من السخرية إلى الدعوة للمقاطعة.. ردود فعل غاضبة على مقترح مقايضة قناة السويس
تتواصل ردود الفعل الرافضة للمقترح الذي طرحه المهندس حسن هيكل بشأن ما وصفه بـ«المقايضة الكبرى»، والمتعلق باستخدام أصول قناة السويس في تسوية جزء من ديون مصر، وسط انتقادات حادة من عدد من أعضاء مجلس النواب، الذين اعتبروا أن طرح قناة السويس ضمن أي مقترحات للتعامل مع أزمة الديون يمثل مساسًا بأحد أهم الأصول الاستراتيجية ومظاهر السيادة المصرية.
المقايضة الكبرى لقناة السويس
ووجه عدد من خبراء الاقتصاد هجوما لازعا للمهندس حسن هيكل بسبب مقترحة بشأن قناة السويس ووجّه عدد من امعتبرين أن إدخال قناة السويس، باعتبارها أحد أهم الأصول الاستراتيجية ومظاهر السيادة المصرية، في أي ترتيبات لتسوية الديون أمر مرفوض، مؤكدين أن مواجهة أزمة الدين لا تكون بالتفريط في أصول الدولة، وإنما عبر زيادة الإنتاج والاستثمار وتعظيم عوائد المشروعات وتنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية حقيقية. كما حذّروا من أن طرح مثل هذه الأفكار قد يبعث برسائل سلبية إلى الداخل والخارج بشأن قدرة الاقتصاد المصري على معالجة أزماته من خلال حلول مستدامة.
مش ينفع نبيع قناة السويس لكن ممكن قوي نبيع قناة دي إم سي
أثار الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل، الدكتور مدحت نافع، حالة واسعة من التفاعل والجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، إثر تعليقٍ ساخرٍ ومفاجئٍ نشره ردًا على أطروحات الخبير المصرفي حسن هيكل المتصلة بمبادلة أصول الدولة السيادية، وعلى رأسها قناة السويس، لتسوية الدين العام المحلي.
وفي منشور حظي بتفاعل لافت عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، كتب الدكتور مدحت نافع عبارةً حملت دلالاتٍ سياسيةً واقتصاديةً عميقةً مغلفةً بطابعٍ من السخرية قائلًا: "مش ح ينفع نبيع قناة السويس لكن ممكن قوي نبيع قناة دي إم سي".
واعتبر مراقبون ومتابعون للشأن الاقتصادي أن هذه السخرية اللاذعة تأتي بمثابة تفنيدٍ ذكيٍ ومبسطٍ للمقترح الذي عاد حسن هيكل لتقديمه تحت مسمى "المقايضة الكبرى"، والذي قوبل برفضٍ واسعٍ من شخصياتٍ عامةٍ ونخبٍ اقتصاديةٍ حذرت من المساس بمقومات السيادة الوطنية أو معاملة الأصول السيادية كسلعٍ قابلةٍ للمقايضة بالديون.
مقاطعة رجل الأعمال والخبير المصرفي حسن هيكل
أثار المهندس الاستشاري والناشط السياسي، الدكتور ممدوح حمزة، حالةً عارمةً من الجدل والتفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، إثر توجيهه دعوةً صادمةً وغير مسبوقةٍ لمقاطعة رجل الأعمال والخبير المصرفي حسن هيكل مقاطعةً شعبيةً واجتماعيةً تامةً، على خلفية مقترحه الأخير المثير للجدل بمبادلة ديون مصر العامة بأصولٍ سياديةٍ كالشركة الوطنية لإدارة وتشغيل قناة السويس.
وعبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وجه ممدوح حمزة نداءً حادًا إلى جموع الشعب المصري، مطالبًا بفرض ما وصفه بـ "العزلة الكاملة" على حسن هيكل (الذي أسماه حسن حسنين هيكل)، ليكون عبرةً لغيره، بحسب تعبيره.
ودعا حمزة كافة فئات المجتمع وأصحاب المهن البسيطة والخدمية إلى الامتناع تمامًا عن التعامل معه، كاتبًا في منشوره الغاضب: "أرجو من كل مصري ألا يتعامل معه، لا سائق، ولا مكوجي، ولا بقال، ولا منادي سيارات، ولا طباخ، ولا حلاق، ولا خضري، ولا سوبر ماركت، ولا موظفين المصالح، ولا أطباء، ولا صيدليات.. نضعه في عزلة كاملة".
قالت الدكتورة علياء المهدي، أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إنها كانت تعتبر حسن هيكل واحدًا من أنبغ طلابها في قسم الاقتصاد بالكلية، معربة عن استغرابها الشديد من مقترحه بشأن مبادلة قناة السويس بالديون.
وأضافت المهدي في تصريحه لها على صفحتها الشخصية على الفيس بوك، أن هناك عدة أسباب تجعل هذا الطرح مثيرًا للاستغراب، موضحة أن حسن هيكل يشغل منصب مستشار لرئيس مجلس الوزراء، ومن ثم فإن ما يطرحه إما أن يتفق مع رؤية رئيس الوزراء، وهو ما يثير تساؤلات، أو أن يكون مختلفًا معها، وهنا يبرز سؤال آخر، بحسب تعبيرها: «لماذا يستمر في موقعه؟ ولماذا يُبقي عليه رئيس الوزراء ضمن هيئة مستشاريه؟».
تأميم قناة السويس
وأشارت إلى أن التعامل مع قناة السويس باعتبارها أصلًا يمكن مبادلته بالديون يتجاهل جانبًا مهمًا من تاريخ مصر، قائلة إن جمال عبد الناصر، الذي كان والد حسن هيكل من أهم مستشاريه السياسيين، خاض معركة تأميم قناة السويس، وما ترتب عليها من حرب عام 1956، دفاعًا عن سيادة مصر على القناة.
وأضافت: «أنت تأتي اليوم لتدعو إلى بيعها للتخلص من الديون»، معتبرة أن هذا الطرح يستوجب التوقف أمامه من منظور اقتصادي ووطني في آن واحد.
وتساءلت المهدي عن مدى ملاءمة التعامل مع قناة السويس بهذه البساطة، قائلة: «أين حسك الوطني واحترامك لواحد من أهم أصول مصر؟ هل بهذه السهولة نتحدث عن بيع القناة وكأننا نتحدث عن بيع سيارة أو شقة؟».
وأكدت أن قناة السويس ليست مجرد أصل يمكن بيعه لتوفير موارد مالية مؤقتة، وإنما هي أحد أهم الأصول الاستراتيجية لمصر، فضلًا عن كونها مصدرًا مهمًا للدخل ورمزًا لسيادة الدولة وكفاح المصريين.
وأضافت أنه حتى على المستوى الاقتصادي البحت، فإن بيع الأصول ليس هو الطريق إلى تصفير الديون، متسائلة: «هل بهذه الطريقة يتم تصفير الديون؟ أم من خلال العمل الجاد نحو زيادة الناتج وتنمية الاقتصاد؟».
أدينا بعنا رأس الحكمة، هل انخفضت الديون ولو حتى بقيمة البيع؟ لا
وضربت مثالًا بصفقة رأس الحكمة، قائلة: «أدينا بعنا رأس الحكمة، هل انخفضت الديون ولو حتى بقيمة البيع؟ لا».
وأوضحت أن مصر بحاجة إلى «إصلاح هيكلي سريع» لا يقوم على بيع أصول الدولة، وإنما يستهدف تحريك مختلف مكونات الاقتصاد، من القطاع الخاص والعام والأهلي إلى الاستثمار الأجنبي، نحو البناء والاستثمار في القطاعات الإنتاجية والسلعية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة وغيرها.
وأكدت المهدي أن تحقيق هذا التحول ليس أمرًا مستحيلًا أو بالغ الصعوبة، قائلة إن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي «شيء قابل للتطبيق ومش صعب خالص»، لكنه يتطلب سياسات جادة تستهدف زيادة الإنتاج والنمو والاستثمار، بدلًا من الاعتماد على بيع الأصول، مؤكدة على أن قناة السويس «تظل مصدر فخر لنا ورمزًا لكفاح المصري منذ زمن بعيد وحتى اليوم»، مشددة على ضرورة النظر إليها باعتبارها أصلًا استراتيجيًا وسياديًا لمصر، وليس مجرد مورد يمكن التخلي عنه في إطار معالجة أزمة الديون.