عاجل

«من حق الشعب يعرف».. محمد الشوادفي يكشف أهمية طلب الرئيس بشأن ديون مصر

الدكتور محمد الشوادفي
الدكتور محمد الشوادفي

أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ التمويل والاستثمار، أن طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي من الحكومة إعداد تقرير يتضمن حجم مديونية الدولة، سواء الدين الداخلي أو الخارجي، إلى جانب حجم الدعم الذي قدمته الدولة خلال العقود الماضية، يستهدف وضع المجتمع المصري أمام صورة واضحة عن الوضع الاقتصادي.

وقال الشوادفي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن الرئيس السيسي أراد من خلال هذه الرسالة تعزيز حالة الوضوح وبناء الوعي لدى المواطنين، في ظل وجود تحديات خارجية وشائعات داخلية، مؤكدًا أن من حق الشعب معرفة حجم المديونية وكيفية استخدام الأموال وأوجه الإنفاق.

من حق الشعب معرفة حجم المديونية

وأوضح أستاذ التمويل والاستثمار أن تقييم حجم الدين لا يمكن أن يتم بمعزل عن مؤشرات اقتصادية أخرى، مشيرًا إلى ضرورة وضع حجم الدعم والمشروعات التي نفذتها الدولة وحجم الإنفاق والاستثمارات في الاعتبار عند تقييم الصورة الاقتصادية بشكل كامل.

وأضاف أن الهدف من التقرير الذي طلبه الرئيس هو تمكين المواطن من إجراء مقارنة بين حجم التمويل الذي حصلت عليه الدولة وما تم تنفيذه من مشروعات وإنجازات خلال الفترات المختلفة.

لازم نقارن الدين بحجم المشروعات

وأشار الشوادفي إلى أن مصر واجهت خلال عام 2013 ظروفًا اقتصادية صعبة، تمثلت في تراجع موارد الدولة وهروب بعض المستثمرين وإغلاق شركات، إلى جانب انخفاض الاحتياطي النقدي إلى نحو 19 مليار دولار وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، بحسب تصريحاته.

وأوضح أنه في ظل هذه الظروف كانت الدولة بحاجة إلى توفير التمويل اللازم لإعادة تشغيل الاقتصاد وتنفيذ مشروعات البنية التحتية، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى الاقتراض ومصادر التمويل المختلفة.

البنية التحتية دعمت جذب الاستثمارات

وأكد أستاذ التمويل والاستثمار أن الإنفاق على مشروعات البنية التحتية كان ضروريًا، مشيرًا إلى أن تكلفة مشروعات البنية الأساسية تجاوزت 8 تريليونات جنيه في عامي 2018 و2019، بحسب ما ذكره، وأن حجم الإنفاق ارتفع منذ ذلك الوقت.

وأوضح أن تطوير الطرق والكهرباء والطاقة والبنية التحتية بشكل عام ساهم في توفير المقومات الأساسية لجذب الاستثمارات، مؤكدًا أن المستثمر يحتاج إلى بنية تحتية وطاقة وخدمات مناسبة قبل ضخ أمواله في السوق.

«الإصلاح الاقتصادي له تكاليف»

وعن حديث الرئيس السيسي بشأن ضرورة إدراك المواطنين لتحديات الإصلاح الاقتصادي والاستعداد لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير، قال الشوادفي إن الإصلاح الاقتصادي يقوم على عدة محاور رئيسية.

وأوضح أن المحور الأول يتمثل في إعادة توجيه مسار التنمية والانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي يعتمد بصورة أكبر على الصناعة، وهو ما يتطلب بنية أساسية وطاقة واستثمارات.

وأضاف أن المحور الثاني يتعلق بالانتقال من الاقتصاد المخطط مركزيًا إلى اقتصاد تنافسي يعتمد بصورة أكبر على القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية.

الحماية الاجتماعية جزء من الإصلاح الاقتصادي

وأشار الشوادفي إلى أن الإصلاح الاقتصادي قد يفرض تكاليف وتضحيات على بعض فئات المجتمع، خاصة مع تأثير الإجراءات الإصلاحية على مستويات الدخول، ولذلك كان من الضروري بالتوازي بناء منظومة للحماية الاجتماعية.

وأكد أن استراتيجية الإصلاح الاقتصادي جمعت بين تطوير الاقتصاد وتعزيز الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الهدف النهائي هو تحقيق تحول اقتصادي قائم على تغيير هيكل الاقتصاد وليس مجرد إجراءات مؤقتة.

الشوادفي: مؤشرات الاقتصاد تعكس نتائج الإصلاح

واستعرض أستاذ التمويل والاستثمار عددًا من المؤشرات التي اعتبرها انعكاسًا لنتائج الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 55 مليار دولار، وانخفاض معدل التضخم إلى نحو 13%، إلى جانب تراجع معدلات البطالة.

كما أشار إلى زيادة عدد المشروعات الصناعية وارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تنامي دور القطاع الخاص في تمويل مشروعات التنمية في قطاعات مختلفة، من بينها التعليم والصحة.

واختتم الشوادفي بالتأكيد على أن فهم الوضع الاقتصادي يتطلب النظر إلى مجموعة متكاملة من المؤشرات، وعدم تقييم ملف المديونية بشكل منفرد بعيدًا عن حجم المشروعات والاستثمارات والنتائج الاقتصادية التي تحققت.

تم نسخ الرابط