مسؤول سابق بالآثار: تم رفض بالون الهرم منذ 25 عامًا فلماذا الآن..؟
أثار إعلان وزارة السياحة والآثار عن مشروع البالون الطائر الثابت في أهرامات الجيزة العديد من الانتقادات التي اتهمت المشروع بأنه سيشوه المشروع، وأن له أضرار عدة على السياحة المصرية، فيما أكد بيان من وزارة السياحة والآثار على فوائد المشروع وسلامته.
مشروع مرفوض من قبل فلماذا الآن؟
ومن ناحيته قال الدكتور منصور بريك أحد أبرز علماء المصريات في مصر والعالم، وكان ضمن المسؤولين عن منطقة الأهرامات في وقت سابق، عن مشروع البالون الثابت بالأهرامات: "تم عرض الفكرة من 25 عامًا، وتم استطلاع رأي منطقة اثار الهرم، والمقترح أمام المخزن المتحفي خلف مينا هاوس، وتم رفض الطلب وإلغاء الفكرة، أما الآن فهناك من يبحث عن العبث وتدمير اهم ما تملك مصر من اثار من اجل منفعة شخصية ومكاسب ماليه.. أين علماء الاثار؟ أين اللجنة الدائمة للآثار المصرية التى كانت لها قرارها المستقل قبل ذلك؟ البالون هو تشوية متعمد لأعظم منطقة أثرية في العالم.."
الشماع: أوقفوا هذا الهراء
ومن ناحيته قال بسام الشماع المرشد السياحي وعضو الآيكوم العالمية: "ناهيك عن تشويه المشهد القديم ، والبيئة الأثرية الساحرة الرائعة، هناك كارثة أخرى لهذا المشروع، ماذا لو حدث تسريب أو حادث لهذا البالون، وما هي أضرار استنشاق الهيليوم من بالون لو حدث شيء سلبي؟
ونقل الشماع رأي الدكتور ويكس الذي يقول عن الهيليوم: "من الجوانب غير المعروفة جيداً للناس عن استنشاق الهيليوم هي السرعة التي قد تفقد بها وعيك نتيجة الاختناق (نقص الأكسجين)، فخلال عملية تبادل الغازات في التنفس الطبيعي، يمتص مجرى الدم الأكسجين من الهواء الموجود في الرئتين، بينما ينتقل ثاني أكسيد الكربون من الدم إلى الهواء. وعندما تحبس أنفاسك، تتباطأ عملية تبادل الغازات؛ إذ يتوقف استبدال الهواء "المستهلك" داخل الرئتين بهواء "نقي" جديد.
ومع ذلك، فإن هذه العملية لا تتوقف بشكل فوري؛ إذ يمر بعض الوقت قبل أن تبدأ في الشعور بضيق جسدي حاد، فعلى سبيل المثال، من المرجح أن يتوفر لديك الوقت الكافي لالتقاط غرض ما ثم وضعه، أو المشي عبر الغرفة، أو العثور على كرسي والجلوس عليه، قبل أن تشعر بحاجة ملحة للتنفس مجددًا، أما عندما تمتلئ الرئتان بالهيليوم، فإن عملية مختلفة تبدأ في الحدوث؛ حيث يتم فعلياً سحب الأكسجين من مجرى الدم أثناء تبادل الغازات. واعتماداً على مدى اكتمال عملية استبدال الأكسجين بالهيليوم، قد تفقد وعيك بسرعة ودون سابق إنذار؛ إذ قد يغيب وعيك حرفياً وأنت لا تزال واقفاً، وعادة ما يؤدي ذلك إلى السقوط بشكل لا إرادي، مما قد يتسبب في إصابات خطيرة، حتى وإن عاد التنفس إلى طبيعته لاحقًا، وختم الشماع عبارة د. ويكس قائلًا: “أوقفوا هذا الهراء”.
تعليق وزارة السياحة والآثار
تابع شريف فتحي وزير السياحة والآثار، الموقف التنفيذي لمراحل العمل المختلفة في مشروع البالون الثابت الجاري تنفيذه بالمنطقة بواسطة شركة تشريف للتسويق السياحي بالتعاون مع الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع Aerophile والمتخصصة في هذا المجال، وذلك قبل بدء أعمال التشغيل التجريبي للمشروع، وسيُعد هذا المشروع هو الأول من نوعه في محيط المنطقة، ليكون أحد الأنشطة الترفيهية الجديدة التي ستُقدم للزائرين والسائحين.
واطلع الوزير على مكونات المشروع ومستجدات الأعمال به، حيث استمع إلى شرح تفصيلي حول المواصفات الفنية للبالون وآليات تشغيله، والضوابط المتبعة لضمان تحقيق أعلى مستويات السلامة والأمان والاستدامة البيئية، فضلاً عن الإجراءات المتخذة للحفاظ على القيمة الاستثنائية والطابع الأثري والهوية البصرية الفريدة لمنطقة أهرامات الجيزة بما يتناسب مع المعايير الدولية المعتمدة.
وأشار إلى أن هذا المشروع يُمثل إضافة جديدة للأنشطة الترفيهية التي تقدم للزائرين والسائحين بالمنطقة وبما يُسهم في إثراء تجربتهم داخل أحد أهم المواقع الأثرية والسياحية في العالم، لافتاً إلى أن هذا المشروع سيقدم للزائرين تجربة فريدة تتيح لهم مشاهدة منطقة أهرامات الجيزة ومعالمها ومحيطها من منظور مختلف.
وهو يأتي في إطار حرص الوزارة على تطوير التجربة السياحية المقدمة للزائرين في مصر بصفة عامة وفي منطقة أهرامات الجيزة بصفة خاصة من خلال العمل على خلق وإضافة تجارب ومنتجات سياحية جديدة، بجانب الأنشطة الترفيهية المعتادة بالنسبة للسائحين.
وأكد على توافر أعلى معايير الأمان والسلامة والاستدامة البيئية والحفاظ على الطابع الأثري والهوية البصرية الفريدة للمنطقة يُمثل أولوية قصوى في تنفيذ المشروع.
فيما وجه إيريك باشوليه (Eric Bachelier) مدير المشروع بشركة Aerophile المنفذة للمشروع، الشكر إلى الوزير على دعمه المستمر، ومؤكداً على مواصلة العمل المشترك لاستكمال المشروع، حيث تم اتباع كافة الأساليب العلمية اللازمة خلال مراحل المشروع المختلفة منذ مراحله الأولى، موضحاً أن كافة منشآت المشروع تمت باستخدام هياكل خفيفة ومكونات مُسبقة التجهيز فوق سطح الأرض، قابلة للفك والتركيب، ولم تتضمن أي عمليات حفر تحت سطح الأرض، أو إنشاءات خرسانية تمس التربة، بما يضمن عدم الإضرار بالمنطقة الأثرية أو محيطها.
كما أكد على أنه تم إقامة هذا المشروع في المنطقة الصحراوية خارج الحدود الأثرية المباشرة، وعلى مسافة مناسبة تضمن عدم التأثير على المشهد البصري الاستثنائي للأهرامات، حيث يبعد حوالي 2 كيلومتر عن الأهرامات ومسافة 2.2 كيلومتر بعيداً عن أبو الهول، كما أن البالون مُثبت بالأرض وسيتحرك رأسياً صعوداً وهبوطاً، مشيراً أيضاً إلى أن التكنولوجيا المستخدمة تعتمد على أعلى معايير الأمن والسلامة والاستدامة.
ومن المُقرر أن يرتفع هذا البالون إلى 150 متراً فوق سطح الأرض، في تجربة جديدة تستغرق حوالي 15 دقيقة، تُتيح للزائرين مشاهدة بانورامية مُميزة للمنطقة، وسيتم خلالها تقديم شرحاً للزائرين والسائحين تم إعداده تحت إشراف الوزارة ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، عن المنطقة وأبرز المعالم الأثرية الموجودة بها، من خلال نظارات وسماعات مُخصصة، ب 12 لغة مختلفة، بما يُتيح للزائر اختيار اللغة التي يرغب في الاستماع إليها.