعات وأنشطة قادرة على توفير فرص العمل وزيادة العائد السياحي.
وتساءل عن أسباب استمرار تعدد الإجراءات وطولها في بعض الأنشطة السياحية بالمدينة، رغم توجه الدولة نحو تشجيع الاستثمار وتيسير الإجراءات، مطالبًا بوجود منظومة واضحة وسريعة وشفافة للتراخيص.
كما طالب بوضع آليات واضحة لضبط أسعار بعض الرحلات والأنشطة السياحية والمواصلات الداخلية، للحد من التفاوت في الأسعار والممارسات التي قد تضر بسمعة المدينة، مع العمل على توفير منظومة نقل داخلي منظمة تتيح للمواطن والسائح التنقل بسهولة وبتكلفة معلومة.
حماية الشعاب المرجانية وإدارة المخلفات
وأكد الصواف أن حماية المقومات البيئية لدهب يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي خطة لتطوير المدينة، خاصة الشعاب المرجانية والحياة البحرية والمناطق الطبيعية المحيطة بها.
وحذر من أن الممارسات غير المنضبطة من بعض المراكب أو الغواصين أو مقدمي الأنشطة البحرية قد تؤدي إلى الإضرار بالشعاب المرجانية، مشددًا على ضرورة تعزيز الرقابة الميدانية وتوفير أعداد كافية من الحراس والمتخصصين، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السياحية، مثل أبو جالوم والبلو هول.
كما لفت إلى الحاجة لتطوير منظومة النظافة وإدارة المخلفات، خاصة في الشواطئ والممشى والمناطق السياحية، من خلال تطبيق نظام حديث لجمع وفرز وإعادة تدوير المخلفات يتناسب مع طبيعة دهب كمدينة تعتمد على السياحة البيئية.
وطالب كذلك بالتعامل مع أي تعديات أو إنشاءات غير مرخصة، لما تمثله من تهديد للشكل الحضاري للمدينة وضغوط إضافية على بنيتها الأساسية ومواردها الطبيعية.
خطة متكاملة لتطوير دهب
وشدد النائب على أن مشكلات المياه والصرف والكهرباء والطرق والاتصالات والنظافة والبيئة والتراخيص والنقل لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفات منفصلة، إذ إن أي خلل في أحد هذه القطاعات ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المدينة على المنافسة السياحية.
وأشار إلى أن عددًا من المدن والمناطق السياحية، ومنها مدينة العلمين الجديدة والساحل الشمالي، شهد خلال السنوات الأخيرة استثمارات واهتمامًا بتطوير البنية الأساسية وتحسين قدرتها على استضافة السياح والاستثمارات، بينما لا تزال دهب، رغم شهرتها العالمية ومقوماتها الطبيعية، تواجه تحديات أساسية تحتاج إلى حلول جذرية.
وأكد أن المطالبة بتطوير دهب لا تستهدف منحها امتيازات على حساب غيرها، وإنما التعامل معها باعتبارها أصلًا سياحيًا واقتصاديًا وبيئيًا وطنيًا، ووضع خطة متكاملة لتطويرها بدلًا من التعامل مع المشكلات بصورة منفردة وبعد ظهورها.
وأوضح أن تطوير المدينة يمثل استثمارًا يمكن أن يسهم في زيادة أعداد السائحين، وإطالة مدة إقامتهم، وتوفير فرص عمل، وتشجيع الاستثمارات السياحية، وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.
وطالب بوضع خطة تنفيذية محددة لتطوير دهب، تتضمن جدولًا زمنيًا ومسؤوليات واضحة ومؤشرات لقياس الأداء، بما يسمح بمتابعة ما يتم إنجازه فعليًا ومحاسبة الجهات المعنية عن معدلات التنفيذ.
مطالب برلمانية للحكومة
وتضمن السؤال البرلماني عددًا من المطالب، في مقدمتها الكشف عن الخطة الحكومية العاجلة لتطوير البنية الأساسية بمدينة دهب، وزيادة الطاقة الإنتاجية لمحطات تحلية المياه، وإنشاء شبكة صرف صحي متكاملة، ورفع كفاءة شبكة الكهرباء، وإنهاء الاعتماد على البيارات ونقل المياه، مع تحديد جدول زمني لتنفيذ هذه المشروعات.
كما طالب النائب بتوضيح الإجراءات المتخذة لتطوير ورفع كفاءة طريق شرم الشيخ - دهب وتأمينه، ودراسة ازدواجه ورفع كفاءة مداخل المدينة، إلى جانب خطة وزارة الاتصالات لتحسين تغطية المحمول والإنترنت ومد شبكات الألياف الضوئية إلى المنشآت السياحية والمناطق الحيوية، بما يدعم قدرة دهب على المنافسة في السياحة الرقمية والعمل عن بُعد.
وطالب كذلك بتسهيل وتوحيد إجراءات تراخيص الكامبات والمنشآت والأنشطة السياحية والبحرية، ووضع آليات أكثر فاعلية لضبط الأسعار والمواصلات الداخلية، مع تشديد الرقابة على مراكز الغوص والأنشطة البحرية وحماية الشعاب المرجانية والمناطق الطبيعية، فضلًا عن تطوير منظومة النظافة وإدارة المخلفات وإزالة التعديات والإنشاءات غير المرخصة.
واختتم الصواف مطالبه بالدعوة إلى إعداد خطة متكاملة ومعلنة لتطوير دهب باعتبارها مقصدًا سياحيًا عالميًا، تشمل البنية الأساسية والخدمات والبيئة والاتصالات والاستثمار والسياحة، وفق جدول زمني وموازنات ومسؤوليات محددة، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الإمكانات السياحية والاقتصادية والبيئية للمدينة.