عاجل

الدكتور محمد أبو الغار يروي كواليس تأسيس أول مركز لأطفال الأنابيب في مصر

الدكتور محمد أبو
الدكتور محمد أبو الغار

كشف الدكتور محمد أبو الغار، تفاصيل تأسيس أول مركز لأطفال الأنابيب في مصر، موضحا أن اهتمامه بهذا المجال بدأ عام 1980، بعد عامين من ولادة أول طفلة أنابيب في العالم بإنجلترا عام 1978.

وقال أبو الغار، خلال حديثه مع الإعلامي عبداللطيف المناوي، إنه كان مهتما بالبحث العلمي منذ عمله مدرسا بالجامعة، مشيرا إلى أن ولادة أول طفلة أنابيب في العالم شكلت نقطة تحول دفعته إلى دراسة هذا المجال والعمل على نقله إلى مصر.

البداية من عام 1980

وأوضح أبو الغار أنه بدأ منذ عام 1980 في دراسة تجارب الدول التي كانت تخطو خطواتها الأولى في مجال أطفال الأنابيب، وسافر للقاء المتخصصين والتعرف على أحدث ما توصلوا إليه.

وأضاف أن مصر لم تكن بعيدة عن التطورات العالمية في هذا المجال، موضحا أن أول طفلة أنابيب ولدت في إنجلترا عام 1978، ثم شهدت الولايات المتحدة أول ولادة عام 1981، وألمانيا عام 1982، وفرنسا عام 1983، وإسرائيل عام 1984، بينما بدأت التجربة المصرية عام 1987.

أزمة المعمل عطلت انطلاق المشروع

وأشار أبو الغار إلى أن أكبر العقبات التي واجهت المشروع كانت توفير فريق متخصص لإدارة المعمل، خاصة أن هذا النوع من العمل لم يكن موجودا في مصر وقتها.

وقال إن الفريق نجح في تعلم الجانب الإكلينيكي من التعامل مع الحالات، لكنهم واجهوا صعوبة في العثور على متخصصين للعمل داخل المعمل، ما دفعهم للتواصل مع أحد المعامل في الولايات المتحدة.

وأوضح أن خبيرا أمريكيا حضر إلى مصر وتم الاتفاق على معظم شروط التعاون، لكنه اشترط ألا يدخل أي مصري إلى المعمل، وهو الشرط الذي رفضه الفريق المصري، لينتهي الاتفاق دون تعاون.

رسالة بالصدفة غيرت مسار المشروع

وروى أبو الغار أن رسالة وصلت إليه عام 1983 من طبيبة كانت تعمل نائبة في قسم أمراض النساء بقصر العيني، وكانت قد سافرت إلى ولاية أوهايو الأمريكية مع زوجها.

وأوضح أن الطبيبة أخبرته بأنها عملت في أحد المعامل التي كانت تؤسس أول مركز لأطفال الأنابيب في أوهايو، والذي كان وقتها ثالث مركز من نوعه في الولايات المتحدة، وأنها شاركت في تأسيسه خلال الفترة من 1980 إلى 1983، قبل أن تبدي رغبتها في العودة إلى مصر.

وأشار إلى أن الرسالة تأخرت نحو 6 أشهر بعدما انتقلت بين أرشيف جامعة القاهرة وأرشيف قسم النساء بالقصر العيني، قبل أن تصل إليه.

وأضاف أنه تواصل معها في اليوم نفسه، ثم سافر إلى أوهايو والتقى بها وبالأستاذ المسؤول عن القسم، وبعد التأكد من خبرتها في المجال طلب منها العودة إلى مصر.

انطلاق الفريق الأول لأطفال الأنابيب

وقال أبو الغار إنه بعد عودتها إلى مصر اتفق معها على بدء المشروع، لكنه رأى أن صعوبة التجربة تتطلب وجود فريق مكون من ثلاثة أشخاص.

واقترحت الطبيبة الدكتور جمال أبو السعور، الذي كان أستاذا في طب الأزهر ونائبا معه في القصر العيني، ليبدأ الفريق المكون من الثلاثة العمل على تأسيس المركز.

مقاومة مجتمعية وفتاوى لحسم الجدل

وأكد أبو الغار أن المركز واجه العديد من الصعوبات، من بينها مقاومة مجتمعية لفكرة أطفال الأنابيب، موضحا أن البعض اعتبرها تدخلا في الإرادة الإلهية.

وأضاف أن الدكتور جمال أبو السعور حصل على فتوى من شيخ الأزهر والمفتي تؤكد جواز الأمر، بينما تواصل أبو الغار مع الدكتور فتحي إسكندر، الذي حصل بدوره على إفادة من الكنيسة المصرية، وتم تعليق الوثيقتين على باب المركز لطمأنة المترددين.

وأشار إلى أن البعض كان يرى أن التجربة لن تنجح بسبب صعوبة الإجراءات وعدم تطور التكنولوجيا في ذلك الوقت، لافتا إلى أن العملية كانت أكثر تعقيدا مما هي عليه حاليا، وكانت تتطلب استخدام المناظير وإجراءات لم تعد مستخدمة بالشكل نفسه اليوم.

«هبة الله» أول طفلة أنابيب في مصر

وكشف أبو الغار أن أول طفلة أنابيب ولدت في مصر أطلق عليها اسم «هبة الله»، مشيرا إلى أن المركز كان يحتفل بعيد ميلادها كل عام، كما حظيت ولادتها باهتمام إعلامي واسع وظهرت في الصحف والتلفزيون المصري.

وأوضح أن الاحتفال بها توقف عندما بلغت نحو 12 عاما بعدما بدأت تشعر بالحرج، مؤكدا أنها كبرت وتزوجت وتعيش حياتها بصورة طبيعية.

استقلال الجامعة

وفي ختام حديثه، تطرق الدكتور محمد أبو الغار إلى اهتمامه بقضايا استقلال الجامعات، مشيرا إلى أنه كان من مؤسسي مجموعة «9 مارس» لاستقلال الجامعة.

تم نسخ الرابط